يمكن استقراء مسألة تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي من خلال توسيع المنظور إلى طرفي المعادلة هذين؛ أي الاقتصاد وريادة الأعمال؛ فما هذه الأخيرة سوى رد عملي على السلبيات والأعطاب التي اعترت النسق الاقتصادي العالمي.
ومن ثم أرست ريادة الأعمال دعائمها كنسق اقتصادي جديد، يمكن من خلاله الخروج بنموذج جديد يتم عن طريقه معالجة المشكلات والتحديات التي يعاني منها المجتمع، والدفع بسبل تطويره وتنميته قُدمًا.
ملامح تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي
وإذا رمنا الانتقال من العام إلى الخاص، وقصرنا الحديث على تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي فمن الممكن القول إن الريادة هنا كانت بمثابة تحول في النسق؛ إذ عملت المملكة على إرساء كل الأدوات والآليات التي من شأنها تسهيل الانتقال من القطاع العام إلى القطاع الخاص، ومنح هذا الأخير جميع الفرص التي تمنحه حرية الحركة والقدرة على استقطاب الفرص.
وقد استهدفت رؤية 2023 رفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي، وأطلقت عدة مبادرات للعمل على تمكين القطاع الخاص من زيادة مساهمته.
وبدأت ملامح تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي تظهر جلية في بيئة الأعمال بالمملكة؛ حيث تحسن ترتيب المملكة في التقارير المتخصصة التي تصدر عن مؤسسات وهيئات عالمية.
وأطلقت المملكة نظام التخصيص لتوفير البيئة التنظيمية للشراكة بين القطاعين العام والخاص وأطلقت عدة أنظمة وتشريعات أخرى لتحسين بيئة الأعمال وتمكين القطاع الخاص، والتي شملت تطبيق نظام الإفلاس وتسهيل ملكية الأجانب.
وعملت الرؤية على تسهيل دخول منشآت جديدة للأسواق؛ من خلال تسهيل التمويل للمنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوفير صناديق رأس مال جريء؛ ما سيؤدي لزيادة مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
وكان من ملامح تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي توسع المملكة في مصادر التمويل للشركات، وتطوير السوق المالية السعودية؛ عن طريق إطلاق السوق الموازية «نمو»، وإطلاق سوق للمشتقات المالية، والانضمام إلى المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة (مؤشر فوتسي راسل ومؤشر MSCI).
واستهدفت رؤية 2030 ليس فقط تعظيم تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي وإنما تحسين سياسات سوق العمل في المملكة؛ من خلال تحديث نظام العمل، وإطلاق تنظيم العمل المرن (الدوام الجزئي)، وتحسين العلاقة التعاقدية بين الشركات والعمالة الأجنبية، بما يزيد جاذبية الكفاءات المحلية ويرفع مستوى العمالة الأجنبية.
اقرأ أيضًا: معهد ريادة الأعمال الوطني.. تمكين رواد الأعمال ونشر ثقافة العمل الحر
اقتصاد أكثر نموًا
وإذا أردنا قياس تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي فأولى بنا القول إن هذا الاقتصاد شهد وتير نمو متسارعة على مستوى عدد كبير من القطاعات، مستغلًا بذلك الموارد الطبيعية في المملكة، وموقعها الجغرافي والحضاري بين قارات العالم الثلاث.
وأسفر هذا النمو -أو قل تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي- عن بناء قاعدة اقتصادية أكثر متانة؛ حيث أصبح ضمن أكبر عشرين اقتصاد عالمي وعضوًا فاعلًا في مجموعة العشرين، وأحد اللاعبين الرئيسيين في الاقتصاد العالمي وأسواق النفط العالمية، مدعومًا بنظام مالي قوي وقطاع بنكي فعال، وشركات حكومية عملاقة تستند إلى كوادر سعودية ذات تأهيل عالٍ.
كذلك شهدت المملكة خلال السنوات الماضية إصلاحات هيكلية على الجانب الاقتصادي والمالي؛ ما يرفع معدلات النمو الاقتصادي مع الحفاظ على الاستقرار والاستدامة المالية.
ويظهر هذا جليًا في تحسـن بيئة الأعمال في المملكة، والسـعي المسـتمر لتمكين القطاع الخاص في دعم التنويع الاقتصادي عبر تحسين بيئة الأعمال، وتذليل المعوقات لجعلها بيئة أكثر جاذبية بالإضافة إلى الاستثمار في القطاعات غير المستغلة سابقًا، وكذلك تحسين البيئة الاستثمارية وزيادة جاذبيتها للمستثمرين المحليين والأجانب.

اقرأ أيضًا: كيف تساهم مبادرة “دافوس الصحراء” في تشكيل مستقبل الاستثمار العالمي؟
توفير فرص عمل
لا شك في أن البطالة معضلة كبرى تهدد العالم كله، ومن أسف أن معدلاتها آخذة في الازدياد بكثير من بلدان العالم، ولما كفت الدول والاقتصادات الوطنية عن توفير فرص عمل أتى رواد الأعمال ليملأوا هذه الثغرة.
وهو مكسب ذو وجهين في الحقيقة، فالشباب يكسبون الوظيفة، ورواد الأعمال يضمنون توافر الأيدي العاملة، والخبرات والمهارات اللازمة لاستمرار أعمالهم.
توطين التقنيات الحديثة
إن القدرة على تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات جديدة يحتاجها الناس هي مصدر الرخاء لأي دولة من الدول.
ناهيك عن أن النمو الاقتصادي، بشكل عام، عادة ما يكون مدفوعًا بالتكنولوجيات الجديدة، وتطبيقاتها الإبداعية. علاوة على أنه رافقت الابتكارات الجديدة والثورية، تاريخيًا، طفرة من النمو الاقتصادي.
وبعد فإن هذه بعض ملامح تأثير ريادة الأعمال في الاقتصاد السعودي وليست سوى غيض من فيض، وهناك الكثير مما يمكن قوله في هذا الصدد، فرواد الأعمال ذوو أيادٍ بيضاء على المجتمع والاقتصاد معًا، لكن فيما ذكرنا إشارة وكفاية.
اقرأ أيضًا:
بنك المنشآت الصغيرة والمتوسطة.. دعم جديد يعزز ريادة الأعمال بالمملكة
قمة إدارة المشاريع.. تمكين المؤسسات السعودية ودعم الشركات الدولية
ما كيفية الحصول على دعم معهد ريادة الأعمال؟
مجموعة العليان.. 75 عامًا من الريادة
ملتقى التوظيف التقني 2022.. الفعاليات والفرص


