تواجه أسعار الذهب احتمالات للتراجع خلال الأشهر المقبلة، عقب توقعات صريحة صادرة عن «بنك أوف أمريكا» تشير إلى صعوبة احتفاظ المعدن النفيس بمستوياته المرتفعة فوق حاجز 4,000 دولار للأونصة.
وذلك مع ترجيح انخفاضه نحو 3,750 دولارًا خلال الربع الأخير من عام 2026.
ووفقًا لما أوردته وكالة «رويترز»، يعزو البنك الضغوط المرتقبة على الذهب إلى الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية. بالتوازي مع قوة الدولار الأمريكي وتباطؤ المشتريات من قبل البنوك المركزية.
وتتضاعف حدة هذه التحديات مع تراجع مستويات الإقبال على الشراء في الأسواق الرئيسة مثل: الصين والهند. ما يشير إلى عقبات هيكلية قد تعوق المراهنة على صعود الأسعار في المدى القريب.
ضغوط اقتصادية وجيوسياسية تهدد الذهب
تأتي توقعات التراجع في وقت تواجه فيه الأسواق تحديات معقدة ومتداخلة. إذ يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة المخاوف بشأن تكاليف الإنتاج والمعيشة. ما ينعكس مباشرة على السياسات النقدية.
وبناءً على ذلك، تظل تحركات المعدن النفيس مرتبطة بمؤشرات الاقتصاد العالمي ومدى قدرة البنوك المركزية على كبح جماح الضغوط السعرية المتصاعدة.
وفي الوقت نفسه، تشكل قوة الدولار الأمريكي عامل ضغط إضافي على أسعار الذهب. حيث تؤثر قوة العملة سلبًا في جاذبية المعدن لحائزي العملات الأخرى.
علاوة على ذلك فإن بقاء أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة يقلل من جاذبية الاحتفاظ بالذهب، كونه أصولًا لا تدر عوائد دورية لحائزيها.
ومن هذا المنطلق، يشير تباطؤ مشتريات البنوك المركزية والأسواق الرئيسة في الصين والهند إلى انحسار أحد أبرز دعائم الطلب العالمي.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظرًا للدور المحوري الذي تؤديه المؤسسات الرسمية والأسواق الآسيوية في حماية الأسعار من الهبوط. ما يجعل ضعف الشراء مشهدًا مؤثرًا في الاتجاه العام.
عوامل دعم تعافي المعدن النفيس
وفي المقابل، يرى محللون أن عودة الذهب إلى مسار الصعود تتطلب تراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم والتواترات الجيوسياسية. إلى جانب استقرار العملة الأمريكية.
ومن شأن انفراج هذه الأزمات أن يخفف الضغوط الواقعة على السوق. ما يمنح المستثمرين مساحة أكبر لإعادة تقييم مراكزهم المالية وفق المعطيات الجديدة.
كذلك، يرتبط التعافي المرتقب بتوجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نحو تبني سياسة نقدية أكثر تيسيرًا. فإذا اتجه البنك المركزي نحو خفض أسعار الفائدة، ستتغير التوقعات الاستثمارية لصالح الذهب.
لكن تحقيق هذا السيناريو يظل مرهونًا بمدى انخفاض الضغوط التضخمية في البيانات الاقتصادية القادمة.
ورغم توقعات التراجع على المدى القريب، فإن مسار الأسعار يعتمد على التفاعل بين حركة الطاقة، وتوجهات الدولار، والطلب الفعلي.
لذلك لا تعني التقديرات الراهنة حتمية استمرار التراجع على المدى الطويل. بل تشير إلى مرور السوق بمرحلة تصحيح وضغوط مؤقتة خلال الأشهر المقبلة.
آفاق الأسعار بين 2026 وعام 2027
وعلى صعيد الأرقام، حدد «بنك أوف أمريكا» متوسطًا متوقعًا لسعر الذهب عند 4,000 دولار للأونصة خلال الربع الأخير من عام 2026. مع إمكانية هبوطه إلى 3,750 دولارًا.
وتعكس هذه التقديرات نظرة حذرة تجاه أداء المعدن النفيس في المدى القريب، بفعل تضافر العوامل الاقتصادية المكبّلة لنموه.
في المقابل، يتوقع البنك قفزة في متوسط سعر الذهب ليصل إلى 4,813 دولارًا للأونصة خلال عام 2027. ويوضح هذا التباين بين التقديرات أن موجة التراجع الحالية تعد كبوة عابرة تزول فور تحسن الظروف الاقتصادية والنقدية المحيطة بالسوق العالمية.
وتتجه أنظار الأسواق نحو مستجدات التضخم، ومسار الفائدة، والتوترات الجيوسياسية. حيث تظل هذه المتغيرات القوة المحركة لاتجاه الذهب.
وتضع تقارير «بنك أوف أمريكا» المستثمرين أمام مرحلتين حاسمتين: ضغوط تصحيحية مرتقبة بنهاية 2026، تعقبها مستويات قياسية أعلى خلال عام 2027.


