تتنامى أهمية البيانات عند اتخاذ القرار الاستراتيجي لا سيما في ظل حالة اللايقين التي تعم العالم ككل والاقتصاد بشكل خاص؛ حيث يمكن للبيانات تحديد الاتجاهات وتقليل المخاطر ومن ثم تعزيز القدرة على اتخاذ قرارات أفضل.
ولكن الظن بأن القرارات القائمة على اشتراطات وعوامل أخرى غير البيانات ليست حكيمة ولا قوية، ناهيك عن أن القرارات السيئة غالبًا ما تكون قائمة على بيانات بشكل أو بآخر.
تكمن جاذبية البيانات في قدرتها على تحديد الأنماط التي من المحتمل تكرارها، ولكن الاعتماد على البيانات الكَمية أعطى نظيرتها الكيفية سمعة سيئة. يتعلق الأمر هنا بنوع آخر من البيانات أو مسارات بديلة يمكن الاعتماد عليها حين تعوزنا البيانات الكَمية واسعة النطاق.
القرارات المبنية على البيانات
دخل مفهوم القرارات المبنية على البيانات data-driven decisions إلى المعجم في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ومع ذلك كان هناك عدد لا يحصى من المنظمات الناجحة قبل ذلك الحين. كيف اتخذت هذه المؤسسات قراراتها المختلفة؟ وكيف جعلت الناس يؤمنون بهذه القرارات؟ ماذا لو كنت مؤسسة جديدة ولديك القليل من البيانات التي تستطيع الاعتماد عليها؟ ماذا لو كنت تعمل في القطاع الاجتماعي؛ حيث يعد ربط البيانات بالتأثير من أهم عوامل النجاح؟ ثم ماذا لو كنت رائد أعمال يفكر بطريقة مختلفة لدرجة أن الاعتماد على الماضي يمنعك من صنع مستقبل جديد؟
يمكنك بالتأكيد أن تنجح دون بيانات لكن لن تحقق ذلك دون الناس. إذا كان موظفوك يتوقون إلى بيانات غير موجودة فعليك إجراء الجرد ومعرفة ما إذا كانت لديك عوامل أخرى من شأنها بناء الثقة ودعم النجاح.
الثقة مقابل البيانات
الأشخاص الأقوياء يعملون بجد ويريدون أن تؤتي جهودهم ثمارها المرجوة، والبيانات تمنحهم الثقة، ولكن اتخاذ القرار الاستراتيجي دون بيانات يدفع هؤلاء إلى الثقة بشيء آخر، هذا هو جوهر التواصل الإنساني والقدرة على استكشاف الأنماط واستنباط النتائج.
وبناءً على ذلك عليك أن تقضي وقتًا في التواصل مع الناس حول طريقة تفكيرك وما يهمك، وعند اتخاذ القرار الاستراتيجي كن شفافًا بقدر ما تسمح به الظروف.
وهذا توازن دقيق، لا سيما على المستوى التنظيمي؛ حيث تكون عملية صنع القرار الاستراتيجي أكثر غموضًا مما يستعد له معظم الناس. الشفافية قد تأتي بنتائج عكسية وتسبب القلق، وإذا ركزت على التواصل وبناء الثقة فسوف يتعافى فريقك ويزدهر.
يمكن أن توفر البيانات حواجز حماية تبقيك على المسار الصحيح، ولكن المبادئ التشغيلية والثقافية تلعب دورًا مشابهًا؛ فهي تعمل كمبادئ توجيهية للعمل والسلوك، وهذا هو ما يهم عند اتخاذ القرار الاستراتيجي في مؤسسات اليوم.
ولتحفيز ريادة الأعمال ينبغي الاعتماد بشكل أقل على البيانات الاقتصادية والعمل على صناعة مبادئ تدعم أصحاب الأعمال المحليين. وفي عبارته الشهيرة قال “بول تشين”، وزير مالية هونج كونج: “من المغالطة تصور أن التكنولوجيا يمكن تطبيقها في إدارة الشؤون الإنسانية”، فالمبادئ تُبقي سفينتك ثابتة مع توفير التوجيه الذي تشتد الحاجة إليه.

التنوع والتواضع
لاحظ البروفيسور جيمس مارش في جامعة ستانفورد أن المجموعات المتجانسة تصبح بشكل تدريجي أقل قدرة على توفير بدائل مختلفة؛ فخلفياتهم متشابهة لدرجة أن معرفتهم تتداخل ولا تضيف أي معلومات جديدة إلى المناقشة.
يغيّر التنوع ذلك من خلال زيادة كمية البيانات الفريدة التي تعيش وتتنفس في مؤسستك. إذا لم يكن لديك الكثير من البيانات فركز على تنويع الأشخاص لزيادة الابتكار وتعزيز القرارات، وبالتالي تعزيز القدرة على اتخاذ القرار الاستراتيجي الملائم للمؤسسة.
وسواء كنت تعتمد على البيانات أم لا فهناك أوقات تتخذ فيها قرارات خاطئة. في تلك اللحظات أنت بحاجة إلى التواضع، والأخطاء هي نوع من البيانات؛ فإذا لم تتمكن من الاعتراف بأنك مخطئ لن ترى تلك البيانات، وسوف تتجاهل المعلومات القيّمة التي تبدو واضحة أمام عينيك.
فكّر في التواضع كشبكة يتدفق النجاح من خلالها وينتقل إلى فريقك، وعن طريق التواضع يمكن القبض على الأخطاء وإصلاحها، ثم مساعدة فريقك في المضي قدمًا.
المرونة كحصان رابح
سواءً كان القرار الاستراتيجي معتمدًا على بيانات كَمية أم لا فأي مؤسسة بحاجة ماسة إلى المرونة، كهدف وغاية، ولكن لا ينبغي الخلط بين خفة الحركة والقدرة على التكيف. القدرة على التكيف تعني أنه يمكنك التغيير بمرور الوقت وتطوير نموذجك.
- تعني كلمة Agile إمكانية التغيير بسرعة وضمن حدود نموذجك الحالي. أنت تريد الهياكل والثقافة والأشخاص الذين لديهم القدرة على تغيير المسار استجابةً للمعلومات الجديدة، وبهذا يُصنع القرار الاستراتيجي بحكمة ودراية.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:


