قد تمتلك أفضل أدوات تنظيم الوقت، وتستخدم أحدث التطبيقات لإعداد قوائم المهام، ومع ذلك تنتهي أيامك دون إنجاز ما خططت له؛ فالمشكلة في كثير من الحالات لا تتعلق بضعف الانضباط أو قلة ساعات اليوم، وإنما تبدأ من تقدير غير واقعي للمدة التي تحتاج إليها المهام.
وتبرز أهمية مراجعة الطريقة التي يحدد بها الموظفون – وفقًا لتحليل مجلة فورتشن- المدد الزمنية لمهامهم. لأن التخطيط الفعال لا يعتمد على عدد الأعمال المدرجة في القائمة، بل على القدرة على تقدير الوقت اللازم لتنفيذها. مع مراعاة الظروف والمقاطعات التي قد تؤثر في سير العمل.
وتظهر المشكلة بوضوح عندما يضع الشخص قائمة طويلة من المهام، ويخصص لكل واحدة مدة زمنية لا تستند إلى تجربة سابقة أو حساب واقعي. فقد يتوقع إنهاء تقرير خلال ساعة، أو إنجاز مجموعة من الاتصالات خلال نصف ساعة. ثم يكتشف أن كل مهمة استغرقت وقتًا أطول مما خطط له. ومع تكرار هذه التجربة، تصبح القوائم اليومية مصدرًا للإحباط بدلًا من أن تكون وسيلة لتحسين الأداء.
لماذا نقلل الوقت اللازم لإنجاز المهام؟
تُعرف هذه الظاهرة في علم النفس باسم «مغالطة التخطيط»، وهي ميل الأفراد إلى التقليل من الوقت الذي يحتاجون إليه لإتمام المهام، حتى عندما تكون لديهم تجارب سابقة تثبت أن التنفيذ يستغرق مدة أطول. ويرتبط ذلك غالبًا بالتركيز على السيناريو الأفضل عند وضع الخطة. دون احتساب التأخيرات والمقاطعات والأخطاء المحتملة أو التعديلات التي قد تطرأ أثناء العمل.
علاوة على ذلك، يميل كثيرون إلى تقدير مدة المهمة وفقًا للوقت الذي يتمنون أن تستغرقه، وليس وفقًا للوقت الذي استغرقته بالفعل في المرات السابقة. فعندما يقرر الموظف إعداد تقرير أو عقد اجتماع أو مراجعة مستندات، قد يتصور أن التنفيذ سيمضي دون عوائق. متجاهلًا احتمالات تأخر المعلومات أو الحاجة إلى مراجعات إضافية أو تلقي طلبات عاجلة من الزملاء.
وتنعكس هذه التقديرات غير الدقيقة على الحالة النفسية ومستوى الإنتاجية. إذ يؤدي تراكم المهام غير المنجزة إلى شعور الفرد بأنه لم يستغل يومه جيدًا، رغم أنه ربما أنجز أعمالًا مهمة استهلكت وقتًا أكبر من المتوقع. ومن ثم، قد يحمل نفسه مسؤولية التأخير، بينما تكمن المشكلة الأساسية في طريقة التخطيط وتحديد المدد الزمنية، وليس بالضرورة في ضعف قدرته على العمل.
3 ممارسات تساعدك على وضع جدول واقعي
أولًا: راقب الوقت الفعلي لإنجاز مهامك
قبل إعداد جدول جديد، خصص أسبوعًا لتسجيل المدة التي تستغرقها الأعمال اليومية بالفعل. دون وقت بدء كل مهمة ووقت الانتهاء منها، مع تسجيل أي مقاطعات أو تعديلات أثرت في التنفيذ. وبعد ذلك، قارن بين الوقت الذي كنت تتوقعه والوقت الفعلي، حتى تتعرف إلى الفارق بين تقديراتك والواقع.
وتمنحك هذه الخطوة بيانات عملية يمكنك الاعتماد عليها عند التخطيط للأيام التالية، بدلًا من تكرار التقديرات العشوائية. فإذا اكتشفت أن إعداد تقرير معين يستغرق ساعتين بدلًا من ساعة واحدة، فمن الأفضل اعتماد المدة الفعلية عند التخطيط له مستقبلًا. مع مراجعة التقدير كلما تغيرت طبيعة المهمة أو متطلباتها.
ثانيًا: اترك هامشًا زمنيًا للطوارئ والمقاطعات
لا ينبغي أن يستهلك جدولك جميع ساعات العمل المتاحة؛ لأن المهام لا تسير دائمًا وفق الترتيب المحدد مسبقًا. فقد يتطلب أحد الأعمال مراجعة إضافية، أو يصل طلب عاجل يستدعي التدخل، أو يتأخر اجتماع عن موعده. لذلك، فإن تخصيص فترات احتياطية خلال اليوم يساعد على التعامل مع هذه الظروف دون التأثير في بقية الالتزامات.
كذلك، يجب أن تتعامل مع الوقت الاحتياطي باعتباره جزءًا أساسيًا من التخطيط، وليس وقتًا ضائعًا. فوجود مساحة غير محجوزة في الجدول يمنحك مرونة أكبر عند حدوث تغييرات مفاجئة، ويقلل احتمالات انتقال التأخير من مهمة إلى أخرى حتى نهاية اليوم.
ثالثًا: حدد الأولويات بدلًا من زيادة عدد المهام
لا تعني القائمة الطويلة بالضرورة تحقيق إنتاجية أعلى؛ فقد تدفعك كثرة البنود إلى التنقل المستمر بين الأعمال دون إتمام المهام الأكثر أهمية. ولهذا، من الأفضل تحديد ثلاث مهام رئيسية لا ينبغي تأجيلها. ثم توزيع الوقت المتبقي على الأعمال الأقل أولوية وفقًا لأهميتها والمدة التي تحتاج إليها.
من ناحية أخرى، يساعد هذا الأسلوب على اتخاذ قرارات أكثر وضوحًا عندما تظهر مهام جديدة خلال اليوم. فبدلًا من إضافة كل طلب إلى القائمة فورًا، يمكنك تقييم مدى أهميته وما إذا كان يستحق تغيير ترتيب الأولويات. وبذلك، يصبح الجدول أداة لتنظيم العمل وتحديد ما يجب إنجازه أولًا، وليس مجرد مساحة لتسجيل أكبر عدد ممكن من الالتزامات.
إدارة الوقت تبدأ بتقدير واقعي للقدرات
يرى مختصون في السلوك التنظيمي أن إدارة الوقت لا تقتصر على توزيع الساعات بين المهام، بل تتطلب فهمًا دقيقًا لحجم العمل والقدرة المتاحة والظروف التي قد تؤثر في التنفيذ. ولذلك، فإن التخطيط الناجح يبدأ بتحديد ما يمكن إنجازه بالفعل، وليس بما يرغب الفرد في إنجازه خلال يوم واحد.
كما أن مراجعة الجدول في نهاية كل يوم تمثل خطوة مهمة لتحسين التقديرات المستقبلية. ويمكنك تحديد المهام التي استغرقت وقتًا أطول، والأسباب التي أدت إلى التأخير، والأعمال التي لم تكن ضرورية أو كان من الممكن تفويضها. ومع تكرار هذه المراجعة، تصبح لديك صورة أوضح عن نمط عملك، وتتمكن من إعداد خطط أكثر توافقًا مع إمكاناتك والتزاماتك.


