جوانا طلال خبيرة تقنية، ومسوّقة رقمية، تهتم باختراق النمو، بشركات الـSaaS، والتسويق عبر البريد الإلكتروني، وتطوير الويب، والأتمتة، والأمن السيبراني، وتعمل حاليًا مديرة النمو في تطبيق كاريفر، وقبل ذلك كانت تعمل مديرة تسويق النمو في منصة “سلة” للتجارة الإلكترونية، بالإضافة إلى كونها المديرة التقنية في “ذا بيلدرز”؛ لذا أجرينا معها هذا الحوار حول رحلتها العملية..
كيف بدأتِ رحلتك العملية؟
بدأت مساري المهني في عمر الـ٨ أعوام، بتعلمي تطوير الواجهات الأمامية Front-End Development، ومنذ ذلك الوقت وأنا أواصل التعليم الذاتي بشكل شبه يومي، في العديد من المجالات التسويقية والتقنية.
أؤمن بأنّ المعرفة قوة، وكلما تعلمت وعرفت، اتسع العالم من حولك، وكثرت الفرص الجيدة لتطبيق هذه المعرفة.
ما الذي لفت انتباهك إلى عالم التسويق؟
كانت بدايته اهتمامًا شخصيًا بتطوير مشروعي في تقنية المعلومات؛ إذ لم أكن أعرف كيفية زيادة أسعاري في تطوير الويب التي كانت لا تتجاوز 500 ريال للمشروع. كنت حينها في آخر سنة بالمرحلة الثانوية؛ حيث بدأت أول دورة لي في التسويق الرقمي.
ولم يخطر ببالي قط أنه قد يصبح مجالي المهني، ولكني اكتشفت شغفي بهذا المجال يومًا بعد يوم، خاصة أنه يجمع بين عدة مجالات أهتم بها؛ مثل علم النفس، الابتكار، تطوير الأعمال، والتقنية.
وتعطيني خلفيتي في تقنية المعلومات وتطوير الويب، ميزة إضافية؛ فأغلب المسوّقين الرقميين في حاجة دائمة لشخص تقني؛ لمساعدتهم حال ظهور مشكلات تقنية، وهذا يسبب تأخيرًا بالمشروع، وأحيانًا قد لا يوجد شخص تقني أصلًا للمساعدة؛ وبالتالي يتم تجاهل هذه المشكلات التي قد تؤثر سلبًا على المنشأة.
ولأنني وجدت مجالاً يجمع بين أغلب اهتماماتي في آنٍ واحد، استمريت فيه.
اختصاصي تسويق رقمي
ما أهمّ الأمور التي استفدت منها وقمت بتطويرها كمديرة تسويق النمو بمنصة “سلة”؟
بدأت في العمل بمنصة “سلة”؛ كأول اختصاصي تسويق رقمي بالشركة؛ ما جعلني أبني أساسيات التسويق الرقمي، سواءً للحملات المدفوعة، أو التسويق عبر البريد، أو إنشاء أنظمة لتتبع العملاء والحملات التسويقية.
ومن المشاريع التي أفخر بإنجازها، تفعيل استخدام حملات التسويق عبر البريد الإلكتروني؛ ما حقق عوائد قيمة للشركة، بتكلفة تكاد تكون صفر ريال، كماعزز من تواصلنا مع العملاء.
واليوم، من المستحيل أن يمضي أسبوعان من دون وصول بريد إلكتروني جديد من “سلة”.
وبعد 10 أشهر من انضمامي لـ”سلة”، أصبحت مديرة تسويق النمو؛ ما جعل لديّ صلاحية أكبر لتحديد الأهداف التسويقية الرقمية، وترتيب أولويات العمل لها.
وقد كانت رحلتي في منصة “سلة” مثرية وممتعة؛ إذ أضافت لي الكثير من المعرفة والخبرة.
ما أهمية التسويق الرقمي لرائد الأعمال؟
مهم جدًا، ولا يخفى على رائد أعمال مطلع على المجال؛ لأنه مهما كان منتجك كاملًا، وفريدًا، فكيف سيعرفه الجمهور؟
التسويق صوت لمنتجك، يساعدك على نشر أفكارك وحلولك، وتحقيق التغيير الذي تودّ إحداثه بالمجتمع؛ فأي مشروع قائم وليس من أولوياته التسويق الرقمي، فإنه هالك لا محالة.
سر نجاح التسويق الرقمي
ما سر نجاح التسويق الرقمي من وجهة نظرك؟
القياس، والتتبع الصحيح، هما سر نجاح التسويق الرقمي؛ فهناك العديد من المشاريع التي تبدأ في حملات تسويقية بميزانيات عالية، ويكاد مردودها لا يذكر، لماذا؟ لأنك إذا سألت أحدهم ما أهدافك من إنشاء هذه الحملة؟ وكيف يمكنك تتبع وقياس تحقيقها؟ فإن الأغلبية لا يمكنهم الإجابة.
إن وضع فكرة الحملة وتصاميمها، إطلاقها، واختيار القنوات التسويقية، وتحديد الميزانية، كله عمل بلا قيمة ومردود حقيقي للمشروع، إذا لم يتم وضع أهداف لذلك وتتبعها؛ فمن دون القياس والتتبع الصحيح، كيف تعرف نجاح حملتك من فشلها؟ وإذا فشلت، فكيف يمكنك دراسة أسباب ذلك الفشل؛ للتعلم منها، وتحسينها في الحملات القادمة.
لا يمكنك فعل ذلك من دون القياس والتتبع، ووضع الأهداف قبل ذلك لكل حملة تنشئها مهما كانت صغيرة أو ضخمة.
ما أهمّ المشاريع التي يمكنها النجاح إلكترونيًا؟
لا أؤمن بأن هناك مشاريع تصلح أن تنجح إلكترونيًا، وأخرى لا يمكنها النجاح. الموضوع ببساطة هو أن العالم كله يتحول يومًا بعد يوم إلى عالم رقمي بحت، وسبب نجاح التجارة الإلكترونية يعود إلى جائحة كورونا التي سرَّعت وبشكل هائل من تغيير سلوك المستهلكين في الشراء عبر الإنترنت.
وبالتالي، هناك دائمًا فرصة لمشاريع رقمية جديدة للدخول في هذا العالم، وأيضًا مشاريع «تقليدية» يمكنها التحول رقميًا، وتحقيق نجاح مبهر، شريطة التخطيط، وعمل تجارب عدة؛ حتى تحقق النجاح.
تنظيم الوقت
ما أهمّ العقبات التي واجهتك؟ وكيف تغلبتِ عليها؟
يظل الوقت أكبر عقبة؛ فأنا طالبة بكالوريوس، وموظفة دوام كامل، وأعمل على مشاريعي الجانبية؛ كل ذلك في نفس الوقت.
تعاملت مع ذلك بتعلمي المستمر عن تنظيم الوقت، والأولويات، وزيادة الإنتاجية؛ فإننا لا نولد منظمين؛ لذا يُعد النظام مهارة مكتسبة، فبالقراءة والتعلم عن تنظيم الوقت تصبح أفضل.
الخطة التسويقية
كيف يمكن استغلال البريد الإلكتروني لإنجاح الخطة التسويقية؟
التسويق عبر البريد الإلكتروني مجال كبير، وفيه كثير من الطرق، لكن قلة وعي الأشخاص به -بالذات في عالمنا العربي- يجعلهم يعتقدون أنه مجرد إرسال «إعلانات» عبر البريد الإلكتروني.
هناك نوعان أساسيان لرسائل البريد الإلكتروني، يندرج تحتهما بقية الأنواع، وهما:
- البريد البارد: ما ترسله لمن لا يعرفونك ولا يعرفون مشروعك.
- البريد الدافئ: ما ترسله إلى عملائك الحاليين الذين يعرفونك.
ابدأ بتجميع عناوين البريد الإلكتروني لعملائك، ولا تنسَّ أخذ موافقتهم على مراسلتك لهم؛ فذلك مهم.
ضع هدفًا شهريًا بكتابة ونشر بريد إلكتروني تعليمي واحد كل شهر، وبريد إلكتروني تسويقي واحد شهريًا، وابدأ بدراسة ردود فعل عملائك عليها، وابدأ بالتحسين بناءً على ذلك.
لكن لا ترسل لمن لم تأخذ موافقتهم لإرسال الرسائل؛ فهذا سيؤثر على «سمعة البريد الإلكتروني» الخاصة بمشروعك.
