تراجع الدولار الأمريكي إلى أدنى مستوياته خلال عشرة أيام أمام العملات الرئيسية الأخرى اليوم الاثنين، بعدما أدى التوصل إلى اتفاق مبدئي لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى هبوط أسعار النفط وتعزيز الإقبال على الأصول الأعلى مخاطرة، في وقت يترقب فيه المستثمرون مسار السياسة النقدية لدى أبرز البنوك المركزية العالمية خلال الأيام المقبلة.
وبحسب ما أوردته وكالة “رويترز”، أعلن مسؤولون أمريكيون وإيرانيون أمس الأحد التوصل إلى إطار عمل لاتفاق يهدف إلى إنهاء الحرب بين البلدين. ورفع الحصار الأمريكي المفروض على إيران، وإعادة فتح مضيق هرمز. وهو ما انعكس سريعًا على تحركات الأسواق العالمية والعملات الرئيسية.
ومن المقرر أن توقَّع مذكرة التفاهم رسميًا الجمعة المقبل في سويسرا. إلا أن حالة من الحذر لا تزال تسيطر على الأسواق في انتظار مزيد من التفاصيل. لا سيما أن مصير البرنامج النووي الإيراني ترك لمفاوضات لاحقة. ما أبقى المستثمرين في حالة ترقب لأي مستجدات قد تؤثر في المشهد الاقتصادي العالمي.
تراجع النفط يدفع المستثمرين
وتراجعت أسعار النفط بشكل حاد؛ إذ هبطت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4 % إلى 83.82 دولارًا للبرميل. في حين فقد الدولار، الذي يعد من أبرز أصول الملاذ الآمن، جزءًا من مكاسبه مع انحسار التوترات الجيوسياسية وتراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم.
وفي المقابل، ارتفع اليورو بنسبة وصلت إلى 0.5 % ليسجل 1.1622 دولار. بينما صعد الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 % إلى 1.3459 دولار. ليقترب كلاهما من أعلى مستوياتهما منذ 5 يونيو. مستفيدين من التحول في شهية المستثمرين تجاه المخاطر.
كما ارتفع الدولار الأسترالي، الذي يُنظر إليه باعتباره من العملات الحساسة لشهية المخاطرة، بنحو 0.7 % ليصل إلى 0.7087 دولار أمريكي. في حين صعد الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.6 % إلى 0.5863 دولار أمريكي. ما يعكس تحسن معنويات المستثمرين عقب التطورات السياسية الأخيرة.
مؤشر الدولار يسجل أضعف مستوى منذ 5 يونيو
أما مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من العملات الرئيسية تشمل الين الياباني واليورو، فقد تراجع بنسبة 0.1% إلى 99.395 نقطة. مسجلًا أضعف مستوى له منذ 5 يونيو، في ظل تراجع الطلب على العملة الأمريكية.
وفي هذا الإطار، قال نيك تويدال؛ كبير إستراتيجيي الأسواق لدى إحدى المؤسسات المالية في سيدني، إن الدولار قد يشهد مزيدًا من التراجع خلال الجلسات المقبلة. مشيرًا إلى أن بعض العملات المرتبطة بالمخاطر قد تحقق مكاسب إضافية. وإن كانت التحركات الكبيرة لا تزال غير مرجحة في الوقت الراهن.
وأضاف أن الأسواق تترقب معرفة مدى سرعة إعادة فتح المضيق فعليًا، والمدة اللازمة لعودة تدفقات النفط إلى مستوياتها الطبيعية. مؤكدًا أن هذه العملية قد تستغرق شهورًا وليس أسابيع. ما يبقي حالة الحذر قائمة بين المستثمرين.
الين الياباني والبنوك المركزية في دائرة الضوء
وفي المقابل، تراجع الين الياباني إلى مستوى 160.225 مقابل الدولار. ليستمر في التحرك بالقرب من مستوى 160 الذي يعتبره العديد من المتعاملين خطًا أحمر قد يدفع السلطات اليابانية إلى التدخل في سوق الصرف إذا استمرت الضغوط على العملة.
وتستعد البنوك المركزية الكبرى حول العالم لإصدار قراراتها بشأن أسعار الفائدة خلال الأسبوع الجاري. وسط تركيز المستثمرين على ما إذا كانت آفاق اتفاق السلام ستؤدي إلى تخفيف الضغوط التضخمية وتغيير مسار التشديد النقدي الذي اتبعته الاقتصادات الكبرى خلال الفترة الماضية.
ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة ضمن النطاق الحالي البالغ بين 3.5% و3.75% خلال اجتماعه الأربعاء المقبل. بينما ستتجه الأنظار نحو بيان السياسة النقدية والمؤتمر الصحفي لرئيسه الجديد كيفن وورش لاستشراف توجهات البنك المستقبلية.
رهانات الفائدة تتراجع بعد اتفاق السلام
ووفقًا لأداة متابعة توقعات الفائدة التابعة لمجموعة شيكاغو التجارية، خفّض المستثمرون رهاناتهم على رفع أسعار الفائدة هذا العام. وأصبحوا يسعّرون احتمالًا يقارب 50% لرفع الفائدة في ديسمبر المقبل. مقارنة بأكثر من 70% قبل أسبوع واحد فقط.
من جانبه، قال براشانت نيواناها، كبير إستراتيجيي أسعار الفائدة لدى إحدى المؤسسات المالية في سنغافورة، إن استمرار المفاوضات بشأن بعض جوانب الاتفاق لا يمنع من الإقرار بأن صناع السياسات النقدية يشعرون بقدر من الارتياح بعد تراجع المخاطر الصعودية للتضخم. بدلًا من تحولها إلى السيناريو الأساسي للأسواق.
ومن المنتظر أيضًا أن يبقي بنك الاحتياطي الأسترالي أسعار الفائدة دون تغيير عند 4.35% خلال اجتماعه غدًا الثلاثاء، بعدما رفعها ثلاث مرات منذ بداية العام. فيما يُتوقع أن يرفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى 1%. وهو أعلى مستوى منذ 31 عامًا، مع الإشارة إلى استعداده لمواصلة تشديد السياسة النقدية لمواجهة مخاطر التضخم، رغم التقدم المحرز في اتفاق السلام بين الولايات المتحدة وإيران.


