انخفضت أسعار النفط بنحو 2% خلال تعاملات اليوم الجمعة، متجهةً لتسجيل خسائر أسبوعية حادة، في ظل انحسار المخاوف المتعلقة بالإمدادات بعد خروج مزيد من ناقلات النفط العالقة عبر مضيق هرمز، وذلك رغم تعرض سفينة شحن لإصابة بمقذوف مجهول بالقرب من سلطنة عُمان أمس الخميس، الأمر الذي أبقى الأسواق في حالة ترقب لتطورات الملاحة في أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
ووفقًا لـ”رويترز”، تراجع خام برنت بمقدار 1.50 دولار، أو ما يعادل 1.99%، ليصل إلى 73.76 دولار للبرميل بحلول الساعة 06:49 بتوقيت جرينتش. فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 1.49 دولار، أو 2.07%، إلى 70.43 دولار للبرميل. وسط توقعات بأن ينهي الخامان تعاملات الأسبوع على خسائر كبيرة.
استئناف الشحن يدفع الأسعار للهبوط
وأظهرت بيانات الشحن الصادرة عن LSEG أن شركة أرامكو السعودية استأنفت، اليوم الجمعة، تحميل النفط في محطة رأس تنورة على الخليج العربي. بعد توقف استمر قرابة أربعة أشهر، في إشارة إلى تحسن حركة الإمدادات تدريجيًا.
وأوضحت البيانات أن ناقلتي نفط عملاقتين من فئة VLCC كانتا تقومان بتحميل الخام في المحطة. بينما كانت ناقلة ثالثة تنتظر في المنطقة، علمًا بأن كل ناقلة من هذا النوع قادرة على تحميل مليوني برميل من النفط.
وقالت جون غو؛ كبيرة محللي سوق النفط في شركة Sparta Commodities، إن السوق تشهد موجة بيع واسعة مع تفاعل المتعاملين مع زيادة تدفقات الناقلات الخارجة من مضيق هرمز. إضافة إلى عدم تعافي الطلب الصيني على الخام حتى الآن.
حادث أمني ومخاوف مستمرة
وكان الخامان القياسيان قد ارتفعا بأكثر من 2% أمس الخميس، بعدما تعرضت سفينة شحن لإصابة بمقذوف مجهول بالقرب من سلطنة عُمان. وهو ما دفع المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إلى تعليق برنامجها الطوعي لإجلاء السفن.
وأبلغ مسؤولان أمريكيان وكالة رويترز أن إيران أطلقت النار على سفينة الشحن أثناء محاولتها عبور المضيق. فيما أكدت السلطات الإيرانية أن أمن السفن التي تبحر خارج المسارات المحددة في مضيق هرمز ليس مضمونًا.
ورغم هذه التطورات، يتجه كل من خام برنت وخام غرب تكساس الوسيط لتسجيل خسائر أسبوعية تقارب 8%. مع استمرار تحسن تدفقات الشحن وعودة جانب من الإمدادات إلى الأسواق.
ارتفاع حركة الملاحة دون العودة الكاملة
وأظهرت بيانات صدرت أمس الخميس أن شحنات النفط العابرة عبر مضيق هرمز ارتفعت هذا الأسبوع إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الصراع الأمريكي-الإسرائيلي مع إيران في فبراير. وذلك بعد أن سمح اتفاق وقف إطلاق النار بإعادة فتح الممر الملاحي. بينما ساهمت المخاوف بشأن مدة استمرار فتح المضيق في زيادة النشاط التجاري.
ورغم هذا التحسن، لا يزال إجمالي حركة الملاحة يمثل جزءًا محدودًا من المتوسط اليومي البالغ 125 سفينة. والذي كان يعبر المضيق قبل اندلاع الصراع في 28 فبراير الماضي. ما يشير إلى أن النشاط لم يعد بعد إلى مستوياته الطبيعية بالكامل.
وأشار محللو بنك ING في مذكرة بحثية إلى أن معظم الزيادة في حركة الشحن تعكس خروج السفن التي كانت عالقة سابقًا من الخليج العربي. بينما لا تزال حركة السفن المتجهة إلى داخل الخليج أكثر تواضعًا. مضيفين أنه بمجرد مغادرة السفن العالقة، قد تشهد تدفقات الشحن تراجعًا جديدًا.
مخاوف إضافية بشأن إنتاج فنزويلا
وفي سياق منفصل، أثارت الزلازل التي ضربت فنزويلا أمس الخميس مخاوف جديدة بشأن الإمدادات النفطية. بعدما أثار انقطاع التيار الكهربائي تساؤلات حول قدرة البلاد على الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية.
وأظهرت التقييمات الأولية التي أجراها العاملون في قطاع النفط والغاز والتكرير في فنزويلا أن الأضرار كانت محدودة حتى الآن. إذ تقع معظم مناطق الإنتاج الرئيسية، ومصافي التكرير، وخطوط الأنابيب، ومحطات التصدير بعيدًا عن المناطق الأكثر تضررًا.
ومع ذلك، أفادت مصادر بأن انقطاع الكهرباء أثار شكوكًا بشأن قدرة البلاد على الحفاظ على مستوى إنتاجها النفطي الذي كان قائمًا قبل الزلزال، والبالغ نحو 1.2 مليون برميل يوميًا. في وقت يواصل فيه المستثمرون مراقبة تطورات الإمدادات العالمية. ولا سيما حركة الملاحة في مضيق هرمز، باعتبارها العامل الأكثر تأثيرًا في اتجاهات أسعار النفط خلال المرحلة الحالية.


