شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا في مجال النقل المستدام والبحث عن بدائل للوقود التقليدية، أحد هذه البدائل المبتكرة هو القطار الهيدروجيني. في الواقع يُعتبر الهيدروجين واحدًا من أكثر الوقود نظافة وصديقًا للبيئة، وقد أثبتت التكنولوجيا الهيدروجينية نجاحها في قطاعات مختلفة.
يعمل القطار الهيدروجيني باستخدام خلية وقود الهيدروجين التي تتكون من قطبين؛ أحدهما موجب والآخر سالب، عندما يتم تمرير الهيدروجين عبر القطب الموجب فإنه يتحد مع الأكسجين في الهواء لتكوين الماء، وبالتالي يتم استخدام الطاقة الناتجة عن هذه التفاعلات الكيميائية لتشغيل المحرك.
أهمية القطار الهيدروجيني
يُمثل القطار الهيدروجيني حلًا بيئيًا مهمًا ومستدامًا؛ فهو لا ينتج أي انبعاثات للهواء أو الصوت؛ ما يجعله صديقًا للبيئة، كما أنه يتمتع بمدى تشغيلي طويل وسرعة تشغيل عالية، لذا هو خيار جذاب للنقل لمسافات طويلة وخطوط عالية السرعة.
وبالإضافة إلى ذلك يُعد القطار الأكثر صداقة للبيئة مركبة موثوقة للغاية؛ حيث لا يتطلب صيانة معقدة، وبطبيعة ذلك يُقلل من تكاليف التشغيل ويُساهم بشكلٍ كبير في الاستدامة البيئية.
ومع استمرار تطوير تقنية هذا القطار البيئي وانخفاض تكلفة الإنتاج من المتوقع أن يُصبح أكثر انتشارًا خلال السنوات القادمة؛ ما يساهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، بما في ذلك: الحد من التلوث وتوفير وسائل نقل مستدامة.
فوائد القطار الهيدروجيني
بالطبع ينطوي القطار الهيدروجيني على العديد من الفوائد المهمة، وهذه بعض الفوائد الرئيسية:
-
الفوائد البيئية
تُعتبر القطارات الهيدروجينية وسيلة نقل نظيفة وصديقة للبيئة؛ فعند استخدام خلايا الوقود التي تعمل بالهيدروجين يتم توليد طاقة كهربائية بالماء النقي كناتج جانبي فقط، دون إطلاق أي انبعاثات ضارة.
وهذا يعني أن استخدام هذه القطارات يساهم في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتلوث الهواء، وبالتالي يحسّن جودة الهواء ويقلل من التأثيرات السلبية في المناخ.
-
التقنية والأداء
تعتمد القطارات الهيدروجينية على تكنولوجيا خلايا الوقود التي تحوّل الهيدروجين إلى كهرباء لتشغيل المحركات الكهربائية؛ حيث يتم تخزين الهيدروجين في صهاريج عالية الضغط على متن القطار، وضخ الوقود إلى الخلايا لإنتاج الكهرباء اللازمة لتشغيل المحركات.
وتتميز القطارات الهيدروجينية بكفاءة عالية وقدرة كبيرة جدًا على توليد طاقة كبيرة؛ ما يسمح لها بالتحرك بسرعة وبأداء ممتاز.
اقرأ أيضًا: ولي العهد: الاقتصاد السعودي غير النفطي سيكون الأسرع في مجموعة الـ 20
تحديات القطارات الهيدروجينية
على الرغم من الفوائد الواضحة للقطارات الهيدروجينية فإن هناك تحديات تواجه تبني هذه التكنولوجيا، أحد التحديات الرئيسية هو توفير البنية التحتية المناسبة لتخزين وتوزيع الهيدروجين؛ إذ من الضروري إنشاء محطات تزويد بالهيدروجين وشبكات توزيع لتلبية احتياجات القطارات الهيدروجينية.
وبالإضافة إلى ذلك تشكل تكنولوجيا خلايا الوقود تحديًا فيما يتعلق بتكلفتها وتعقيدها التقني، وبلا شك تحتاج هذه الخلايا إلى صيانة دورية وتجديد، وأيضًا إلى مصادر موثوقة للهيدروجين.
-
ارتفاع تكلفة التطوير والإنتاج
لا تزال تقنية القطارات الهيدروجينية قيد التطوير؛ ما يؤدي إلى ارتفاع تكلفة التطوير والإنتاج.
-
نقص البنية التحتية
ما زالت شبكة محطات تعبئة الهيدروجين محدودة، وذلك يحد من انتشار القطارات الهيدروجينية خلال الفترة الحالية.
التطورات والمستقبل المحتمل
على الرغم من التحديات تشهد تكنولوجيا القطارات الهيدروجينية تطورات مستمرة؛ حيث تتم تجربة القطارات الهيدروجينية حاليًا في بعض الدول لقياس أدائها وفعاليتها.
