كل علامة تجارية كبرى تعمل بنظام الامتياز التجاري (الفرنشايز) ولها اسم معروف اليوم. كان لها في البداية أول صاحب امتياز يقرر خوض التجربة.
في حين يعني هذا أن شخصًا ما وافق على الاستثمار في العلامة التجارية. قبل أن يكون لديها نموذج تشغيلي مثبت أو سجل حافل بالنجاح يمكن الاستناد إليه.
لكن هل ينبغي أن تكون أنت ذلك الشخص؟
إذا كنت تفكر في الاستثمار في فرصة امتياز تجاري لعلامة تجارية حديثة التأسيس. فمن المهم أن تطرح على نفسك سؤالًا جوهريًا: هل من الحكمة أن أكون أول من ينضم إلى نظام امتياز تجاري جديد؟
بينما تتطلب الإجابة النظر إلى الفرص والمخاطر معًا. وفهم طبيعة الاستثمار الذي تقدم عليه قبل توقيع أي اتفاق.
الاستثمار المبكر ليس مخاطرة متهورة بالضرورة
أن تكون أول صاحب امتياز تجاري في نظام جديد لا يعني بالضرورة أنك تتخذ قرارًا متهورًا. كما لا يعني أن خطوتك ذكية تلقائيًا.
ومن واقع خبرتي، فإن الاستثمار في مفهوم تجاري جديد يعتمد على الامتياز يختلف في طبيعة مخاطره عن شراء امتياز تابع لعلامة تجارية راسخة. ولذلك يحتاج إلى أسئلة ومعايير تقييم مختلفة.
ومع ذلك، قد تكون العوائد المحتملة كبيرة، خصوصًا إذا كان المفهوم التجاري يلبي احتياجًا حقيقيًا في المجتمع المحلي الذي تستهدفه.
لكن عليك أن تكون صريحًا مع نفسك بشأن طبيعة ما تشتريه: أنت تستثمر في فكرة واعدة. وليس في نموذج أعمال أثبت نجاحه بالفعل.
ومن لا يستطيع تحمل تبعات فشل هذه التجربة أو تعثرها. ربما لا يكون الشخص المناسب لخوض هذه المخاطرة.
لماذا يكون الانضمام إلى نظام امتياز جديد فرصة جذابة؟
في حين أن هناك أسباب حقيقية تجعل الانضمام المبكر إلى علامة تجارية ناشئة. في مجال الامتياز التجاري خيارًا مغريًا.
أولًا: غالبًا ما يحصل أصحاب الامتياز الأوائل على أفضل المواقع والمناطق الجغرافية المتاحة. لأنهم يختارون قبل الآخرين، ويتمتعون بأولوية في الحصول على المواقع الواعدة.
ثانيًا: يتيح لهم العمل مباشرة مع مؤسسي العلامة التجارية، بدلًا من التعامل مع مدير إقليمي. أو مسؤول يقع على بُعد عدة مستويات إدارية من أصحاب القرار.
وهذا التواصل المباشر قد يمنح المستثمر فرصة أكبر للتأثير في تطوير نموذج العمل. والمشاركة في معالجة التحديات التي تواجه العلامة التجارية خلال مراحل توسعها الأولى.
كذلك تكون رسوم الامتياز التجاري في كثير من الأحيان أقل خلال المراحل الأولى. قبل أن ترفع العلامة التجارية أسعارها مع تزايد الطلب على فرص الاستثمار فيها.
وإذا حقق المفهوم التجاري نجاحًا وانتشارًا، فقد يجد المستثمرون الأوائل أنفسهم بعد سنوات يمتلكون بعضًا من أقوى الفروع وأكثرها رسوخًا داخل شبكة الامتياز التجاري.
نموذج «بريدليس».. مؤشرات واعدة لا تكفي وحدها
من الأمثلة التي تستحق المتابعة علامة «بريدليس» (Breadless). التي سبق أن تناولتها في مقال آخر.
بينما هناك عدة عوامل تدعم فرص نمو هذا المشروع؛ إذ يمتلك بالفعل عددًا من الفروع التي تديرها الشركة مباشرة.
كما أبرم اتفاقات لتقديم خدمات الأغذية والمشروبات داخل الملاعب الرياضية. بما يساعد على تعزيز انتشار العلامة التجارية والوصول إلى جمهور أوسع خلال فترة قصيرة.
إضافة إلى ذلك، تضم قائمة الانتظار أكثر من 50 مستثمرًا محتملًا مهتمين بالحصول على امتياز تجاري من العلامة.
هذه مؤشرات إيجابية لا يمكن تجاهلها، وتعكس وجود اهتمام حقيقي بالمفهوم التجاري من جانب المستثمرين.
لكن وجود طلب على الاستثمار لا يعني بالضرورة أن نموذج الأعمال أثبت نجاحه. وهذه نقطة ينبغي ألا يغفلها أي مستثمر محتمل.
المخاطر الحقيقية للاستثمار في امتياز تجاري جديد
هناك أمور لا تتوافر للمستثمر الذي ينضم إلى نظام امتياز جديد، لكنها تكون متاحة لمن ينضم إلى شبكة تضم 10 أو 50 فرعًا بالفعل.
وأهم ما يفتقده المستثمر المبكر هو الدليل العملي على نجاح النموذج التجاري وقابليته للتكرار.
وتشمل أبرز الجوانب التي لم تُختبر بعد:
1. جدوى النموذج المالي: هل تحقق الفروع أرباحًا فعلية خارج السوق المحلية التي انطلقت منها العلامة التجارية؟ وهل يمكن تكرار النتائج نفسها في مناطق مختلفة؟
2. فاعلية برامج التدريب: هل يستطيع برنامج التدريب إعداد صاحب امتياز مستقل لإدارة المشروع بنجاح، أم أن نجاح التشغيل يعتمد أساسًا على خبرة المؤسسين أنفسهم؟
3. كفاءة سلاسل الإمداد: هل تستطيع شبكة التوريد تلبية احتياجات الفروع مع التوسع، أم أن العمليات لا تزال تعتمد على فريق مركزي صغير يتولى إدارة كل التفاصيل بنفسه؟
4. قدرات الدعم التشغيلي: هل يمتلك مانح الامتياز فريقًا قادرًا على حل المشكلات التشغيلية الطارئة، حتى في أوقات غير معتادة، مثل تعطل إحدى وحدات التبريد في أحد الفروع مساء السبت؟
هذه ليست تفاصيل ثانوية، بل عناصر تحدد قدرة نظام الامتياز على العمل بكفاءة عندما يبدأ في التوسع والاعتماد على مستثمرين مستقلين.
غياب البيانات المالية يضع المستثمر أمام تقديرات لا نتائج فعلية
من المهم أيضًا الانتباه إلى البند 19 (Item 19) في وثيقة الإفصاح عن الامتياز التجاري (FDD)، والذي يتضمن معلومات عن الأداء المالي للفروع، إذا اختار مانح الامتياز تقديمها.
وفي كثير من أنظمة الامتياز حديثة التأسيس، لا يتضمن هذا البند بيانات فعلية عن الأداء المالي لأصحاب الامتياز، ببساطة لأنه لم يسبق لأي مستثمر مستقل الانضمام إلى النظام.
وبالتالي، قد يجد المستثمر نفسه أمام توقعات وتقديرات مالية بدلًا من نتائج تشغيلية يمكن التحقق منها.
ولا يعني وجود البند 19 وحده أن الاستثمار آمن؛ فالأرقام التي يقدمها مانح الامتياز تحتاج إلى مراجعة وتحقق مستقل من جانب المستثمر نفسه.
وهناك نقطة أخرى بالغة الأهمية: نجاح المفهوم التجاري عندما تدير الشركة ثلاثة فروع مملوكة لها، ويشرف المؤسسون بأنفسهم على تشغيلها، لا يضمن نجاحه بالطريقة نفسها عندما ينتقل إلى مستثمر مستقل يدفع رسوم امتياز وإتاوات دورية، ويلتزم بدليل تشغيلي محدد للمرة الأولى.
وهناك فارق كبير بين إدارة المؤسسين لمشروع يعرفون كل تفاصيله، وبين تسليم النموذج إلى طرف مستقل لا يمتلك الخبرة نفسها أو المعرفة المتراكمة ذاتها.
وهذه الفجوة تحديدًا هي أحد الأسباب الرئيسة وراء خيبة أمل بعض المستثمرين الأوائل في أنظمة الامتياز الجديدة.
ما الذي ينبغي أن تبحث عنه قبل الاستثمار في نظام امتياز جديد؟
إذا كانت فرصة الاستثمار في علامة تجارية حديثة ضمن قائمة خياراتك، فلا تتعامل معها بالطريقة نفسها التي تتبعها عند تقييم علامة تجارية تمتلك شبكة واسعة من الفروع وسجلًا تشغيليًا طويلًا.
وفي هذه الحالة، تحتاج إلى إجراء بحث أكثر عمقًا، والتركيز على مجموعة من الأسئلة الأساسية:
1. كم عدد الفروع المملوكة للشركة؟ لا تكتفِ بمعرفة عدد الفروع المفتوحة، بل اسأل عن المدة التي حققت خلالها أرباحًا فعلية.
2. من المسؤول عن دعم أصحاب الامتياز؟ تعرف إلى أعضاء فريق الدعم وخبراتهم العملية، ولا تكتفِ بمسمياتهم الوظيفية أو المناصب التي يشغلونها.
3. ما الوضع المالي لمانح الامتياز؟ حاول فهم حجم السيولة والموارد المالية المتاحة لديه. لأن ضعف مركزه المالي قد يتحول مباشرة إلى مشكلة بالنسبة إليك إذا عجز عن تقديم الدعم والخدمات التي وعد بها.
4. ماذا يحدث إذا لم تحقق الفروع التجريبية النتائج المستهدفة؟ اطرح هذا السؤال بصورة مباشرة. فالإجابة الواضحة والمحددة تعكس استعداد الشركة لمواجهة المخاطر، بينما الإجابات المبهمة قد تكون مؤشرًا يستدعي الحذر.
والأهم من ذلك كله، تحدث مع جميع أصحاب الامتياز الحاليين الذين تستطيع الوصول إليهم، حتى لو كان عددهم محدودًا للغاية.
وفي الأنظمة الجديدة، تكتسب كل تجربة فردية أهمية أكبر مما تكتسبه عند تقييم شبكة تضم 300 فرع مثلًا، لأن عدد المستثمرين الذين يمكنك الاستناد إلى تجاربهم لا يزال صغيرًا.
الخلاصة: الاهتمام بالعلامة التجارية لا يعني أن نموذجها أثبت نجاحه
أنظمة الامتياز التجاري الجديدة ليست جيدة أو سيئة بطبيعتها، لكنها ببساطة لا تزال في مرحلة مبكرة من تطورها، ولم يخضع نموذج أعمالها لاختبار حقيقي على أيدي مستثمرين مستقلين بعيدًا عن المؤسسين.
إذا كنت منجذبًا إلى مفهوم تجاري لأنك ترى فيه إمكانات واعدة، فهذا سبب مشروع لدراسته والبحث في فرص الاستثمار فيه.
لكن احرص على التعمق في التقييم بدلًا من التسرع في اتخاذ القرار.
ووجود قائمة انتظار تضم 50 مستثمرًا محتملًا يشير إلى أن الفكرة تحظى باهتمام كبير، لكنه لا يثبت أن نموذج الأعمال ناجح أو قابل للتوسع.
وهناك فرق جوهري بين أن تكون الفكرة جذابة، وأن يكون الاستثمار فيها قد أثبت نجاحه بالفعل.
والمستثمر الذي يخلط بين الأمرين هو الأكثر عرضة لتحمل الخسائر.


