تنتشر برامج الـ SEAL الشهيرة، التي تضم مسابقات فرق رياضية تواجه العديد من تحديات ظروف الحياة القاسية.
تأتي تلك المسابقات على غرار حياة أفراد قوات العمليات الخاصة التي تتطلب جهدًا واسع النطاق ليتمكنوا من تحمل الصعاب في ميدان المعركة.
وكأن كل هدف جديد تابعناه على شاشات التلفاز، للفرق المشتركة في تلك المسابقات يمثل تحدٍ آخر.
وعلى الرغم من التحدي في حد ذاته كان جديدًا، كل هدف كان فريدًا وله طابعه الخاص.
وعلى نفس الخطى، وفي عالم ريادة الأعمال تمثل بعض الأهداف تهديدًا مرتفعًا لفريق العمل، في حين يكون التهديد بالنسبة لبعض الأهداف الأخرى منخفضًا.
وبينما نتوقع في بعض الأحيان من المحيطين بنا التصرف وفقًا لما هو مخطط له، وفي أحيان أخرى “تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن” فتكون النتيجة هي عدم الامتثال.
ولكن، يظل التحدي الذي نواجهه كفريق مبيعات في معظم الأحيان هو بلوغ الهدف في عتمة الليل الحالك دون أن يتم اكتشافنا، ليس فقط التنقل وسط التضاريس القاسية.
إنها أشبه بعملية إنقاذ رهينة موجودة على قمة جبل محاطًا بالحراس وشبكة إنذار مبكر تمتد في دائرة نصف قطرها خمسة كيلومترات، وكيف نضع أنفسنا في موقع متفوق استراتيجيًا “أرض منخفضة مقابل أرض مرتفعة”؟، وكيف يمكننا أن نسترجع بهدوء تلك الرهينة من وسط الخيام المكدسة بالجنود في منتصف النهار دون أن ينتبهوا لذلك؟
كانت هذه ولا تزال مشاكل معقدة واجهناها في العمليات الخاصة المعنية بريادة الأعمال، والأهم من ذلك، أنها مشاكل قمنا بحلها، ليس فقط لأننا كنا أكثر ذكاءً من العدو، ولكن لأننا نظرنا إلى هدفنا من خلال عدسة مختلفة، وسيطرنا على الوضع بشكل جماعي كفريق واحد.
فأسطورة القائد “البطل” مفتاح الحلول لكل المشاكل، كما يحب الناس أن يعتقدوا، هي أسطورة من وحي الخيال ولكن الأدق والأصوب أن فريق ذلك القائد هو مفتاح الحلول كافة.
وعلى أي حال، لم يفكر فريق عملنا أثناء التخطيط لتلك المهام في حقيقة أننا قد نفشل، فكل ما خٌطط له مسبقًا كان ممكنًا بالفعل، لأننا لم نر “المشكلة” أبدًا باعتبارها مشكلة، ولكننا رأيناها فقط باعتبارها احتمال قائم لمشكلة.
لقد سبق وأبصرت فرق القيادة والمشاريع التي عملت معها في الماضي ذات مرة “مشاكل” أيضًا، قبل أن ترى إمكانية حلها، وحسبما زعموا فقد تمثلت تلك “المشاكل” في الآتي:
* “ليس لدينا الأشخاص المناسبين”.
* “فريقنا صغير جدًا، ولا نملك الخبرة الكافية”.
* “موعد التسليم النهائي مبكر جدًا، ولن نصل إليه أبدًا”.
* “ليس لدينا الموارد اللازمة لذلك”.
* “نحن لا نعلم سوى ما يقال لنا”.
لقد كانت المشكلة في هذه النماذج هي غياب الإمكانية، إن كلاً من المشكلة والحل متشابكان في افتراضية حدوثهما، مما لا يدع أي إمكانية لاستكشاف الاحتمال.
لذا، استخلص بعض الإجراءات الاحترازية التي يمكن أنت وفريقك القيام بها لاقتلاع المشكلة الحقيقية من جذورها، وفيما يلي العناصر الثلاثة الفعالة التي يستخدمها القادة وفرقهم لحل المشكلات المعقدة.
◾عالج المشكلة
عندما تواجه مشكلة جديدة، خذ وقتًا لمعالجتها، وابحث عنها، ثم قم بتفكيك الافتراضات والتحيزات المتشابكة التي تساهم دون عمدٍ في جعلها إشكالية، إذ نادرًا ما تكون المشكلة في ظاهرها هي المشكلة التي يجب حلها.
أتذكر جيدًا عندما كُنت أعد ورش عمل لحل مشكلات فرق العمل، فإن إحدى أكبر التحديات التي تواجههم هي أن المشكلة التي يرونها لا تكاد تكون هي التي يسعون لحلها، ولكنها تأتي فقط من معالجة المشكلة أولاً.
◾ابحث عن الإمكانيات
على سبيل المثال، فكر فيما فكر به مؤسسي متاجر تحسين المنازل؛ حيث سبق وكان هناك عمال مهرة قبل انتشار متاجر تحسين المنازل، وعندما كانت تواجه صاحب المنزل مشكلة تسرب صنبور المياه، كان عليه استدعاء سباكًا.
ولكن، عندما رأى مؤسسو تلك المتاجر إمكانية افتتاحها في الأسواق التجارية، تحول النموذج من المشكلة التي تُحل بواسطة شخص آخر إلى أخرى تُحل بواسطة تلك المتاجر.
لقد فتح المؤسسون عالم الاحتمال وتمكنوا من الهيمنة على حركة كاملة من أصحاب الأعمال اليدوية، وأصبح الأمر ما هو عليه الآن، وشهدت الأسواق انتشار متاجر تحسين المنازل وأصبح ذلك ممكنًا بالفعل.
◾تحديد التأثير والملكية
هل تؤثر المشكلة عليك، أو على فريق عملك أو شركتك؟ تذكر أن مجرد تأثير المشكلة عليك لا يعني أن عليك حل المشكلة، رغم أنك قد ترغب في حلها، لكن ليس بالضرورة أن تحتاج القيام بذلك.
إن كان بإمكانك التحكم في النتيجة المحتملة أو تغييرها، فقد يكون لديك مصلحة في إيجاد الحل، ولكن إذا لم تتمكن من ذلك، فسيتعين عليك فقط قبول المشكلة كما هي، وانتظار أو إنشاء احتمال آخر.
وختامًا، عليك أن تراعي شيئًا آخر عندما تواجه مشكلة، وهو أن بعض الأحيان تكون جاذبية حل المشكلة هي المشكلة ذاتها، لذا عليك إيجاد حل جذري تغرسه في أي تأثيرات مضاعفة قد تعود إليك مستقبلاً؛ لأنها حتمًا ستؤثر على فريق عملك بأكمله، فالمشاكل نادرًا ما تؤثر على أحد أفراد الفريق بمفرده.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:


