ترى خبيرة العلاقات العامة كلارا أرماند-دليل، أن كثيرًا من مؤسسي الشركات الناشئة يخطئون عندما يعتبرون الإعلان عن جولات التمويل نهاية حملة التواصل وبداية مرحلة الحصاد، مؤكدة أن التحدي الحقيقي يبدأ بعد جمع الأموال من خلال بناء المصداقية وترسيخ الحضور المؤثر داخل القطاع.
وتشير إلى أن الشركات الناشئة الأوروبية، رغم نجاحها في جذب التمويل الأولي، لا تزال تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة النمو اللازمة للتحول إلى شركات عالمية رائدة، معتبرة أن أحد الأسباب الرئيسة لذلك يتمثل في ضعف الاستثمار في بناء النفوذ والريادة الفكرية بعد جولات التمويل.
من سردية التمويل إلى سردية الريادة
وتقول خبيرة العلاقات العامة إن الإعلان عن التمويل يمنح الشركات فترة قصيرة من الاهتمام الإعلامي واهتمام المستثمرين والكوادر البشرية، لكنها فترة لا تدوم طويلًا، إذ يتراجع هذا الزخم عادة خلال ستة إلى ثمانية أسابيع.
وترى أن المؤسسين مطالبون بالانتقال سريعًا من الحديث عن التمويل إلى تقديم رؤى وأفكار تعزز مكانتهم كقادة في قطاعاتهم، مشيرة إلى أن المشاركة الاستراتيجية في المؤتمرات والفعاليات الكبرى تمثل إحدى أكثر الأدوات فعالية لتحقيق هذا الهدف.
لماذا تتفوق المنصات؟
وبحسب خبيرة العلاقات العامة فإن الظهور في كلمة رئيسية خلال مؤتمر مؤثر قد يحقق للشركة مكاسب أكبر من عشرات البيانات الصحفية، سواء على مستوى جذب الكفاءات أو تعزيز المبيعات أو تحسين الصورة الذهنية لدى المستثمرين.
وتوضح أن الكلمات الرئيسة تمنح مؤسسي شركات التكنولوجيا العميقة والتكنولوجيا الحيوية مساحة كافية لشرح المشكلات المعقدة التي يسعون إلى حلها، وبناء سردية متكاملة تجعل حلولهم أكثر إقناعًا وتأثيرًا.
كما تسهم المشاركة إلى جانب شخصيات بارزة من المستثمرين أو الخبراء أو المحررين المتخصصين في تعزيز المصداقية المؤسسية للشركة، بينما تتحول التسجيلات المصورة لهذه المشاركات لاحقًا إلى أدوات للتوظيف والتسويق والمبيعات والتواصل مع المستثمرين.
كيف يلفت المؤسس انتباه منظمي المؤتمرات؟
وترى أرماند-دليل أن المتحدثين الذين يحصلون على مواقع رئيسية في المؤتمرات ليسوا بالضرورة الأكثر شهرة أو تمويلًا، بل أولئك الذين يطرحون رؤى قادرة على تغيير طريقة التفكير السائدة داخل القطاع.
وتنصح المؤسسين بالتركيز على الأفكار والتحولات الكبرى التي تشهدها الأسواق بدلًا من تقديم عروض ترويجية لشركاتهم، كما تدعو إلى بناء جلسات حوارية تضم أطرافًا مختلفة من خبراء وممارسين وممثلين للقطاع، بما يعزز مكانة المؤسس كصاحب رؤية لا مجرد متحدث باسم شركته.
تحدٍ إضافي أمام الشركات الأوروبية
وتلفت خبيرة العلاقات العامة إلى أن الشركات الأوروبية تواجه تحديًا إضافيًا يتمثل في استمرار هيمنة الصورة الذهنية التي تربط الشركات القادرة على إعادة تشكيل القطاعات بوادي السيليكون في الولايات المتحدة.
وترى أن الظهور المتكرر في فعاليات عالمية مثل «فيفاتك» و«تيك أوبن إير» و«إتش إل تي إتش» يعد من أسرع الطرق لتعزيز الحضور الدولي والتخلص من التصنيف المحلي، موضحة أن النفوذ الفكري يتجاوز الحدود الجغرافية عندما ينجح المؤسس في فرض حضوره على المنصات العالمية.
وتخلص أرماند-دليل إلى أن التمويل يمثل الوقود اللازم للنمو، لكنه لا يكفي بمفرده لبناء شركة رائدة، مؤكدة أن القدرة على التأثير في النقاشات العامة وصياغة أجندة القطاع هي التي تحدد في النهاية ما إذا كانت الشركة ستصبح قائدًا في فئتها أم مجرد شركة نجحت في جمع التمويل.
المصدر: (هنـــــــــــــا)


