انعقد مؤتمر التعدين الدولي في نسخته الثانية خلال الفترة من 10 إلى 12 يناير الجاري، تحت رعاية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- بمركز الملك عبد العزيز الدولي للمؤتمرات في مدينة الرياض، بمشاركة ما يزيد على 200 متحدث من مختلف دول العالم.
وناقش المؤتمر عددًا من الموضوعات في قطاع التعدين، تشمل: التطورات الاقتصادية والبيئية العالمية التي تؤثر في صناعة المعادن بالمنطقة، والممارسات البيئية والاجتماعية من حيث المنافسة وتكافؤ الفرص، ودور المملكة وريادتها على مستوى العالم في إمدادات الطاقة المتجددة، والشكل الذي ستكون عليه شركة تعدين المستقبل، والتطابق بين العرض والطلب ودور المنطقة في سد الفجوة.
أهمية مؤتمر التعدين الدولي
يعد مؤتمر التعدين الدولي منصة دولية شاملة، تُتيح الفرصة للمستثمرين وشركات التعدين والأطراف المعنية بقطاع التعدين على مستوى العالم للالتقاء والاطلاع على كل ما يهمهم حول إمكانات وفرص قطاع التعدين في منطقة التعدين الناشئة، والحديث حول كيفية بناء صناعة تعدينٍ مستدامة، ومعرفة الإمكانات الجيولوجية الهائلة للمناطق المُستهدفة.
ويعكس الحضور الكبير في مؤتمر التعدين الدولي من المختصين والمهتمين بشؤون التعدين، بعد النجاح الذي تحقق في النسخة الأولى العام الماضي، الدور الكبير الذي تؤديه المملكة لتطوير قطاع التعدين في المنطقة، وإطلاق الحوار البنّاء بين ذوي العلاقة بالقطاع، وتحقيق التعاون المثمر بين الدول في هذا المجال.
اقرأ أيضًا: تأثير التعاون الصيني السعودي في النفط.. رؤى كبرى وتعاون مثمر
ارتفاع الطلب على المعادن
أوضح المهندس خالد المديفر؛ نائب وزير الصناعة والثروة المعدنية لشؤون التعدين، أن هناك إجماعًا عالميًا على توقع حدوث ارتفاع متزايد في الطلب على المعادن بشكل عام والمعادن الاستراتيجية بشكل خاص؛ وذلك بسبب النمو في الهجرة إلى المراكز الحضرية، وزيادة عدد السكان، والنمو الاقتصادي العالمي، والأهم من ذلك الزيادة الكبيرة في الطلب من جراء التحول إلى الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية، وتوجه الدول لتحقيق صافي الانبعاثات الصفري؛ ما يولد طلبًا قياسيًا على المعادن الاستراتيجية لنشر طاقة الرياح، والطاقة الشمسية، وإنتاج السيارات الكهربائية، وبناء مشاريع توليد الطاقة المتجددة وتخزينها.
ولفت معاليه إلى أنه بناءً على التوقعات العالمية المستقبلية حول الطلب على المعادن ركزت استراتيجية التعدين في المملكة ومبادراتها على المعادن المطلوبة لعملية انتقال الطاقة وتطوير السيارات الكهربائية، وعلى الاستفادة من الخبرة العالمية في التعدين وصناعة المعادن المتطورة؛ حيث تسعى المملكة وتستعد لتلبية الطلب المستقبلي العالمي على المعادن.
وأكد أن المملكة تمثل مصدرًا رئيسيًا لتزايد الطلب المستقبلي على المعادن وسلاسل القيمة لها؛ نظرًا لدخولها في مجال الصناعات الواعدة مثل: الصناعات العسكرية الحديثة، وصناعات الأجهزة الإلكترونية، وصناعة السيارات الكهربائية، وكذلك بناء المدن الذكية والمستدامة مثل: نيوم، والبحر الأحمر.. وغيرهما من المشاريع الكبرى.
ولفت المهندس المديفر إلى أنه على المستوى الإقليمي، خاصة في المنطقة الممتدة من إفريقيا إلى غرب ووسط آسيا، تحتل المملكة مركز الوسط جغرافيًا في هذه المنطقة؛ ما يمنحها ميزة تَشارك تجاربها وخبراتها التعدينية مع كل دول هذه المنطقة، التي تنظر بإكبار إلى نهضة المملكة الاقتصادية والصناعية والتعدينية في عهد الرؤية، وتثمن إدارتها لنقاشات مسؤولة في الاجتماع الوزاري ومؤتمر التعدين الدولي، تؤدي إلى تحقيق أهداف هذه الدول للاستغلال الأمثل لثرواتها المعدنية.

