من واقع خبرتها في إدارة مسرعة «تقدّم» التابعة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست)، وبنك ساب، كشفت أروى شفي عن دور مسرّعات الأعمال في دعم الشركات الناشئة، وكيفية استفادة رواد الأعمال منها.
- بمَ تعرفين نفسك؟
أروى عدنان شفي؛ مديرة مسرّعة “تقدَّم” التابعة لجامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) وبنك ساب. أكتب قصصًا للأطفال تُحكى في مجموعة «كان ياما التطوعية».
- ما دور مسرّعات الأعمال؟
تسعى مسرّعات الأعمال إلى صنع بيئة تقلّل من المخاطرة للشركات الناشئة؛ بتوفير مرشدين، ومقدّمي خدمات، ودعم مادي، ومجتمع من الخبراء، بالإضافة إلى خدمات ومميزات أخرى تختلف من مسرّعة إلى أخرى.
- وكيف تساعد الشركات الناشئة؟
معلوم أن احتمال فشل الشركات الناشئة كبير جدًا؛ كون المخاطرة فيها عالية؛ وهنا يأتي دور المسرّعات وبرامج الدعم المختلفة التي تزيد من نسبة نجاح تلك الشركات، وتساعد في التركيز على الشركات التي تتمتع باحتمالية نجاح أعلى من غيرها.
- متى تكون الشركة مستعدة للانضمام إلى مسرّعة أعمال؟
عندما يكون لديها نموذج أولي، وتكون قد أجرت حوارات ومحادثات – وإن كانت قليلة – مع عملاء محتملين، وعندها تصور لنموذج العمل، ونموذج الربح.
- وما الذي يجب على رائد الأعمال مراعاته عند اللجوء إلى مسرّعات الأعمال؟
المسرّعات متنوعة، ولكل منها تركيز مختلف؛ فبعضها يهتم بالقطاع أو عُمر الشركة؛ لذلك من المهم الاطلاع على أهداف المسرّعة، والتحدث مع خريجيها أو حتى فريق المسرّعة مباشرة؛ لفهم مدى ملاءمة هذه المسرّعة.
- ما أهمّ المشاريع التي تساعدها مسرّعات الأعمال في تحقيق أهدافها؟
المسرعة تساعد أي شركة لديها نموذج قابل للنمو مع تقليل التكاليف نسبيًا، وأي شركة تستخدم التقنية وتمارس الابتكار، مع أهمية القراءة أولًا عن المقصود بالنماذج القابلة للنمو الكبير أو السريع؛ ليتضح المعنى أكثر.
- وكيف يختار رائد الأعمال المسرّعة المناسبة؟
الخطوة الأولى هي تحديد هدفه من دخول المسرّعة، ثم سؤال الخريجين من المسرّعة عن تجربتهم، ومدى استفادتهم، وما الذي قُدّم لهم في المسرّعة، ثم التواصل مع فريق المسرّعة مباشرة، والاطلاع على موقعها؛ لمعرفة تركيزها في أي مجال.
- حدثينا عن مسرّعة «تقدَّم» وأهم ما تقدّمه لرواد الأعمال؟
مسرّعة ” تقدَّم” انطلقت منذ 6 سنوات؛ حيث يتخرج منها كل سنة 27 شركة. وليس لها تركيز على مجال معيّن، بل تقبل الشركات من مرحلة ما قبل البذرة (نموذج أولي على الأقل، ولا تشترط الأرباح)، إلى مرحلة ما قبل دورة “أ” الاستثمارية (Pre-series A)، والتي عادة ما يكون فيها نموذج العمل والربح واضحًا، وتكون الشركة في وضع التوسع.
صممت مسرّعة “تقدّم” بطريقة تتكيّف فيها مع كل دفعة حسب احتياجاتها، مع التركيز على تقديم الإرشاد والتوجيه، وتكوين المجتمع، ومساعدة رواد الأعمال بعضهم البعض، وتوفير الخدمات المدعومة حسب الحاجة، واستثمار شبكة علاقات كاوست وساب.
- ما أهمّ الأخطاء التي يقع فيها رواد الأعمال من وجهة نظرك؟
أخطاء عدة:
أولًا: الاستعجال على النتائج، المبيعات والربح، وإقفال الصفقات، والوصول إلى منتج مناسب للسوق؛ فجميعها يتطلب وقتًا ومحاولات متعددة وصبرًا، إلا أننا كثيرًا ما نرى توقعات رواد الأعمال بأنهم سينجزون كلّ شيء في السنة الأولى؛ وهو شيء مستحيل.
ثانيًا: فريق العمل، ولاسيما الفريق المؤسس، خلفياتهم، وخبراتهم، وشخصياتهم، وعقلياتهم فقد تهدم الشركة أو ترفع من شأنها؛ لذا أنصح كلّ رائد أعمال بالاستفادة من دروس من سبقه، والعناية في اختيار شركائه وأعضاء فريقه.
ثالثًا: تفادي المحادثات الصعبة؛ ولاسيما في السنوات الأولى، فمن السهل أن نكون إيجابيين ونقول إن الشغف يدفعنا؛ في حين أننا نحتاج جلسات نتحدث فيها عن توزيع حصص الشركاء، أو القرارات الاستراتيجية؛ كاتجاه الشركة، وأولوياتها، أو تسريح أحد الموظفين أو الشركاء، من المهم مناقشة هذه القرارات، ثم تنفيذها من دون تردد.
- – كيف ترين مسرعات الأعمال بالمملكة؟
سمعنا في الآونة الأخيرة عن مسرّعات كثيرة جديدة، لاسيما الأسماء العالمية، لكن مقارنة بعدد رواد الأعمال والشركات الناشئة، لا تزال هناك فجوة احتياج كبيرة، فنحن في حاجة إلى مسرّعات أعمال محلية؛ خاصةً للمراحل الأولى، كمرحلة الفكرة وما قبل البذرة، ثم نحن في حاجة إلى برامج أخرى تخدم المراحل المتقدمة جدًا، وتصنع لهم مجتمعًا، وتربطهم بباقي مجتمع رواد الأعمال الذين ما زالوا في البداية.
- ماذا عن واقع ريادة الأعمال بالمملكة؟
نعيش عصرًا مزدهرًا لريادة الأعمال، سواء من ناحية توافر الخدمات أو برامج الدعم، وحتى القوانين والسياسات، وخاصة لرائدات الأعمال؛ لأن التركيز عليهنَّ كبير، والفرصة لهنَّ أعلى؛ سواء من البرامج المخصصة لهن، أو حتى البرامج الشمولية.
- بم تنصحين كل رائد الأعمال؟
أقول له: ابحث، واقرأ، وتعلّم قبل أن تبدأ، وبعد أن تبدأ، وطوال رحلتك، فالتعلّم والتطوير المستمر هما المفتاح الأهم لنجاح الشركات الناشئة بإذن الله.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
د.علي بن محمد السبهان: توطين 85% من واردات المملكة من الصناعات الغذائية
أحمد العمودي: العلامة التجارية تُعرِّف الجمهور بالمنتج وتعزز ميزاته التنافسية
مريم القبيلي مدربة تطوير الذات: نظرية «التعويض والتفويض» تخدم المرأة العاملة كثيرًا
محمد المعجباني رئيس غرفة الباحة: 30 مليون ريال محفظتنا التمويلية مع بنك التنمية الاجتماعية


