تشكل الموارد البشرية النواة الرئيسة في عمل المؤسسات باختلاف مجالاتها، وأحجامها، ونشاطاتها؛ إذ تمثل عملية اختيار الكوادر البشرية على مستوى الإدارات التنفيذية العليا، المرحلة الأهم لأي مؤسسة، خاصةً الناشئة؛ لأن هذا الاختيار يلعب دورًا محوريًا في نجاحها أو فشلها مستقبلًا؛ وهنا يأتي دور شركات الاستشارات في إيجاد مسؤولين تنفيذيين ذوي كفاءة للمؤسسات، حسب نوع نشاط المؤسسة.
جلب الكفاءات
تُعد عملية تأمين جلب الكوادر ذات الكفاءة للمؤسسات واستقدام الخبراء في الإدارة أولوية مؤكدة ومطلبًا ملحًا؛ كضرورة مهنية؛ حتى لو كلفت المؤسسة أموالًا إضافية، إلا أن مؤسسات كثيرة تتجاهل هذه الحقيقة؛ فبدلًا من الاستعانة بالكوادر وذوي الخبرة، تقوم غالبًا بشراء مكاتب فخمة، وتجديد الأثاث وصالونات الاستقبال لكبار الزوار، وشراء أجهزة إلكترونية فائقة التطور، دون معرفة كيفية استثمارها بالشكل الأمثل، بينما تعمد عند التوظيف إلى تعيين أفراد يفتقرون إلى الكفاءة والخبرة وبرواتب متواضعة؛ وبالتالي يعجزون عن تحقيق أي إنجاز للمؤسسة، لا سيَّما خلال عامها الأول من النشاط؛ وهو العام الأهم لانطلاقها!
شركات الاستشارات
ظهرت منذ فترة، شركات استشارات مهمتها إيجاد مسؤولين تنفيذيين ذوي كفاءة للمؤسسات؛ حيث يشير الواقع العملي إلى أن الشركات التي تمتلك كفاءات وخبرات عالية تتفوق على مثيلتها التي تعين موظفين متواضعي التأهيل ومحدودي الخبرة.
وفي الواقع، يتصف قطاع الأعمال بالجدية البالغة حين يتعلق الأمر بالتوظيف، فامتلاك الكفاءات والخبرات المناسبة يشكل الحد الفاصل بين فقر المؤسسة وغناها؛ أي بين بقائها في دائرة النشاط أو خروجها من المنافسة إلى الزوال.
ومن يعتقد أنه قادر على التعايش مع منافسيه بسهولة، فقد حاد كثيرًا عن جادة الصواب، فمن الطبيعي أن نرى قطاع الأعمال يعمل وينشط في مناطق مختلفة من العالم محميًا، إلا أن الرقابة الشديدة التي تفرضها منظمة التجارة العالمية غيّرت هذا الواقع؛ ما جعل أي قطاع أعمال مفتوحًا على المنافسة التي تشتد يومًا بعد يوم .
تخصيص ميزانية
والسؤال الذي يطرح نفسه: ما السبيل الأمثل لتوفير المسؤولين التنفيذيين؟ أو ماهي كيفية الاستفادة من خدمات الشركات العاملة في هذا المجال؟
بدايةً يتعين على المؤسسة الراغبة في الاستفادة من خدمات هذه الشركات، تخصيص ميزانية محددة لهذا الغرض، وإقناع مستثمريها بتقديم التمويل اللازم، وإدراج تكاليف هذه الخدمات ضمن بند المصاريف المخصصة للمحامين والمحاسبين والمستشارين؛ وهو ما يتفهمه الممولون إذا كان لديهم خبرة في هذا المجال.
ويجدر بالمؤسسة التي تسعى إلى الاستفادة من خدمات شركات استشارات الإدارات التنفيذية، وضع قائمة بالشركات الاستشارية وعقد لقاءات مع أفضل شركتين أو ثلاث منها لمناقشة خطة العمل، ثم اختيار الأكثر كفاءة، واعتبارها شريكًا في النجاح أو الفشل.
تغيير نموذج العمل
وفي المعتاد، لا تعتمد شركة الاستشارات الجيدة، خطة العمل التي وضعتها المؤسسة الراغبة في الاستفادة من خدماتها، بل تغير نموذج العمل وتعدل الافتراضات، ثم تدلي برأيها؛ إذ تميل عادة إلى إسداء النصح إلى صاحب المؤسسة الناشئة بالابتعاد عن منصب الرئيس التنفيذي؛ إذ ليس المؤسس دومًا هو الشخص الأنسب لإدارة المؤسسة وقيادتها نحو النمو والتطور.
التقارير المباشرة
تعتمد شركات استشارات الإدارات التنفيذية في إيجاد الرئيس التنفيذي المطلوب على التقارير المباشرة لأدائه، وتزود عميلها باستشارات حول أفضل هيكلة للإدارة، والمستويات الواقعية للمكافآت، ومقدار المنح والتعويضات، والإفادة بمصادر الكفاءات والخبرات، وتقترح لكل منصب في الشركة 3 أو 4 مرشحين، يتم اعتمادهم عادةً بعد أبحاث منهجية تستغرق مئات من ساعات العمل من محلليها واستشارييها.
يتم بعد ذلك عقد مقابلة مع المرشحين، وتقييمهم، ومحاولة وضعهم في صورة التحديات والفرص التي ينطوي عليها المنصب الذي ينتظرهم؛ إذ ينبغي على الشخص الذي تحدده شركة استشارات الإدارات التنفيذية للمتابعة مع العميل أن يكون حاضرًا في أي وقت يحتاجه فيه العميل، وأن يكون على اتصال دائم معه وكأنه مستشاره الخاص.
هذه الأفكار جديرة بالتأمل، وبالأمل أن تشهد مجتمعاتنا ظهور مثل هذه الشركات على نطاق واسع، خاصةً في ظل تشجيع الحكومات للشركات متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وفي ظل المناخ الاقتصادي العام الذي يتسم بالمنافسة، ويتجه بخطوات متسارعة نحو المزيد من التحرر والانفتاح.
صبحة بغورة


