الحوكمة البيئية واحدة من القضايا المطروحة بقوة خلال هذا القرن، لا سيما في ظل ما يعاني منه الكوكب من آثار ومشكلات مختلفة على أصعدة شتى، بدءًا من الاحتباس الحراري وصولًا إلى ثقب الأوزون.
ولعل اللافت في مفهوم الحوكمة البيئية أنه مفهوم متعدٍ، صحيح أنه متوجه إلى الانشغالات البيئية إلا أنه يأخذ في طريقه الموضوعات ذات الصلة بالاقتصاد والسياسة والمجتمع، فالمساعي البيئية هدفها المجتمع أصلًا.
أمور أساسية عن الحوكمة البيئية
ويوضح «رواد الأعمال» أبرز المفاهيم الأمور المتعلقة بمسألة الحوكمة البيئية، وذلك على النحو التالي..
-
مفهوم متعدد الأبعاد
الحوكمة البيئية مفهوم من الصعب الإمساك به أو السيطرة على كل أبعاده؛ فهو مفهوم متعدٍ متداخل، يطال الاختصاصات المختلفة.
فالحوكمة البيئية هي مفهوم في البيئة السياسية والسياسة البيئية التي تدعو إلى الاستدامة (التنمية المستدامة) باعتبارها الوظيفة الأعلى لإدارة جميع الأنشطة البشرية، بما فيها: السياسية والاجتماعية والاقتصادية. وتشمل الحوكمة: قطاع الأعمال والمجتمع المدني وغيرهما.
-
مبادئ توجيهية
على مر السنين تم تطوير مجموعة متنوعة من المبادئ الخاصة بمجال الحوكمة البيئية لمساعدة صانعي السياسات. ومن الأمثلة على هذه المبادئ التوجيهية، التي اكتسب بعضها أساسًا قانونيًا في بعض البلدان، مبدأ “الملوث يدفع”، الذي يجعل ملوثي البيئة مسؤولين عن تكاليف الضرر البيئي، والمبدأ الاحترازي الذي ينص على عدم السماح بأي نشاط عندما يكون هناك احتمال بأن العواقب لا رجعة فيها.
هذه المبادئ التوجيهية المباشرة لا تعمل في جميع المواقف. على سبيل المثال: تُبرز بعض التحديات البيئية، مثل الاحتباس الحراري، الحاجة للنظر إلى الأرض كنظام بيئي يتكون من أنظمة فرعية مختلفة، والتي بمجرد أن تتعطل يمكن أن تؤدي إلى تغييرات سريعة خارجة عن سيطرة الإنسان.
إن إقناع الملوثين بالدفع من قبل جميع البلدان لن يؤدي بالضرورة إلى تراجع الضرر الذي لحق بالفعل بالمحيط الحيوي، على الرغم من أنه سيقلل الضرر في المستقبل.
منذ أوائل السبعينيات تحولت السياسات البيئية إلى الوقاية والسيطرة. تعتمد مثل هذه الحلول على تخفيف الآثار السلبية. بالإضافة إلى ذلك إذا كان التأثير السلبي لا مفر منه فيمكن تعويضه عن طريق الاستثمار في الطبيعة بأماكن أخرى غير مكان حدوث الضرر.
هناك حل ثالث يطور السياسات التي تركز على تكييف البيئة المعيشية مع التغيير، وهو استخدام التدابير التي تعزز المرونة البيئية للنظام البيئي (أي تمكن النظام البيئي من الحفاظ على أنماطه الطبيعية لدورة المغذيات وإنتاج الكتلة الحيوية)، جنبًا إلى جنب التدابير التي تركز على الوقاية والتخفيف.
اقرأ أيضًا: برامج المسؤولية الاجتماعية في المملكة.. آليات الدفع بالمجتمع قُدمًا
-
أدوات السياسة البيئية
ومن ضمن مبادئ وأسس الحوكمة البيئية أنه تم تطوير العديد من الأدوات للتأثير في سلوك الفاعلين الذين يساهمون في المشاكل البيئية.
وقد ركزت نظريات السياسة العامة على التنظيم والحوافز المالية والمعلومات كأدوات للحكومة. ومع ذلك لم يكن هذا مجديًا إلى حد بعيد، ولم يكن أثره واضحًا في النظام البيئي.
