حدد رائد الأعمال كودي بيرمان 4 طرق رئيسية يمكن من خلالها تحقيق زيادة الدخل، مستندًا إلى تجربته في خوض أكثر من 30 عملًا إضافيًا، مع التركيز على الانتقال من الحصول على مقابل مباشر للوقت والجهد إلى بناء مصادر دخل قابلة للتوسع والاستمرار.
وبحسب ما نشرته «شبكة CNBC» نقلًا عن «بيزنس إنسايدر»، يرى بيرمان أن تعدد مصادر الدخل لا يعتمد فقط على العمل لساعات أطول. وإنما يرتبط باختيار نموذج اقتصادي يسمح بتحقيق عوائد مناسبة لطبيعة الجهد المبذول. ولذلك، يقسم الطرق التي اعتمد عليها إلى أربعة مسارات رئيسية تختلف في آليات تحقيق الإيرادات وإمكانات النمو.
وتبدأ الطريقة الأولى من نموذج بيع الوقت مقابل المال. وهو النموذج الذي يعتمد فيه الشخص بصورة مباشرة على تقديم خدمة أو أداء مهمة محددة مقابل الحصول على أجر. ويشمل ذلك الكتابة الحرة، وتحرير الفيديو، وتصميم المواقع، وقيادة سيارات الأجرة عبر التطبيقات، وتوصيل الطلبات.
بيع الوقت وبناء مصادر دخل قابلة للتوسع
ويتميز هذا النوع من الأعمال بقدرته على توفير المال بصورة سريعة نسبيًا. ما يجعله مناسبًا لمن يبحث عن مصدر دخل إضافي دون الحاجة إلى بناء مشروع متكامل منذ البداية. ومع ذلك، تظل إيراداته مرتبطة بعدد الساعات التي يستطيع الشخص العمل خلالها.
وبالتالي، يتوقف الدخل الناتج عن هذه الأعمال بمجرد التوقف عن تقديم الخدمة. وهو ما يحد من إمكانية توسع هذا النموذج على المدى الطويل. ومن هنا، يرى بيرمان أن الخطوة التالية تتمثل في بناء مصادر دخل لا تعتمد بصورة كاملة على الوقت المباشر لصاحبها.
وتتمثل الطريقة الثانية في بناء مصدر دخل قابل للتوسع، من خلال إنشاء منتجات أو مشروعات يمكنها الوصول إلى عدد أكبر من العملاء دون زيادة مماثلة في ساعات العمل. وتشمل الأمثلة المنتجات الرقمية، وقنوات الفيديو، والبرامج الصوتية، والدورات التدريبية، والاستثمار العقاري.
مشروعات تحتاج إلى وقت ولكنها تستمر
وعلى الرغم من أن بناء هذه المصادر يحتاج إلى وقت أطول في البداية، فإنها تتمتع بإمكانية الاستمرار في تحقيق الأرباح لسنوات. ويعود ذلك إلى أن المنتج أو المحتوى أو الأصل المستثمر فيه يمكن أن يستمر في توليد الإيرادات بعد اكتمال جزء كبير من العمل الأولي.
كذلك، يتيح هذا النموذج لصاحب المشروع تطوير مصدر دخل أكثر قابلية للنمو. لا سيما عندما يكون المنتج قابلًا للتكرار أو الوصول إلى شريحة واسعة من العملاء. وبذلك، لا يصبح تحقيق الإيرادات مرتبطًا بالكامل بعدد الساعات التي يعملها الشخص يوميًا.
أما الطريقة الثالثة فتتمثل في اقتصاد المشاركة، الذي يعتمد على تأجير أصول يمتلكها الشخص بالفعل. ويتيح هذا النموذج الاستفادة من موارد موجودة دون الحاجة بالضرورة إلى إنشاء منتج جديد أو تقديم خدمة تعتمد على العمل المباشر طوال الوقت.
الاستفادة من الأصول
ويعتمد نجاح هذا النموذج على وجود أصل يمكن تأجيره والاستفادة منه اقتصاديًا. بما يسمح بتحويل مورد موجود بالفعل إلى مصدر إضافي للإيرادات. ومن ثم، يمكن أن يمثل اقتصاد المشاركة خيارًا آخر للأشخاص الراغبين في تنويع مصادر دخلهم بالاعتماد على أصولهم الحالية.
وتأتي الطريقة الرابعة في مرحلة أكثر تقدمًا؛ إذ تقوم على تحويل العمل الجانبي إلى شركة تضم موظفين وتخدم عددًا أكبر من العملاء. وبدلًا من استمرار صاحب العمل في تنفيذ جميع المهام بنفسه، يصبح بإمكانه بناء فريق يتولى تقديم الخدمات وإدارة العمليات.
ويؤدي هذا التحول إلى تغيير طبيعة النشاط من عمل جانبي يعتمد بصورة أساسية على جهد فردي إلى شركة تمتلك القدرة على خدمة عدد أكبر من العملاء. كما يتيح توزيع المهام والمسؤوليات بين الموظفين، بما يدعم توسع النشاط وزيادة قدرته على تحقيق الإيرادات.
اختيار النموذج المناسب لزيادة الدخل
وتوضح تجربة بيرمان أن زيادة الدخل يمكن أن تبدأ من أعمال بسيطة وسريعة العائد، لكنها قد تتطور لاحقًا إلى نماذج أكثر قابلية للتوسع. فبيع الوقت يوفر إيرادًا مباشرًا، بينما تمنح المنتجات الرقمية والاستثمارات والأصول المؤجرة فرصًا مختلفة لبناء مصادر دخل إضافية.
وبالمثل، يمثل تحويل العمل الجانبي إلى شركة خطوة تتطلب تنظيمًا أكبر، لكنها تفتح المجال أمام توسيع قاعدة العملاء وتوزيع المهام بدلًا من اعتماد النشاط على شخص واحد. لذلك، تختلف الطريقة الأنسب من شخص إلى آخر وفقًا للمهارات والأصول والوقت المتاح والقدرة على الاستثمار.
وفي النهاية، تشير الطرق الأربع إلى مسارات مختلفة لتحقيق زيادة الدخل، تبدأ من تقديم الخدمات مقابل الوقت. ثم الانتقال إلى مصادر قابلة للتوسع، والاستفادة من الأصول الموجودة. وصولًا إلى بناء شركة تضم موظفين وتخدم عددًا أكبر من العملاء. ويظل اختيار النموذج المناسب مرتبطًا بقدرة الفرد على تحديد أهدافه وتطوير مصدر دخل يتناسب مع إمكاناته وطموحاته.


