خلال بحثي الذي استمر خمس سنوات حول «العادات الغنية»، طرحت 144 سؤالًا على 233 شخصًا من الأثرياء، كان 177 منهم صنعوا ثرواتهم بأنفسهم، وقارنت إجاباتهم بإجابات 128 شخصًا يعيشون في فقر. وكانت إحدى النتائج واضحة وصادمة: الأثرياء يعملون أكثر.
وكان 86.3% من الأثرياء يعملون 50 ساعة أو أكثر أسبوعيًا.
في المقابل، كان 42.9% فقط من الفقراء يعملون 50 ساعة أو أكثر أسبوعيًا؛ أي أن معدل الأثرياء كان يقارب ضعف معدل الفقراء. وبين أصحاب الوظائف بدوام كامل، كان 86% من الأثرياء يعملون 50 ساعة أو أكثر كل أسبوع.
بينما كان 57% من الفقراء الذين يعملون بدوام كامل يعملون أقل من 50 ساعة أسبوعيًا. وكان 44% من الأثرياء يعملون 11 ساعة إضافية أسبوعيًا مقارنة بالفقراء.
وكان 94% من الذين صنعوا ثرواتهم بأنفسهم يقدمون أكثر مما تتطلبه وظائفهم، في حين قال 17.2% فقط من الفقراء الشيء نفسه.
وحصل 88% من الأثرياء على أيام مرضية أقل من الفقراء.
وكان 79% من الأثرياء يمارسون بناء العلاقات المهنية لمدة خمس ساعات أو أكثر شهريًا، وكان 55% من هذا الوقت خلال وجبة الغداء.
وقال 65% من الأثرياء إنهم يعملون بجد لأنهم يديرون ثلاثة مصادر دخل على الأقل.
وكان 45% من الأثرياء يديرون أربعة مصادر للدخل.
في المقابل، لم يكن لدى أكثر من مصدر دخل واحد سوى 6% من الفقراء.
طريق بناء الثروة يصنع الفارق
كان المسار الذي سلكه الأفراد نحو بناء ثرواتهم مهمًا أيضًا.
وكان رواد الأعمال الحالمون في الدراسة يعملون 61 ساعة أسبوعيًا في المتوسط على مدى 12 عامًا، وتمكنوا من جمع أكبر ثروة مقارنة بأي فئة أخرى من أصحاب الملايين الذين صنعوا ثرواتهم بأنفسهم ضمن دراسة «العادات الغنية»، بمتوسط بلغ 7.4 مليون دولار.
أما المتسلقون داخل الشركات الكبرى وأصحاب المواهب الاستثنائية، فكانوا يعملون في المتوسط نحو 51 ساعة أسبوعيًا خلال رحلة صعودهم المهني.
وكان مسار المدخر-المستثمر هو الاستثناء؛ إذ كان هؤلاء الأشخاص يلتزمون غالبًا بأسبوع عمل تقليدي يقترب من 40 ساعة.
وذلك لأن إستراتيجيتهم لم تكن تقوم على السعي للترقية أو تأسيس شركة، وإنما على العيش بأقل كثيرًا من إمكاناتهم واستثمار 20% أو أكثر من صافي دخلهم.
حب العمل يجعل الساعات الطويلة أكثر احتمالًا
أحد أسباب عمل الأثرياء لساعات طويلة هو أن 86% منهم قالوا إنهم يحبون أو يستمتعون بما يفعلونه لكسب لقمة العيش. فالشغف بالعمل جعل الساعات الطويلة أكثر احتمالًا وتحملًا.
كما تمكن الأثرياء من العمل لساعات أطول لأنهم لم ينخرطوا في أنشطة تهدر الوقت.
وكان 67% من الأثرياء يشاهدون التلفزيون لأقل من ساعة يوميًا. بينما كان 77% من الفقراء يشاهدون التلفزيون لأكثر من ساعة يوميًا.
كما كان 63% من الأثرياء يقضون أقل من ساعة يوميًا على استخدام الإنترنت للترفيه. في المقابل، كان 74% من الفقراء يقضون أكثر من ساعة يوميًا على الإنترنت للترفيه.
في حين كان الأثرياء يحولون الدقائق المتاحة لهم إلى مهارات وعلاقات ومصادر دخل إضافية، بينما كان الفقراء يحولونها إلى استهلاك.
الجهد يبني الإمبراطوريات.. والأعذار لا تبني شيئًا
لا يزال الجهد قادرًا على بناء الإمبراطوريات، بينما لا تبني الأعذار شيئًا.
وأسبوع العمل الذي يمتد 50 ساعة ليس مجرد شعار، بل فجوة يمكن قياسها بوضوح: 86.3% مقابل 42.9%.
ولم ينتظر الأثرياء الحظ أو الميراث أو أن يأتي شخص آخر ليعيد ترتيب أوراق اللعبة لصالحهم. حيث عملوا لساعات أطول، وقدموا أكثر مما تطلبه وظائفهم، وبنوا مصادر دخل متعددة، ومارسوا الرياضة يوميًا، وهو ما أتاح لهم الحفاظ على صحتهم حتى يتمكنوا من العمل لساعات طويلة على مدى سنوات عديدة.
كذلك تحملوا مسؤولية شخصية عن صناعة الحياة التي أرادوا أن يعيشوها.
وفي النهاية، قد لا يكون طول ساعات العمل وحده هو العامل الذي يصنع الثروة، لكن البيانات التي توصلت إليها الدراسة تشير إلى نمط واضح: الأثرياء استثمروا وقتهم في العمل والمهارات والعلاقات وبناء مصادر دخل متعددة، بدلًا من استهلاكه في أنشطة لا تضيف إلى مستقبلهم شيئًا.