اقرأ أيضًا: تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي
اهتمامات مؤتمر التعدين الدولي
ناقش مؤتمر التعدين الدولي المنعقد في قاعة الملك عبد العزيز للمؤتمرات بالرياض، خلال جلسات حوارية ومقابلات، سبل إنشاء سلاسل القيمة والتوريد الموثوقة والمرنة للمواد المعدنية في إفريقيا وغرب ووسط آسيا، بمشاركة 60 دولة ممثلة بـ 40 وزيرًا و18 مسؤولًا رفيع المستوى، وبحضور 10 منظمات إقليمية ودولية.
وتطرقت الجلسات إلى رؤية مستقبل الصورة النمطية المعمول بها في المنطقة، وسبل إدارة التغيير وتحديد المستوى المقبول من المخاطرة والاستثمار في التعدين، والمعالجة والمعايير والسياسات والأطر القانونية، وطرق وأساليب تمويل التنقيب، وتحول الطاقة وحقوق الملكية وأثرها في الاستثمار بهذا المجال، وجذب وصيانة قطاع استكشاف نابض بالحياة، والخطوات التي تشجع على إنشاء بيئة استثمار مواتية.
وتحدث الخبراء المشاركون في مؤتمر التعدين الدولي عن الجيل التالي للتنقيب والتعدين، وسبل توفير الاستدامة والتقنية لأجل مستقبل أفضل، إضافة إلى ربط المنطقة بالعالم، وتوفير مساحة للتعاون في مجال تطوير قطاع المعادن، وإعادة تصور قطاع التعدين.
وفي “قاعة السوق” ركزت الجلسات على التأثير الاجتماعي في قطاع المعادن من خلال دراسات الحالة، وابتكارات لتحقيق الحياد الكربوني، وإعادة التدوير والاستبدال والاقتصاد الدائري، والتنوع البيولوجي بالإضافة إلى دور التعدين في حماية التنوع البيولوجي وتحسين سماته، كما تم تخصيص جلسة عن معادن الطاقة والتكنولوجيا والمعادن الأرضية النادرة والتعدين البحري بالبحر الأحمر.
وفي “قاعة المعرض أرض الفرص الواعدة” انعقدت ورشة عمل للمملكة حول تحديث نظام الاستثمار التعديني والتحديات، كما عقدت جلسة ركزت على الأهداف والأولويات الاستراتيجية للتعدين بالمملكة، إضافة إلى جلسة سلطت الضوء على جهود الدول في الاستثمار بقطاع التعدين وتطور التكنولوجيا وسلاسل القيمة والخبرة من أجل المستقبل، مثل: الشراكات السعودية الصينية، واستعراض نماذج من ( عمان، جنوب إفريقيا، الأرجنتين، السودان، كازاخستان).
تقنيات التعدين
شهد مؤتمر التعدين الدولي هذا العام تخصيص منطقة لعرض أحدث تقنيات التعدين الحالية والمستقبلية، بالإضافة إلى منطقة معارض خارجية ومنطقة مخصصة لعرض الفرص الاستثمارية في مناطق إفريقيا وغرب ووسط آسيا، بوصفها مناطق تعدينية واعدة قادرة على الإسهام في سد فجوات الطلب المستقبلي على المعادن، فضلًا عن منطقة توقيع اتفاقيات الشراكة ومذكرات التعاون.
هذا بالإضافة إلى الجناح السعودي، الذي يأتي تحت مظلة “استثمر في السعودية”، ويضم العديد من الهيئات والجهات الحكومية لتقديم المعلومات حول أبرز مستجدات الفرص الاستثمارية في المملكة.
ومن بين المتحدثين المشاركين في النسخة الثانية من مؤتمر التعدين الدولي عدد من رواد صناعة الطاقة والمعادن والمسؤولين والخبراء في هذا المجال، مثل مايك هنري الرئيس التنفيذي لشركة BHP، ودومينيك بارتون رئيس شركة التعدين البريطانية الأسترالية العملاقة “ريو تينتو”.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
نظام المعالجات التجارية في التجارة الدولية.. المهام والأهداف
إنجازات المملكة في 2022.. استمرار مسيرة التطوير والتنمية
معهد ريادة الأعمال الوطني.. جهود حثيثة لنشر ثقافة العمل الحر
قمة «رايز أب» في الرياض.. الحدث الأكبر لريادة الأعمال بالشرق الأوسط
المنتدى الدولي للأمن السيبراني.. استكشاف مستقبل القطاع


