لا شك أن “الابتعاث” بمفهومه العام هو مشروع تنموي تعليمي ضخم، انعكست آثاره على مستويات كثيرة داخل المجتمع السعودي، تمثلت في دفع مسيرة التعليم، وارتفاع معايير الكفاءات العلمية، وتطور سوق العمل، وتعدد فرص الاستثمار التي يقودها جيل جديد بعقليات جمعت في جعبتها تجارب وخبرات الشعوب والحضارات الأخرى.
وجاء برنامج خادم الحرمين للابتعاث، إيمانًا من القيادة الرشيدة بأن الإنسان هو ثروة الوطن الحقيقية، إذ يأتي البرنامج في سياق رؤية استراتيجية سعودية لتطوير التعليم، وتنمية جميع قطاعاته داخليًّا وخارجيًّا.
ولدعم برامج الابتعاث بالمملكة، أعلنت وكالة وزارة التعليم للابتعاث مؤخرًا عن انطلاق الملتقى الإلكتروني للمبتعثين عبر بوابة سفير، بديلًا عن الملتقيات التي كانت تنظم للمبتعثين في الرياض وجدة والدمام. وقد أنهى حضور الملتقى إلكترونيًّا منذ إطلاقه، ما يقارب 1000 مرشح للابتعاث.
بدورها تمضي الجامعات السعودية لتحقيق أهداف برنامج الابتعاث، إذ تتبنى كل الجامعات السعودية برنامجا خاصا للابتعاث، ومنها المشاركة في المعارض والمؤتمرات الداعمة للبحث العلمي.
وفي هذا الإطار شاركت جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز مؤخرًا، ممثلةً في معهد البحوث والخدمات الاستشارية، في المعرض والمؤتمر السعودي لإنترنت الأشياء، والذي أقيم في الرياض خلال الفترة من 13- 15 فبراير الجاري، واستعرضت خلاله الجامعة حزمة من الخدمات الأكاديمية والبحثية، وقدمت عشرة مشاريع تخرُّج لفتت انتباه الزائرين، واستقطبت العديد من الجهات المعنية لتبنّي هذه المشاريع وتطويرها.
التخصص الأبرز
وسط هذا الكم الهائل من التخصصات، تأتي “التقنية” كأحد أبرز التخصصات التي أصبحت تحظى باهتمام بالغ يتماشى مع إيمان القيادة الحكيمة بدورها في توفير السبل الكفيلة بتهيئة الشباب السعودي للمشاركة في التنمية وتحقيق رؤية المملكة 2030، والاستفادة من التطورات الكبيرة التي يعيشها العالم في مجالات العلوم والمعارف المختلفة؛ لينطلق من هذه النقطة برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، عبر التركيز على التخصصات النوعية التي تواكب وتنسجم مع متطلبات رؤية المملكة ،2030 وبرامجها المختلفة، التي منها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، وغيرهما من التخصصات التقنية الدقيقة.
الوظيفة والتخصص
وفي هذا السياق، وقعت وزارة التعليم، ممثلةً في وكالة الابتعاث، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، ممثلةً في وكالة صناعة التكنولوجيا والقدرات الرقمية- اتفاقية تعاون في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، متمثلة في المواءمة الحقيقية المباشرة بين الوظيفة والتخصص، والربط بين الوظائف الحالية والمستقبلية وبين الابتعاث.
وتهدف الاتفاقية إلى تخصيص 2000 بعثة في برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي لمدة 5 سنوات، تشمل درجات علمية وتخصصات نوعية في مجال تقنية المعلومات والاتصالات؛ لتلبية احتياجات سوق العمل خلال السنوات الخمس المقبلة.