ومن المتوقع أن يزداد اعتماد القطارات الهيدروجينية في المستقبل، خاصة في المناطق التي تسعى للتحول إلى نقل مستدام وتقليل انبعاثات الكربون.
ومن الجوانب الإيجابية الأخرى للقطارات الهيدروجينية أنها تساهم في تعزيز الاستقلالية بشأن الطاقة للدول والمناطق؛ حيث يتم إنتاج الهيدروجين من مصادر متجددة مثل: الطاقة الشمسية والرياح، كما يمكن استخدام القطارات الهيدروجينية في المناطق النائية والمناطق التي لا تتوفر فيها شبكات الكهرباء القوية.

لماذا تتبنى الدول تقنية القطارات الهيدروجينية؟
تتبنى العديد من بُلدان العالم تقنية القطارات الهيدروجينية لعدة أسباب؛ منها:
-
الاستدامة البيئية
تعتبر الاستدامة البيئية أحد الأسباب الرئيسية وراء تبني الدول لتقنية القطارات الهيدروجينية؛ فعند استخدام خلايا الوقود التي تعمل بالهيدروجين يتم توليد طاقة كهربائية بالماء النقي كناتج جانبي فقط، دون إطلاق أي انبعاثات ضارة، وهذا يساهم في تقليل انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتلوث الهواء، وبالتالي يحسن جودة الهواء ويقلل من التأثيرات السلبية في المناخ.
-
التقليل من اعتمادية الوقود الأحفوري
تُعد تقنية القطارات الهيدروجينية بديلًا مستدامًا للوقود الأحفوري، مثل: النفط والفحم، التي يعتمد عليها العديد من دول العالم. باعتماد الهيدروجين كوقود نظيف تقلل الدول من اعتمادها على الوقود الأحفوري.
-
التنمية الاقتصادية
تُتيح تقنية القطارات الهيدروجينية فرصًا للتنمية الاقتصادية؛ فعندما تستثمر الدول في تطوير البنية التحتية اللازمة لتوفير الهيدروجين وتشغيل القطارات الهيدروجينية تتوفر وظائف جديدة في قطاع الطاقة والنقل، بالإضافة إلى ذلك يمكن للشركات المحلية تطوير صناعة محلية لإنتاج وتوزيع الهيدروجين؛ ما يعزز الابتكار ويدعم النمو الاقتصادي.
-
الحاجة إلى وسائل نقل ذات مدى تشغيلي طويل
بحسب الأبحاث الأوروبية فإن القطارات الهيدروجينية يُمكن أن تُسافر لمسافة تصل إلى 1500 كيلو متر دون الحاجة إلى التزود بالوقود، وهذا يجعله خيارًا مهمًا وجذابًا للخطوط الطويلة.
-
الحاجة إلى وسائل نقل عالية السرعة
تُشير الشركات المُصنعة إلى أنه يُمكن للقطارات الهيدروجينية الوصول إلى سرعات تصل إلى 350 كيلو مترًا في الساعة؛ لذا هي اختيار مهم للخطوط الحديدية عالية السرعة.
السعودية تتبنى تقنية القطارات الهيدروجينية
تُعتبر المملكة العربية السعودية من الدول الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا التي تتبنى تقنية القطارات الهيدروجينية؛ حيث أعلنت الخطوط الحديدية السعودية “سار”، في مطلع الأسبوع الجاري، عن إطلاق أولى تجارب القطار الهيدروجيني في المملكة، بالتعاون مع شركة “ألستوم” الفرنسية.
وبحسب ما أعلنته “سار” فإن تجارب القطار الهيدروجيني تهدف إلى إجراء الدراسات اللازمة للعمل على تجهيز هذا النوع من القطارات ليتلاءم مع بيئة المملكة وأجوائها، وذلك تمهيدًا لدخولها الخدمة مستقبلًا، وتفعيلًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين وزارة الطاقة وشركة الخطوط الحديدية السعودية “سار”.
وتعقيبًا على هذه الخطوة قال صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سلمان؛ وزير الطاقة، إن المملكة العربية السعودية سيكون لديها أول قطار يعمل بالهيدروجين في الشرق الأوسط خلال الأشهر القليلة المقبلة.
جدير بالذكر أن التجارب المعتمدة لهذا النوع من القطارات بدأت في عام 2018م بألمانيا واستمرت حتى عام 2020م، ليبدأ التشغيل التجاري بشكل محدود لنقل الركاب في عام 2022م.
اقرأ أيضًا:
«سار» تنطلق نحو مستقبل مستدام بإطلاق أولى تجارب القطارات الهيدروجينية
«وزير الطاقة»: السعودية تقود التحول نحو النقل المستدام بأول قطار يعمل بالهيدروجين
صناعة الحديد السعودية تنطلق بقوة.. بدء تصدير أول شحنة إلى أمريكا
خبير: قطاع الطاقة من أهم القطاعات التي ترتكز عليها رؤية عُمان 2040
السعودية تتحول إلى مركز عالمي لتقويم المطابقة وسلامة المنتجات


