سهام الدهري

سهام الدهري: التسويق للصالونات يتطلب الاستعانة باستشاري تسويق محترف

على الرغم من دراستها للطب، إلا أن شغفها كان يتعلق بمجال التجميل؛ ما جعلها تدرس أغلب التطبيقات الخدمية والتجارية بالسوق، قبل أن تؤسس منصة وتطبيق “بالثانية”؛ لاستهداف أصحاب المشاريع وصالونات التجميل؛ لذا أجرينا في “رواد الأعمال” هذا الحوار مع رائدة الأعمال سهام الدهري؛ الخبيرة في تأسيس وتطوير الصالونات النسائية..

– بم تعرفين نفسك؟

سهام الدهري؛ مستشارة في تأسيس وتطوير الصالونات النسائية منذ خمس سنوات، وأسست تطبيق ومنصة “بالثانية” في مجال التحول التقني للصالونات بشكل عام.

‏- متى بدأتِ رحلتك المهنية؟

‏بدأت رحلتي المهنية كـ Nail artist عام 2016، ثم عملت على تأسيس أول مشروع تجاري في مجال الصالونات النسائية، ولكن نقص خبراتي الإدارية كان سببًا في عدم نجاح ذلك المشروع؛ ما دفعني للالتحاق بدورات تدريبية مناسبة لصقل مهاراتي الإدارية، والحصول على استشارة المتخصصين في صناعة التجميل والصالونات؛ كي أستطيع دراسة السوق والجمهور المستهدف بشكل صحيح؛ حتى تمكنت من مساعدة أكثر من 90 صالونًا على مستوى المملكة.

‏- ما الذي أثار شغفك بمجال التجميل؟

‏إنني في الأساس طالبة طب بشري، وأثناء دراستي كنت أسعى لإثبات نفسي على المستوى التجاري والمهني بعيدًا عن مجال الطب والدراسة؛ لذا فكرت حينها في أفضل شيء أنجح فيه وأكون رائدة أعمال به؛ فوجدت شغفي يتجه ناحية التجميل.

وأوقن أن الانطباع الأولي يؤخذ دائمًا من المظهر الخارجي للشخص؛ فعلى سبيل المثال، أول ما يلفت انتباهي في الشخص هو أظافره ومدى عنايته به؛ لذا قررت توجيه شغفي لقطاع التجميل؛ حتى أساهم في نشر البهجة؛ من خلال تجميل المظهر الشخصي.

‏- كيف كانت رحلتك الريادية في صناعة التجميل؟

‏إننا نُدرك في المملكة أن صناعة التجميل تواجه صعوبات وتحديات، أبرزها استحواذ العمالة الأجنبية على السوق بشكل عام؛ ما يُقلص من فرص النجاح أبناء الوطن؛ لذا واجهت في بداية مشواري صعوبة كبيرة لتطوير نفسي مهنيًا؛ لعدم وجود أكاديميات تُساهم في إنعاش هذا المجال عمليًا.

ولهذا أسباب عديدة؛ أهمها: عدم القدرة على التواصل؛ لاختلاف اللهجة والثقافة؛ وبالتالي تضاءلت فرص النجاح في البداية، ولكن مثابرتي وإصراري كانا سببًا في تغلبي على هذا، بل إنني ساعدت كثيرًا من السعوديات والعربيات في قطاع التجميل، وساهمت في خلق منافسة حقيقة بين القطاعين الوطني والأجنبي.

‏- ماذا عن منصة “بالثانية”، وما أبرز خدماتها؟

قبل وصف فكرة المنصة، أذكر أنني درست أغلب التطبيقات الخدمية والتجارية بالسوق، فوجدت معظمها يركز على جذب “أصحاب المشاريع”؛ بتوفير خدمة الحجز والدفع المُسبق؛ لذا فكرت في تأسيس منصة وتطبيق “بالثانية”؛ لاستهداف أصحاب المشاريع وصالونات التجميل بالأساس؛ حيث يستطيع المالك استقطاب العملاء المتواجدين بالقرب منه ممن يسعون وراء خدمة المنصة.

وتعمل المنصة- التي تستهدف قطاع التجميل النسائي، والرجالي أيضًا- كوسيط بين العميل المستهدف وصاحب المشروع، وتوفر خدمة الدفع المُسبق بدون أي هامش ربح، مع توفير منظومة إلكترونية إدارية ERP يسهل على مالك المشروع استخدامها، وتُتيح له التحكم في إدارة الموظفين والمخزون والعملاء والخدمات.

‏- وكيف ترين مستقبل صناعة التجميل بالمملكة؟

أراها واعدة؛ لأنها ذات قوة شرائية عالية؛ إذ قدرت الإحصائيات الحكومية عدد الصالونات النسائية بنحو 20 ألف صالون ومركز تجميل، بالإضافة إلى الصالونات الرجالي؛ ما يعني أنها صناعة ضخمة. لذلك، أسست منصة “بالثانية” لجذب العاملين وملاك الصالونات ومراكز التجميل وعرضهم على العملاء؛ ليتسنى لهم اختيار الصالون الذي يتوافق مع قدراتهم المادية.

‏- هناك تحديات تواجه صناعة التجميل، فما أبرزها، وكيف يُمكن مواجهتها؟

يُمكن تلخيص كل ذلك في عدم وجود أكاديميات تعليمية لصقل وتطوير مهارات صناع التجميل، فإذا ما وفرنا ذلك، يمكن زيادة الإنتاج المحلي لمنتجات التجميل، مع توفير يد عاملة مُدربة على مواكبة التغيير والتقدم التقني الذي تتطلع إليه المملكة.

‏- هل تدعم المملكة صناعة التجميل، وما أبرز أشكال الدعم المُقدمة؟

من الناحية البيروقراطية، دعمت حكومة المملكة في السنوات الأخيرة أصحاب المشاريع الصغيرة في صناعة التجميل، ووفرت لهم قروضًا بدون فوائد، ودعمتهم بأراضٍ صناعية لإنشاء مصانع تجميل، كما أعفتهم من الرسوم الحكومية لمدة محدودة؛ ما ساهم في دعم القطاع. وأود أيضًا- كرائدة أعمال- أن تُساعد المملكة في توطين السعوديين؛ حتى تتوفر أيادٍ عاملة وطنية؛ ما يساعد رواد الأعمال الراغبين في دخول ذلك القطاع.

‏- وهل لصناعة التجميل دور في الاقتصاد غير النفطي، وهل تُساهم مباشرةً في إجمالي الناتج المحلي؟

تُساهم صناعة التجميل في دعم رؤية 2030، فهناك 20 ألف مشروع في هذا القطاع، كما تؤكد إحصائيات البنك المركزي وجود قوة شرائية في هذا المجال؛ ما يُشير إلى أن اهتمام المواطن بالجمال يُساهم في ضخ أموال في الناتج المحلي الإجمالي.

‏- ما الذي ينقص المرأة السعودية والعربية لدخول مجال التجميل؟

أرى أن ‏الشغف وحب المهنة عاملان أساسيان، علاوة على الاهتمام بالعلم في هذا المجال، وسعي المرأة إلى تطوير شخصيتها الإدارية لتعرف كيفية إدارة هذه المشاريع تكنولوجيًا، بعد أن أصبحت التكنولوجيا عامًا أساسيًا لإنجاح المهنة، ومساعدتها على نمو تلك المشاريع بسرعه هائلة.

‏- هل افتتاح صالون تجميل في المملكة، يتطلب شروطًا معينة، وكيف يُمكن تسويقه؟

لم تعد شروط افتتاح صالون تجميل معقدة؛ إذ يُمكن الاطلاع عليها عبر منصة “بلدي” وموقع “وزارة التجارة”. والنقطة الأهم ليست في التأسيس، بل في التسويق الذي يتطلب من أي رائد أعمال الاستعانة باستشاري تسويق محترف؛ كونه خبيرًا بخبايا السوق. الجميع يظنون أنهم مثقفون إداريًا ولديهم خبرة في هذا القطاع، ولكن ذلك غير صحيح، فدور الاستشاري مهم جدًا، خاصة في بداية المشروع.

‏- ما أثر التقنيات الناشئة على صناعة التجميل؟

‏ أصبحت تقنيات صناعة التجميل متطورة جدًا؛ فوفرت الوقت على العميل، وساهمت في نجاحها، ولكن التحدي الذي يواجهنا كخبراء في هذا المجال هو استخدام العاملين لهذه التقنيات بشكل صحيح، ومعرفة العميل بمميزات هذه التقنيات وآثارها الجانبية؛ فعلى سبيل المثال، هناك شائعات تتعلق بالآثار السلبية لتقنيات تنظيف البشرة على المدى الطويل، ولكننا- كصناع تجميل- نستخدمها؛ كون هذه الشائعات لم تثبتها الأبحاث والدراسات العلمية، ولكننا في الوقت نفسه لا نستطيع محو مخاوف العميل بشأنها.

– هل سوق التجميل في المملكة تنافسي؟

إذا مررت في أحد الشوارع الكبيرة بالرياض، سترى عددًا كبيرًا من الصالونات، وعشرات مراكز التجميل؛ ما يؤكد احتدام التنافس، مع اختلاف الخدمات التي تقدمها.

– هل يتطلب تأسيس صالون التجميل رأس مال كبيرًا، وهل يُمكن إطلاقه من المنزل؟

‏ تعتمد الإجابة عن هذا السؤال على عاملين رئيسيين: أولهما النطاق الجغرافي للصالون، والآخر العميل المستهدف، فبناءً عليهما يتحدد رأس المال، ولكن بشكل عام يتكلف ما بين 50 ألف ريال و500 ألف ريال، وما يزيد عن ذلك يتعلق بالديكور والتقنيات المستخدمة.

وعن إمكانية تنفيذ صالون تجميلي منزلي فهذا متاح، ولكنه لا يضمن كثرة العملاء؛ لذا أنصح من يفكر في ذلك بتطوير مهاراته ودخول الصناعة ولو بشكل مبدئي.

‏- هل لمواقع التواصل الاجتماعي دور رئيس في الترويج لصالونات التجميل؟

‏لاشك في أن دور مواقع التواصل الاجتماعي في توسيع وترويج رقعة النشاط التجاري في صناعه التجميل جوهري، ولكن وجود صالون التجميل في الفضاء السيبراني يتطلب أيدٍ عاملة من نوع آخر؛ مثل كُتَّاب المحتوى، ومصممي الرسوم الجرافيكية ومدير تسويق محتوى؛ ما يشكل عبئًا ماديًا على مالك الصالون، ولكن لا نُنكر أنه سيدر الكثير من الأرباح، ويجذب العملاء.

‏- بم تنصحين الراغبات في دخول مجال التجميل؟

‏ الصعوبة في كثرة أعداد المنافسين؛ وبالتالي ينبغي على المستثمر الجديد خلق ميزة تنافسية مبتكرة تميزه عن غيره، وهو ليس بالأمر السهل؛ لأن العميل المستهدف أصبح ذكيًا جدًا في انتقائه للصالون التجميلي، كما أن رؤيته لم تعد تقتصر على السعر وجمال المكان والتقنية المستخدمة ومهارة الأيدي العاملة، بل بات ينظر إلي مدى استفادته، ونوعية الخدمة المقدمة؛ لذا ينبغي أن يختار المستثمر الجديد ميزة تنافسية حقيقية تجذب هذا العميل؛ وذلك بدراسة علمية للسوق.

اقرأ أيضًا:

ضيف الله بن شرف الزهراني: «القهوة السعودية» تفتح أسواقًا جديدة للانطلاق نحو العالمية

د. حنين السبيعي: طموح دارينت أن تكون الدليل الملائم للرحالة والمسافرين

حامد الشريف مؤسس “تيبرو”: جائحة كورونا أحدثت ثورة في مجال التجارة الإلكترونية

حصة الصفار: “سعف” تُركز على تحقيق أهداف التنمية المستدامة

المهندس محمد عبد العالي العجمي: المملكة تشهد إنجازات حضارية وتنموية في جميع المجالات

الرابط المختصر :
close

مرحبا 👋

سعداء بالتواصل معكم
قم بالتسجيل ليصلك كل جديد

نحن لا نرسل البريد العشوائي! اقرأ سياسة الخصوصية الخاصة بنا لمزيد من المعلومات.

عن اسلام النجار

شاهد أيضاً

حامد الشريف

حامد الشريف مؤسس “تيبرو”: جائحة كورونا أحدثت ثورة في مجال التجارة الإلكترونية

نشأ في جدة، ويدير أعماله منها، فبعد حصوله على بكالوريوس الهندسة الكهربائية من جامعة الملك …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.