تُعدّ من أهم الخطوات التي يمكن لمانح الامتياز اتخاذها لضمان ربحية أحد فروع الامتياز على المدى الطويل، توفير التدريب والدعم المناسبين لـ أصاحب الامتياز والعاملين لديه.
ويتمثل الهدف من التدريب الجيد في تقليص الوقت اللازم قبل أن يتمكن أصحاب الامتياز من تشغيل فرعه والبدء في تحقيق الإيرادات لنفسه ولمَنح الامتياز. كما يمكن للدعم المناسب من مانح الامتياز أن يساعد في الحد من المشكلات التي قد يواجهها صاحب الامتياز في الإدارة اليومية للفرع.
ويتناول هذا المقال عددًا من جوانب عمليات التدريب والدعم، ويقدم إرشادات لمانحي الامتياز، استنادًا إلى نصائح واردة في كتاب «النمو بذكاء وتقليل المخاطر» للكاتبة شيلي صن.
قبل توقيع العقد
قبل أن تبدأ في تدريب أصحاب الامتياز، عليك أن تضع إجراءات التدريب اللازمة لتأهيل شخص بشكل كامل لإدارة أحد فروع شركتك.
قد يكون من الطبيعي أن تميل إلى إعداد إجراءات التدريب بنفسك؛ فأنت في موقع قيادي داخل الشركة، إن لم تكن مؤسسها، فمن يمكن أن يكون أكثر تأهيلًا منك لشرح كيفية عمل الشركة؟
لكن هذا التصور قد يكون مضللًا. إذ يمكن للعديد من الشركات الاستفادة من الاستعانة بمستشار خارجي لتطوير إجراءات التدريب، لأن الشخص من خارج الشركة، الذي لا يمتلك تاريخًا سابقًا معها، قد يكون أكثر قدرة على تحديد الجوانب التي يمكن أن تبدو مربكة أو صعبة أمام الوافد الجديد، والتي قد تتطلب بالتالي تدريبًا أكبر مما تتوقعه في البداية.
فكر في الأمر كما لو كان آلة موسيقية: يتمتع الموسيقي المحترف بفهم ممتاز للآلة التي اختارها، إلى درجة أنه قد لا يستطيع أن يضع نفسه مكان شخص لم يعزف عليها من قبل. في المقابل، قد يكون مدرس الموسيقى أكثر قدرة على فهم العقبات والصعوبات التي سيواجهها الموسيقي المبتدئ.
وكما هو الحال في كل شيء، يعتمد ذلك بدرجة كبيرة على صناعة الامتياز والقطاع الذي يعمل فيه. فعلى سبيل المثال. قد لا يحتاج امتياز للبيع بالتجزئة إلى قدر كبير من التدريب المتخصص للغاية. بينما يمكن لامتياز يعتمد على الجوانب الفنية والتقنية. بدرجة أكبر أن يستفيد كثيرًا من وجهة نظر مستشار خارجي.
من التوقيع إلى الافتتاح
وتُعد الفترة التي تلي توقيع صاحب الامتياز اتفاقًا مع مانح الامتياز. ولكن تسبق بدء الفرع الجديد نشاطه التجاري. الأكثر أهمية لضمان تحقيق الفرع للربحية.
فكل دقيقة مهدرة تعني استنزاف مواردك. وموارد صاحب الامتياز. من دون تحقيق إيرادات في الوقت نفسه.
وفيما يلي بعض الإرشادات المفيدة لهذه المرحلة. إلى جانب بعض الأخطاء الشائعة. التي يقع فيها مانحو الامتياز قليلو الخبرة.
جهة اتصال واضحة
وبالنسبة إلى الشركات التي بدأت حديثًا في مجال الامتياز، فمن المرجح أن يكون الشخص المسؤول عن التواصل مع صاحب الامتياز أحد كبار المسؤولين في الشركة، مثل الرئيس التنفيذي.
ولهذا النهج مزايا، خصوصًا بالنسبة إلى الشركات الشابة ذات الموارد المحدودة، لكن مع نمو الشركة وزيادة عدد أصحاب الامتياز، تصبح فوائد وجود شخص مخصص للتعامل معهم واضحة ولا يمكن تجاهلها.
