ما من صراع يبدأ في أي بقعة من العالم، إلا وتمتد آثاره لتشمل خارطة الاقتصاد العالمي والشركات الناشئة بلا شك؛ لأن الاقتصاد العالمي صار أشبه بمنظومة متكاملة يؤثر فيها أي حدث ذو طابع سياسي، ويصبح التأثير الأكبر في حال تحول الصراع السياسي إلى نزاع عسكري تتحدث فيه القاذفات والمدافع الثقيلة بدلاً من الحوار واللغة الدبلوماسية، وتتقاطع فيه المطامع وتزيده اشتعالاً المصالح والاستقطابات والتحالفات.
وما يحدث الآن في منطقة الشرق الأوسط من تجدد للصراعات، إضافة إلى الصراعات الموجودة أصلاً سيقود حتمًا إلى آثار متعددة، وسيزيد من المصاعب والتحديات التي تتعلق بتمويل الشركات الناشئة على وجه التحديد.
والشاهد أن النزاعات تلفت انتباه المستثمرين في الشركات الناشئة، وتجبرهم على مراجعة مواقفهم ومراجعة قائمة المخاطر المحتملة والمتوقعة عند الاستثمار في مناطق النزاعات أو المناطق القريبة منها أو الجغرافيا السياسية التي قد تصبح متأثرة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بتلك النزاعات.
فالمعلوم أن الصراعات تُسهم في رفع معدلات التضخم إلى مستويات قياسية وزيادة أسعار الفائدة وتوجد واقعًا اقتصاديًا يزيد من تكلفة الإنتاج، وبالتالي تقليل أرباح الشركات الناشئة وزيادة المصاعب؛ لأن النزاعات تؤثر على سلاسل الإمداد وتصعب طرق الوصول إلى الأسواق، كما تحول مناخ الاستثمار عمومًا من مستقر إلى متذبذب.
وهذا واقع يجبر المستثمرين والمخططين والمديرين التنفذيين إلى التعامل بخطط استباقية للنتائج المتوقعة؛ لحماية مصالح منظماتهم، والمحافظة على قدر معقول من المرونة يسمح لتلك الشركات بالبقاء على قيد الحياة، بتقديم تنازلات واتخاذ قرارات مختلفة عن القرارات في ظروف الاستقرار السياسي، نتيجة للتشابك المعقد الموجود بين الشركات، والواقع السياسي المحلي أو الإقليمي أو العالمي.
ويرتبط بهذا الواقع التغييرات الجيوسياسية التي تحدث وتضع الشركات أمام اختبار نهائي على قدرتها في التعامل مع المعطيات الجديدة وإمكانياتها في بناء قدراتها لزيادة الإنتاجة أو المحافطة على المستوى الموجود وإدارة واستحداث أسواق جديدة أو متعددة في وقت واحد؛ بهدف تقليل المخاطر الناشئة عن النزاعات أو التغييرات الجيوسياسية.
فالسمات والملامح المتوقعة للتغييرات الجيوسياسة في العالم، خلال العام 2024م، ستكون التحالفات الإقليمية والدولية والتعددية القطبية والاستقطاب، استنادًا على المصالح المشتركة، وستعمل عدد من الجهات المؤثرة القوية الفاعلة في العالم على تشكيل نظام عالمي مختلف ومعقد، يتطلب من الشركات الناشئة تغييرات جذرية في الاستراتجيات والخطط التي تضمن بقاء تلك الشركات على قيد الحياة، وقادرة على النمو والتطور أفقيًا ورأسيًا، ولديها وسائل حماية وتأمين في حال تجدد الصراعات بمناطق تواجدها أو امتدادها إلى مناطق تواجدها.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:


