النجاح لا يعتمد على الحظ وحده، بل يرتبط بمجموعة من السلوكيات اليومية التي تمنح أصحابها قدرة أكبر على اكتشاف الفرص والاستفادة منها.
وفي هذا السياق، يؤكد خبراء التنمية الشخصية أن الأشخاص الأكثر نجاحًا لا ينتظرون الظروف المثالية، وإنما يطورون عادات تساعدهم على اتخاذ قرارات أفضل، وبناء علاقات أقوى، وتحويل المواقف العادية إلى فرص حقيقية للنمو والتقدم.
وبحسب ما نشرته «CNBC Make It»، فإن تينا سيليغ؛ المديرة التنفيذية لبرنامج العلماء في جامعة ستانفورد، ترى أن ما يصفه كثيرون بـ«الحظ» ليس حدثًا عشوائيًا. بل نتيجة مباشرة لعادات وممارسات يومية تجعل أصحابها أكثر استعدادًا لاقتناص الفرص عندما تظهر. ومن هذا المنطلق، توضح أن بناء هذه العادات يمثل استثمارًا طويل الأجل في المستقبل المهني والشخصي.
وتشير سيليغ إلى أن الأشخاص الذين يحققون إنجازات متكررة يشتركون في مجموعة من السلوكيات العملية التي تساعدهم على توسيع آفاقهم، والتعامل مع التحديات بمرونة. مع الحفاظ على تركيزهم نحو أهدافهم الأساسية. وهو ما يجعل فرص النجاح أكثر قابلية للتحقق مع مرور الوقت.
قيم واضحة تقود إلى قرارات أفضل
توضح سيليغ أن أولى هذه العادات تتمثل في تحديد قيم واضحة تحكم القرارات اليومية. فوجود منظومة قيم محددة يساعد الفرد على التمييز بين الفرص التي تستحق الاهتمام وتلك التي تمثل مجرد مشتتات قد تستهلك الوقت والجهد دون عائد حقيقي.
وفي السياق ذاته، تؤكد أن وضوح الأولويات يمنح الإنسان قدرة أكبر على رفض ما لا يتوافق مع أهدافه. وهو ما يقلل من التردد ويزيد من كفاءة اتخاذ القرار. لا سيما في البيئات التي تتسم بسرعة التغير وتعدد الخيارات.
كما تشدد على أهمية إعادة صياغة القصة الشخصية باستمرار، وعدم السماح لتجارب الماضي أو الإخفاقات السابقة بأن تتحول إلى قيود تمنع التقدم. فالأفراد القادرون على مراجعة أفكارهم وتغيير نظرتهم لأنفسهم يمتلكون فرصة أكبر لبناء مستقبل مختلف.
الانفتاح على الفرص غير المتوقعة
وتلفت سيليغ إلى أن ترك مساحة للمفاجآت يمثل عادة مهمة لدى الأشخاص الناجحين. لأن كثيرًا من الفرص تبدأ من مواقف بسيطة لا تبدو ذات أهمية في البداية، مثل: تحية عابرة، أو تواصل مع شخص قديم، أو حديث غير مخطط له.
وترى أن الانفتاح على هذه المواقف يزيد احتمالات بناء علاقات جديدة أو اكتشاف أفكار وفرص لم تكن ضمن الخطط المسبقة. وهو ما يعزز القدرة على التطور المهني والشخصي بصورة مستمرة.
من ناحية أخرى، تشير إلى أن التعامل مع ما يعرف بمتلازمة المحتال يجب ألا يكون سببًا للتراجع أو فقدان الثقة بالنفس. بل ينبغي اعتباره فرصة للتعلم والتحسين. فالشعور بالحاجة إلى التطور يمكن أن يدفع الإنسان إلى اكتساب مهارات جديدة ورفع مستوى أدائه بدلًا من الاستسلام للشكوك.

الامتنان يصنع علاقات أقوى وفرصًا أكبر
وتؤكد سيليغ أن تقدير جهود الآخرين يمثل إحدى العادات المؤثرة في بناء بيئة عمل وعلاقات أكثر إيجابية. فإظهار الامتنان والاعتراف بمساهمات الآخرين يعزز الثقة المتبادلة. ويدعم التعاون، ويخلق شبكة من العلاقات المهنية القادرة على فتح آفاق جديدة.
كما توضح أن هذه الممارسة لا تقتصر على الجانب الأخلاقي، بل تمتد آثارها إلى تعزيز فرص النجاح على المدى الطويل. لأن العلاقات المبنية على الاحترام والتقدير غالبًا ما تكون أكثر استدامة وإنتاجية.
وتختتم سيليغ رؤيتها بالتأكيد على أن صناعة الفرص لا تعتمد على الانتظار أو المصادفة. وإنما ترتبط بالتحرك الواعي، والالتزام بعادات يومية تساعد على تطوير الذات، واتخاذ القرارات بثقة، وبناء علاقات قائمة على الاحترام المتبادل.
ووفقًا لهذا المنظور، فإن الحظ لا يقترب ممن يكتفون بالمراقبة، بل يصبح أكثر حضورًا لدى أولئك الذين يستعدون له بالعمل المستمر. والانفتاح على التعلم، والشجاعة في استثمار كل فرصة مناسبة.