احتياجات المستقبل
وجرى تحديد التخصصات، والدرجات العلمية، وأعداد المبتعثين، بما يتوافق مع الاحتياجات المستقبلية للمملكة بشأن توفير تخصصات نوعية تشمل الذكاء الاصطناعي، وتعلم الآلة، وهندسة إنترنت الأشياء، والواقع المعزز والافتراضي، وعلم البيانات، وريادة الأعمال التقنية، والروبوت، والتحليل الجنائي الرقمي، وذلك للمرحلة الجامعية والدراسات العليا؛ لسد الفجوة الرقمية، وإعداد جيل متميّز من الشباب السعوديين، ليكونوا جزءًا من التحول الرائع الذي تشهده المملكة، إذ يأتي ذلك وفقًا للاتفاقية التي جرى توقيعها.
ويتمثل الغرض من هذه الاتفاقية في توثيق التعاون بين الطرفين في مجال الربط بين الوظائف الحالية والمستقبلية في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، الذي يشرف عليه الطرف الثاني، وبين برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، وذلك من خلال الإسهام في تأهيل كوادر بشرية للاحتياج المستقبلي، الذي جرى تحديده وفق الدراسات التفصيلية التي قامت بها وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات، وكذلك إتاحة فرص الابتعاث والتوظيف في هذا البرنامج لأبناء الوطن وبناته بشفافية، وعدالة، وموضوعية تعتمد على التحصيل العلمي، والقدرات الخاصة.
ويأتي ذلك انطلاقًا من رؤية المملكة 2030، وحرصًا على توحيد الجهود نحو تحقيق تنمية وطنية في المجالات المختلفة، وفي مقدمة ذلك الشراكة الفاعلة في مجال الابتعاث والتوظيف بين وزارة التعليم والمؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص، وتحقيقًا لأهداف المرحلة الثالثة من برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، المتمثلة في المواءمة الحقيقية المباشرة بين الوظيفة والتخصص، والربط بين الوظائف الحالية والمستقبلية وبين الابتعاث، من خلال عقد شراكات مع المؤسسات الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص وفقًا للاحتياج والأولويات، ولمساعدة المبتعث في الحصول على وظيفة بعد تخرجه وعقب التوقيع.
مسيرة التحول الرقمي
من المؤكد أن ابتعاث هذه الكوادر الوطنية في تقنيات المستقبل، سيسهم في مسيرة التحول الرقمي، الذي يعد ممَكّنًا لرؤية 2030، إذ يأتي الابتعاث لهذه التخصصات النوعية ضمن الخطة الاستراتيجية لتنمية القدرات الرقمية، وسد الاحتياج المستقبلي.
الذكاء الاصطناعي
في وقت سابق من العام الماضي، تم توقيع اتفاقية تعاون بين الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، ووزارة التعليم للابتعاث في تخصصات “الأمن السيبراني، شبكات الحاسب، الذكاء الاصطناعي” ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي.
وتأتي هذه الاتفاقية بعد رصد الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، بصفتها الجهة المشرفة على قطاع الأمن السيبراني في المملكة والمرجع الوطني في شؤونه- وجود نقص شديد في الكوادر الوطنية المؤهلة في هذا المجال، وتم تخصيص 1000 مقعد لقطاع الأمن السيبراني بواقع 200 مبتعث سنويًّا لمدة خمس سنوات، قابلة للزيادة.
ويتيح البرنامج فرصة ابتعاث لمراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا وبريطانيا، وتتوزع مقاعد القطاع على 60 مقعدًا للابتعاث لدرجة البكالوريوس، و100 مقعد للابتعاث لدرجة الماجستير، و40 مقعدًا للابتعاث لدرجة الدكتوراه، وذلك في تخصصات الأمن السيبراني وشبكات الحاسب والذكاء الاصطناعي.
إنترنت الأشياء “IoT”
يتواصل الحراك التقني هذ الأيام، تزامنًا مع انطلاق فعاليات المؤتمر والمعرض السعودي الدولي لـ”إنترنت الأشياء IoT” في دورته الثانية في العاصمة الرياض، بمشاركة نحو 200 شركة محلية وعالمية عاملة في مجال تقنية إنترنت الأشياء، والتي تعد من أكثر التقنيات الناشئة نموًّا وتطورًا وأكبرها سوقًا في العالم، وتمثل 75 في المئة من الإيرادات الإجمالية للتقنيات الناشئة عالميًّا.