-
اللوائح والترتيبات القانونية
وطالما نتحدث عن الحوكمة البيئية فأولى بنا الإشارة إلى أنها دومًا ما تكون مقرونة بأبعاد قانونية؛ حيث يتم استخدام اللوائح لفرض الحد الأدنى من متطلبات الجودة البيئية.
تهدف مثل هذه التدخلات إلى تشجيع أو تثبيط أنشطة محددة وتأثيراتها، بما في ذلك انبعاثات معينة في البيئة (مثل المواد الخطرة المحددة)، والتركيزات المحيطة للمواد الكيميائية، والمخاطر والأضرار. في كثير من الأحيان يجب الحصول على تصاريح لهذه الأنشطة، ولا بد من تجديد التصاريح بشكل دوري.
في كثير من الحالات تكون الحكومات المحلية والإقليمية هي سلطات الإصدار والرقابة، والمعنية بمسألة الحوكمة البيئية، ومع ذلك فإن الأنشطة الأكثر تخصصًا أو التي يحتمل أن تكون خطرة، مثل المنشآت الصناعية التي تعالج المواد الكيميائية الخطرة أو محطات الطاقة النووية التي تستخدم قضبان الوقود المشعة، من المرجح أن تخضع لسيطرة سلطة اتحادية أو وطنية.
اقرأ أيضًا: مبادرات المسؤولية الاجتماعية في وزارة الموارد البشرية
-
التحفيز المالي
يمكن للحكومات أن تقرر تحفيز السعي نحو الحوكمة البيئية؛ من خلال تقديم حوافز مالية إيجابية أو سلبية، على سبيل المثال: من خلال الإعانات أو التخفيضات الضريبية أو الغرامات.
يمكن أن تلعب هذه الحوافز دورًا مهمًا في تعزيز الابتكارات واعتمادها ونشرها. على سبيل المثال: في ألمانيا أدى الدعم الواسع النطاق لأنظمة الطاقة الشمسية بالمنازل الخاصة إلى زيادة اعتماد الألواح الكهروضوئية (PV) على نطاق واسع.
يمكن أن تحفز الحوافز المالية أو المثبطات أيضًا الفاعلين المحترفين على التغيير. العيب المحتمل للحوافز المالية هو أنها تشوه السوق. عند عدم استخدامها لفترة محدودة يمكنها جعل أجهزة الاستقبال تعتمد على الدعم. العيب الأخير هو أن الإعانات باهظة الثمن، لا سيما عندما تكون مفتوحة.
-
إعداد التقارير البيئية ووضع العلامات البيئية
هناك العديد من الأدوات التي تهدف إلى إعلام صناع القرار بالآثار البيئية لأعمالهم. تستند القرارات عادةً إلى تحليل التكلفة والعائد الذي لا تعتبر التكاليف والفوائد البيئية جزءًا منه.
وتقييم الأثر البيئي (EIA) هو أداة تساعد صانعي القرار العام في اتخاذ قرار بشأن المبادرات التي لها تأثير بيئي معين، مثل إنشاء الطرق والمنشآت الصناعية، ومن ثم تعزيز فكرة الحوكمة البيئية.
يتطلب تقييم الأثر البيئي، الذي أصبح مطلبًا قانونيًا في العديد من البلدان، دراسة الآثار البيئية للمشروع، مثل: بناء سد أو مركز تسوق، وإبلاغ الجهات الفاعلة بكيفية تخفيف الضرر البيئي والتعويض.
تسمح تقييمات الأثر البيئي لصانعي القرار بتضمين المعلومات البيئية في تحليل التكلفة والعائد.
اقرأ أيضًا:
الاستثمار في الطاقة المتجددة.. مزايا وخطوات استباقية
المسؤولية المجتمعية وذوو الاحتياجات الخاصة
البعد الاقتصادي للمسؤولية الاجتماعية.. آفاق أرحب
برنامج حساب المواطن.. نجاحات ومسؤولية اجتماعية
المنصة الوطنية للعمل التطوعي.. الأهداف والاستراتيجيات