فإذا اضطر الرئيس التنفيذي إلى التعامل يوميًا مع عدد لا يحصى من الاستفسارات والطلبات الواردة من أصحاب الامتياز، فإن ذلك سيعيق قدرته على إدارة الشركة ككل بكفاءة وضمان سير عملياتها بسلاسة.
ومن الأفضل على المدى الطويل تعيين شخص يتولى تحديدًا التعامل مع أصحاب الامتياز، أو حتى إنشاء قسم للدعم الميداني داخل الشركة، بحسب حجمها. وكلما تمكنت من ضم هذا الشخص إلى الشركة في وقت مبكر وجعله مكرسًا للتعامل مع أصحاب الامتياز، كان ذلك أفضل.
وسيكون رئيس قسم الدعم الميداني على اتصال وثيق بأصحاب الامتياز بدرجة أكبر مما يستطيع الرئيس التنفيذي، كما يمكنه تحديد المشكلات المحتملة قبل أن تتسبب في أضرار للفرع.
برامج التدريب
ومن الواضح أن على مانحي الامتياز توفير برنامج تدريبي قبل افتتاح الفرع الجديد.
لكن إحدى الطرق المفيدة التي اقترحها أحد أصحاب الامتياز هي تقسيم البرنامج التدريبي إلى مرحلتين: تدريب يستمر يومين تقريبًا خلال 30 يومًا من توقيع اتفاقية الامتياز، ثم فترة تدريب إضافية بعد 60 إلى 90 يومًا، عندما يكون فريق العمل الأساسي قد اكتمل ويصبح الفرع مستعدًا للافتتاح.
وبهذه الطريقة، يستطيع مانح الامتياز تقديم تدريب أولي لصاحب الامتياز قبل افتتاح النشاط، ثم معالجة أي مشكلات غير متوقعة ربما ظهرت مباشرة قبل مرحلة الافتتاح.
كل فرع في شبكة الامتياز الخاصة بك يختلف عن غيره، وسيواجه مشكلات وعقبات مختلفة. ومن خلال تصميم برنامج التدريب وفقًا للاحتياجات والطلبات الخاصة بكل صاحب امتياز، يمكنك المساعدة في ضمان سير كل فرع بأكبر قدر ممكن من السلاسة.
ويجب ترك تحديد الموعد والمدة الدقيقة لفترات التدريب لتقدير الشخص المسؤول عن التواصل مع أصحاب الامتياز، والذي يتولى الإشراف الأساسي عليهم.
ويحاول بعض مانحي الامتياز، إدراكًا منهم للتكاليف المرتبطة بتدريب عدة أشخاص، مثل توفير الإقامة والطعام خلال فترات التدريب، تقليص النفقات من خلال تقديم التدريب لصاحب الامتياز وحده دون فريقه الأساسي.

لكن على المدى الطويل، ستكون في الغالب أفضل حالًا إذا دربت الفريق الأساسي إلى جانب صاحب الامتياز، بحيث يكون كل فرد أساسي في فريق العمل بالفرع الجديد على دراية بتفاصيل إدارة النشاط.
وأخيرًا، يجب ألا يقتصر التدريب على الفترات الرسمية المخصصة له. فحيثما أمكن، ينبغي أن تتيح لأصحاب الامتياز فرصة التعلم «بشكل غير مباشر» وفي الوقت الذي يناسبهم.
الدعم المستمر
عند تصميم شبكة الدعم التي ستساعد أصحاب الامتياز. احرص على تعيين عدد من الخبراء المتخصصين في مجالات محددة. بحيث يمتلك كل منهم تخصصًا يرتبط بإدارة النشاط. مثل العمليات والشؤون المالية والمبيعات وغيرها.
ويخطئ بعض مانحي الامتياز عندما ينشئون برامج دعم تركز بدرجة مفرطة على المبيعات. ما يؤدي بشكل غير مقصود إلى خسارة الإنتاجية والإيرادات لاحقًا. لأن أصحاب الامتياز لا يكونون مجهزين بشكل كامل. للتعامل مع المشكلات المالية أو التشغيلية.
ومن خلال تعيين خبراء يمتلكون خلفيات ومجالات خبرة متنوعة. ستضمن أن يغطي الدعم الذي تقدمه جميع جوانب. الإدارة اليومية للنشاط.
وبالمثل، عند تقييم أصحاب الامتياز المحتملين. احرص على ألا تقتصر اختياراتك على الأشخاص الذين يمتلكون خبرة في المبيعات فقط. فالأشخاص الذين يفتقرون إلى خبرة المبيعات. لكن لديهم خبرات مالية أو تشغيلية ذات صلة. يمكنهم توظيفها في إدارة الامتياز. قد يكونون جديرين أيضًا بالدراسة.
مركز الدعم
وبمجرد تشغيل عدد من فروع الامتياز. فكر في إنشاء مركز دعم لأصحاب الامتياز.
وينبغي أن يركز مركز الدعم على معالجة الأسئلة الفنية والطلبات الصغيرة المتعلقة بتشغيل الفرع. مثل إعداد كشوف الرواتب. وفوترة العملاء، وغيرها. ويمكن أن يكون أداة ممتازة لتحسين رضا أصحاب الامتياز. وضمان تشغيل كل فرع بأكبر قدر ممكن من السلاسة.
وتكون مراكز الدعم مفيدة بشكل خاص لأصحاب الامتياز الذين يمتلكون خبرة في المبيعات. إذ يمكنهم البقاء في الميدان لإجراء مكالمات المبيعات وتفويض إدارة الفرع إلى موظفيهم، بمساعدة مركز الدعم.
كما يستطيع مركز الدعم متابعة عدد المكالمات التي يتلقاها من كل صاحب امتياز. وإذا أصبح أحد أصحاب الامتياز يعتمد بدرجة مفرطة على مركز الدعم للحصول على المساعدة، يمكنك إرسال موظف دعم ميداني إلى الفرع، أو اقتراح أن يحضر صاحب الامتياز وموظفوه جلسات تدريب إضافية.
الدعم الميداني
في هيكل الدعم الذي تقدمه. يجب تخصيص الأسئلة الفنية والطلبات الصغيرة لمركز الدعم عن بُعد. كما سبق أن ذكرنا. بينما يلتقي فريق الدعم الميداني بصاحب الامتياز شخصيًا. ويركز على مراجعة عمليات الفرع. ووضع خطة عمل بالتعاون معه.
وتتمثل أهم مهارات موظف الدعم الميداني في القيادة. والقدرة على بناء الاحترام والثقة المتبادلين. والقدرة على إجراء محادثات صعبة مع أصحاب الامتياز.
لكن يجب أن يمتلك موظفو الدعم الميداني أيضًا. معرفة مالية قوية وفهمًا للجوانب المالية المتعلقة. بإدارة فرع الامتياز.
ولهذا الغرض. يمكنك التفكير في تعيين مدير للخدمات المالية لأصحاب الامتياز. يتولى تدريب أصحاب الامتياز الذين يفتقرون إلى المهارات والخبرة المالية.
وبهذه الطريقة، يمكنك توجيه جميع استفسارات أصحاب الامتياز المتعلقة بالتدفقات النقدية. وكشوف الرواتب وغيرها إلى هذا المدير. باعتباره الشخص الأكثر تأهيلًا لتقديم المشورة والتوجيه.
التكنولوجيا لدعم أصحاب الامتياز
وتوجد خيارات تكنولوجية عديدة يمكن استخدامها لمساعدتك في تقديم التدريب والدعم لأصحاب الامتياز.
وينبغي أن يكون الحل التكنولوجي الذي تختاره منصة مستقرة، يتم تحديثها بانتظام، ويمكنك استضافة نظام إدارة التعلم عليها، وأتمتة أكبر عدد ممكن من عمليات الأعمال، وإتاحة التواصل بين أصحاب الامتياز والعمل معًا بطريقة تعاونية.
بقلم/ فيون موراي
المقال الأصلي (هنـــــــــا)


