لم يكن الصبر في العمل مطلوبًا في زمن أكثر مما هو مطلوب في زمننا الراهن؛ إنه زمن السرعة ونفاد الصبر، الزمن الذي يعدو كل شيء/ شخص فيه دون هدف أو وجهة أو غاية؛ فالعدو هو الوجهة والغاية.
وفي خضم هذا السعي المحموم ليس لدى أحد فرصة لالتقاط الأنفاس، أو التأمل قليلًا، والحق أن الصبر في العمل أو خارجة ليس فضيلة بسيطة. إنها مهارة يجب العمل بجد ووعي عليها كل يوم.
في عصرنا هذا اعتدنا على صخب الحياة وصخبها المستمر، وما من فرصة حتى للتنفس بتؤدة وعلى مهل، ومع ذلك فإن تعلم التحلي بالصبر في العمل على الأقل يستحق التحدي؛ ليس لأنه يفيدك فقط في الحياة اليومية ولكن بشكل كبير في مكان العمل أيضًا.
والنقطة المهمة هي أنه بفضل التكنولوجيا نتوقع حدوث الأشياء بسرعة، وهذا يجعل معظم الناس ينفد صبرهم للغاية؛ ما يقلل من معدلات الصبر في العمل أيضًا.
وقد وجدت إحدى الدراسات الاستقصائية، التي نُشرت في Study Times، أن عتبات الصبر في العمل تنخفض بشكل كبير؛ إذ أصيب المستجيبون بالإحباط بعد 16 ثانية فقط من انتظار تحميل صفحة ويب، وفقد 38% صبرهم أثناء محاولتهم تدوين الملاحظات أثناء الاجتماع.
اقرأ أيضًا: كيف تحارب اليأس في العمل؟.. خطوات مهمة للتعافي
أهمية الصبر في العمل
ويرصد «رواد الأعمال» بعض ملامح أهمية الصبر في العمل، وذلك على النحو التالي..
-
الحفاظ على الصحة النفسية
لن يكون كل شخص تقابله في يومك حملًا وديعًا، بل من المحتمل أن يكون الأشخاص الذين يضايقونك هم الذين يضغطون على الأزرار بكل طريقة حتى يخرجوك عن طورك، وفي نهاية اليوم أنت وحدك من يتحكم في ردود أفعالك، وأنت فقط المسؤول عن صحتك وسلامك النفسيين.
-
إدارة المواقف الصعبة
كثير من الأمور ليست معقدة في ذات نفسها وإنما ردود الأفعال عليها هي التي تعقدها، ومن ثم فإن الصبر في العمل يساعدك في تخطي وإدارة المواقف الصعبة بأريحية تامة.
يتطلب الصبر في العمل إدارة المواقف الصعبة بطريقة واثقة وفعالة، أنت بحاجة إلى تعلم كيفية العمل بطريقة مرضية والتفاهم مع الأشخاص الذين تعمل معهم على أساس يومي، خاصة أولئك الذين في فريقك المباشر.
اقرأ أيضًا: التحكم في صوتك بالاجتماعات.. طرق للتميز
-
الإنجاز وتوليد الثقة
الأشخاص الصاخبون كثيرو الضجيج لا ينجزون شيئًا، فقط يقضون حياتهم في التذمر، كما أنهم ليسوا جديرين بالثقة، كيف تثق أصلًا في شخص غِر أحمق؟
الصبر في العمل إذًا عامل مساهم كبير في الإنجاز وصنع رابطة ثقة. هناك دائمًا زميل واحد في الفريق يرفض الالتزام بقواعد واقتراحات أي شخص آخر، ويصاب بالإحباط عندما لا تسير الأمور على هواه. تخيل مقدار المهام التي يمكن إنجازها إذا كان كل شخص صبورًا واثقًا فيما سيقوله زملاؤه في العمل.
-
الصبر دليل الكفاءة
الصبر في مكان العمل هو أحد الأمور التي تميز بين الموظفين الأكفاء وغير الأكفاء.
فالموظف الذي يرتعد أمام مهمة ما ويفضل تركها يُنظر إليه بسهولة على أنه شخص يستسلم بسهولة في مهمة صعبة.
أما الذين يتمتعون بالصبر في العمل فالمحتمل أنهم سيكونوا ناجحين وسوف يستمرون لفترة طويلة في مناصبهم؛ إذ يثبتون قدرتهم على العمل في مواقف غير متوقعة بنظرة هادئة وإيجابية لإنجاز المهمة.
اقرأ أيضًا: كيف تتخلص من التفكير في الماضي؟
-
تعزيز السعادة
الصبر في العمل يجعلك أكثر سعادة، إذا كنت تريد أن تكون أكثر سعادة فالسبيل إلى ذلك هو أن تصبح شخصًا أكثر صبرًا.
ووجدت دراسة، نُشرت في مجلة علم النفس الإيجابي عام 2012، أن الصبر مرتبط بزيادة الرفاهية والسعادة والرضا عن الحياة.
-
زيادة الإنتاجية
تلك واحدة أخرى من فوائد الصبر في مكان العمل؛ فمن شأن التحلي بالصبر ألا يجعلك أكثر سعادة فحسب، بل يمكن أن يجعلك أيضًا أكثر إنتاجية.
وقد وجدت الدراسة سالفة الذكر أيضًا أن الصبر مرتبط باحتمالية أعلى للسعي وراء الأهداف وتحقيقها، لا سيما في مواجهة العقبات أو التحديات.
-
تحسين العلاقات
يمكن أن يحسن الصبر في العمل علاقاتك، وعندما تشعر بنفاد الصبر فقد تكون أكثر عرضة للانقضاض على زميل في العمل، أو تقديم مطالب غير واقعية، أو التصرف بوقاحة، أو الانفعال، أو الغطرسة.. إلخ؛ ما قد يؤدي إلى علاقات صعبة. ولكن عندما تتحلى بالصبر في العمل فمن المرجح أن تتسم اللطف والرحمة والتفاهم والتعاطف عند تفاعلاتك مع زملائك في العمل؛ ما سيؤدي في النهاية إلى علاقات أفضل.
اقرأ أيضًا:
معايير تطوير الذات.. 4 منارات في الطريق
كیف تنمي الذكاء العاطفي كقائد؟
كتب لحياة سعيدة.. 4 اقتراحات أساسية
أشهر 5 قصص نجاح بالمملكة.. رجال حققوا المستحيل


