التخطيط والمستقبل

التخطيط والمستقبل.. هل تملك المفاتيح؟

بين التخطيط والمستقبل علاقة معقدة ومتوترة في ذات الوقت؛ فالتخطيط لا يتنبأ بالمستقبل، ولكنه، على الرغم من ذلك، يتولى هندسة هذا المستقبل، عبر العمل على الخيارات والمعطيات والوقائع الراهنة، ومن ثم فإن العلاقة بين التخطيط والمستقبل علاقة جدلية؛ يقود أحدها للآخر دون أن ينفيه أو يحل مكانه.

يتعامل التخطيط الاستراتيجي، كما يقول مايكل أليسون وجودي كاي؛ مؤلفا كتاب “التخطيط الاستراتيجي للمؤسسات غير الربحية”، مع قرارات الحاضر التي تؤثر في المستقبل. باختصار؛ يمكننا القول إن التخطيط هو حفر في الحاضر، واشتغال مكثف على وقائعه ومعطياته؛ أملاً في صناعة مستقبل معتبر، أو وفق رغبة هؤلاء المخططين، والساهرين على صياغة المستقبل وفقًا لما تحت يدهم من وقائع وخيارات.

 التخطيط كأداة

وفقًا لهذا الطرح الفائت، فإن التخطيط الاستراتيجي يكون بمثابة المعول الذي نهدم به رُكام الحاضر؛ لنستخرج منه ما يمكن أن يعنينا في رحلتنا صوب المستقبل، وأن يساعدنا في الوصول إلى نسخة مرضية من هذا المستقبل الذي لم يزل حتى الآن مجهولاً بالنسبة لنا.

وعلى ذلك، فإنه لا يمكن القول، بحال من الأحوال، إن التخطيط بديل عن القيادة؛ فهو، من جهة، لا يمكن أن يؤدي المهام الموكلة إليه، والملقاة على عاتقه من تلقاء ذاته، بل هو، نظرًا لكونه أداة، بحاجة إلى من يستخدمه ليشق به طريق الحاضر نحو المستقبل.

ومن جهة أخرى، إن اتخاذ القرارات _المبنية في الأصل على عملية التخطيط والتي هي نتيجة لها_ ستكون مُوكلة إلى أشخاص بأعينهم هم القادة وكبراء التنفيذيين، بالإضافة إلى أن اتخاذ قرار وإرجاء آخر سيكون أيضًا من ضمن مهام هؤلاء المدراء والتنفيذيين.

التخطيط والمستقبل

التنبؤ بالمستقبل

لعل من الأمانة أن نقول إن عملية التنبؤ بالمستقبل ليست عملية سهلة بحال من الأحوال، ولا حتى عن طريق التخطيط الاستراتيجي؛ وإنما السبب في ذلك راجع إلى أن حقائق اليوم ستكون أوهام الغد، وما نعتمد عليه اليوم من وقائع سيكون غدًا مجرد بيانات عرضية لا معنى لها؛ فالعالم في مرحلة سيولة دائمة، لا يهدأ ولا يقر له قرار.

لذا؛ سيكون كل ما نتوصل إليه من رؤى واستشرافات للمستقبل مجرد تخيل منطقي أو واقعي إلى حد ما، فضلاً عن أن التخطيط سيكون، كما هو دائمًا أبدًا، عملية مرهقة، وشاقة؛ لأنه يتطلب تغييرًا وتبديلاً طوال الوقت.

لكن هذه الحقيقة، سالفة الذكر، لا يجب أن تثنينا عن خوض غمار تجربة التخطيط الاستراتيجي، فبغض النظر عن أنه أمر لا بد منه، وأنه هو المنهجية الوحيدة الملائمة التي يمكننا من خلالها ترميم الحاضر واستشراف المستقبل، فإننا، وإلى حد كبير، سنصل إلى مبتغانا، وإلى الهدف الذي خضنا الرحلة في طلبه منذ البداية.

اقرأ أيضًا:

تحديث الخطة الاستراتيجية.. التطوير اللا نهائي!

الرابط المختصر :

عن محمد علواني

شاهد أيضاً

التسويف

التسويف أكبر مشكلة تهدد الشركات الناشئة

لا شك في أن التسويف أكبر مشكلة تهدد رواد الأعمال، فقد يكون يشكل ضررًا بالغًا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.