التسويق عبر المؤثرين
هل مازال التسويق عبر المؤثرين من الأمور المضمون نجاحها؟
لا توجد طريقة تسويق مضمونة، فلكل مشروع طرق مختلفة من الممكن نجاحها، وطرق أخرى لن تنجح مع المشروع مهما فعلت، ومهما صرفت من مبالغ.
جميل أن تجرب طرقًا مختلفة؛ لترى الفرق الذي يمكن صنعه باستخدامها، ومنها التسويق عبر المؤثرين، ولكن لا تنسَ أن التسويق عبر المؤثرين قد يجلب لك العديد من عمليات الشراء في فترة الإعلان، ومن ثم سيتلاشى هذا التأثير؛ فهو مربوط بالفترة الزمنية للإعلان ليس أكثر.
محركات البحث
هل يمكن أن يصل المشروع إلى أكبر شريحة من الأفراد دون حملة مكلفة؟
نعم، باستخدام الطرق التسويقية منخفضة التكاليف، فليس التسويق الرقمي، هو الإعلانات المدفوعة، بل المجال أكبر من ذلك بكثير. لديك تحسين محركات البحث، التسويق باستخدام المحتوى، التسويق بالبريد الإلكتروني، برامج التسويق بالعمولة، إنشاء المجتمعات، تحفيز العملاء لجلب عملاء آخرين، وغيرها.
وإذا كنت تبحث عن طريقة للوصول إلى عدد كبير، في فترة زمنية قصيرة، وبتكلفة محدودة، فأنصحك بالقراءة في اختراق النمو Growth Hacking؛ فهي طرق تسويقية مبتكرة، تساعدك في الوصول إلى شريحة كبيرة من العملاء في فترة زمنية قصيرة، وبتكلفة محدودة.
كيف ترين تطور آليات التسويق خلال السنوات الأخيرة؟
التسويق التقليدي بدأ يتلاشى وبشدة، شركات ومشاريع كثيرة اليوم جميع جهودها التسويقية هي تسويق رقمي فقط، ولم تجرب التسويق التقليدي مرةً واحدة.
وقد ظهرت العديد من الأدوات الرقمية للمساعدة في ذلك، وأتوقع ظهور المزيد في السنوات المقبلة؛ منها الأدوات التي تساعدك في تحليل حملاتك التسويقية، إلى الأدوات التي تساعدك في تحسين محركات البحث وإيجاد أفضل الكلمات المفتاحية، وغيرها الكثير.
ما نصيحتك لرواد الأعمال لإنجاح حملاتهم التسويقية؟
لا تتجاهل الخطوات الأولية في إنشاء الحملات، ضع أهدافًا واضحة، وطرقًا لتتبع وقياس مدى تحقيقك الهدف، فمن دون ذلك ستكون مثل الذي يبني منزلاًمن دون خطة بناء، ومن دون تصميم للشكل النهائي.
وفي البداية ستحتاج إلى عمل العديد من التجارب التسويقية، قبل الوصول إلى نجاح ملحوظ؛ فلا تيأس من أول حملة، وكن دائم التعلم والاستكشاف؛ لمعرفة أسباب فشل ونجاح حملاتك، وما الذي يمكنك تحسينه في المرات المقبلة.
ابدأ بأقل التكاليف، وحاول توزيعها على حملات عدة، لا تضع جهد أشهر في حملة واحدة فلا تستفيد من نتائجها، بل نوّع الحملات لتزيد من فرص نجاح إحداها.
وأخيرًا، لا تنسَ أن هناك حملات تسويقية يمكنك إنشاؤها، وليس التسويق هو الإعلانات المدفوعة فحسب، بل الأهم من كل ذلك هو قياس وتتبع حملاتك، وكتابة الاستنتاجات بعد كل حملة؛ لتبقى في أرشيفك التسويقي؛ وبالتالي تحسين وزيادة فرص نجاح حملاتك المستقبلية.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
أروى شفي مديرة مسرعة “تقدّم”: انطلقنا منذ 6 سنوات ويتخرج منها 27 شركة سنويًا
د.علي بن محمد السبهان: توطين 85% من واردات المملكة من الصناعات الغذائية
أحمد العمودي: العلامة التجارية تُعرِّف الجمهور بالمنتج وتعزز ميزاته التنافسية
مريم القبيلي مدربة تطوير الذات: نظرية «التعويض والتفويض» تخدم المرأة العاملة كثيرًا


