نجح الشاب نواه شين، البالغ من العمر 23 عامًا، في تأسيس شركة ناشئة واعدة في مجال الذكاء الاصطناعي بلغت قيمتها الاستثمارية 2.5 مليار دولار خلال أربعة أشهر فقط من إطلاقها؛ وذلك بعدما بدأ مشروعه من غرفة نومه لتطوير أنظمة ذكية تتجاوز الإجابة على استفسارات المستخدمين إلى التنفيذ المباشر للمهام التشغيلية.
وبحسب ما أوردته مجلة «فورتشن» فإن هذا الإنجاز الاستثنائي جاء متوجًا لمسار أكاديمي ومهني حافل؛ حيث ترك شين دراسته في جامعة «نورث إيسترن» للتفرغ لنشر أبحاث متخصصة في الذكاء الاصطناعي. قبل أن ينضم إلى شركة «سييرا» كأحد أوائل موظفيها. وهو ما أسهم في صقل خبراته التقنية والتنفيذية قبل الاستقلال بمشروعه الخاص.
وشهد عام 2025 مغادرة شين لشركة «سييرا» والشروع في تطوير فكرته المبتكرة. والتي ترتكز على بناء مساعد ذكي يتفاعل مع المستخدمين عبر المكالمات أو الرسائل النصية لتنفيذ الإجراءات المطلوبة ميدانيًا. مستندًا في ذلك إلى رؤية إستراتيجية تسعى لنقل تطبيقات الذكاء الاصطناعي من تقديم النصائح إلى إدارة المهام الفعلية بكفاءة عالية.
من فكرة بسيطة إلى شركة بمليارات الدولارات
أسس الريادي نواه شين شركة «إنستينكت» لتطوير جيل جديد من المساعدين الذكيين القادرين على إدارة المهام اليومية للمستخدمين بفاعلية. حيث تتولى المنظمة تنفيذ إجراءات معقدة مثل حجز رحلات الطيران، وإلغاء الاشتراكات، وتسوق المستلزمات المنزلية. وصولًا إلى تقديم الدعم التقني في صفقات العقارات وشراء المنازل.
وشهد التقييم الاستثماري للشركة صعودًا صاروخيًا في مداه الزمني؛ إذ قفزت قيمتها السوقية من 50 مليون دولار إلى 500 مليون دولار. قبل أن تتجاوز حاجز 2.5 مليار دولار في غضون أربعة أشهر فقط، وقبل الإطلاق التجاري الرسمي للجمهور. وهو ما يعكس ثقة الأوساط الاستثمارية بالنموذج التشغيلي للمشروع.
ونجحت «إنستينكت» في جمع تمويلات بلغت 350 مليون دولار حتى الآن. وسط أنباء عن خوضها مفاوضات متقدمة لإغلاق جولة تمويلية جديدة بقيمة مليار دولار. وفي حال إتمامها، من المتوقع أن تقفز قيمة الشركة إلى 10 مليارات دولار. لتسجل بذلك أحد أسرع معدلات النمو في قطاع التكنولوجيا الحديثة.
نموذج جديد لاستخدام الذكاء الاصطناعي
ويرتكز نموذج الشركة على توسيع نطاق استخدام الذكاء الاصطناعي بحيث لا يتوقف عند المحادثة أو الإجابة عن الأسئلة. وإنما يمتد إلى تنفيذ المهام التي يطلبها المستخدم. ويضع هذا التوجه الشركة ضمن مجموعة من المشاريع التي تعمل على تطوير أنظمة أكثر قدرة على التعامل مع الإجراءات العملية بصورة مباشرة.
ويعتمد شين في مشروعه على فكرة أن قيمة المساعد الذكي لا ترتبط فقط بقدرته على الوصول إلى المعلومات أو تنظيمها. وإنما بقدرته كذلك على تحويل طلب المستخدم إلى إجراء فعلي. وبذلك، يستهدف النظام التعامل مع مهام تحتاج عادةً إلى خطوات متعددة ينفذها المستخدم بنفسه عبر خدمات ومنصات مختلفة.
وتشير سرعة انتقال تقييم «إنستينكت» من 50 مليون دولار إلى 2.5 مليار دولار خلال فترة قصيرة إلى مستوى الاهتمام الذي حظيت به الفكرة قبل طرح الخدمة للجمهور. كما أن جمع 350 مليون دولار حتى الآن يمنح الشركة موارد مالية لمواصلة تطوير المنتج وتوسيع نطاق استخدامه.
نواه شين ورهان التنفيذ المباشر
يراهن نواه شين على جيل من أدوات الذكاء الاصطناعي يتجاوز النموذج التقليدي القائم على تقديم النصوص والإجابات، ويتجه نحو تنفيذ المهام نيابةً عن المستخدم. ويظهر هذا التوجه بوضوح من خلال طبيعة الخدمات التي تستهدف الشركة تنفيذها. والتي تشمل إجراءات يومية وعمليات تحتاج إلى تفاعل مباشر مع خدمات مختلفة.
ويأتي هذا الرهان بالتزامن مع توسع استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الأعمال والمهام الشخصية. مع سعي شركات ناشئة إلى تطوير أنظمة تستطيع الانتقال من مرحلة الاستجابة إلى مرحلة الفعل. ويعني ذلك أن المستخدم قد يكتفي بتحديد ما يريد. بينما يتولى النظام تنفيذ الخطوات المطلوبة وفق قدراته.
ومع وصول قيمة الشركة إلى 2.5 مليار دولار بعد 4 أشهر فقط من العمل عليها، وجمعها 350 مليون دولار، تتركز الأنظار على المرحلة المقبلة من مشروع شين. خصوصًا مع مناقشة جولة تمويل جديدة بقيمة مليار دولار قد ترفع التقييم إلى 10 مليارات دولار. ويظل جوهر المشروع قائمًا على تطوير مساعد ذكاء اصطناعي قادر على تنفيذ المهام بدلًا من الاكتفاء بشرح كيفية تنفيذها.


