حذّرت ورقة بحثية صادرة عن صندوق النقد الدولي من أن العملات المستقرة المرتبطة بالدولار قد تزيد من مخاطر انهيار العملات المحلية في الاقتصادات التي تدافع عن أسعار صرف ثابتة مبالغ في تقييمها، رغم أنها قد تحقق فوائد خلال فترات الاستقرار.
ووفقًا لما نشرته وكالة رويترز، أظهرت ورقة العمل، التي أعدها الباحث في صندوق النقد الدولي براندون جويل تان، أن العملات المستقرة المقومة بالدولار يمكن أن تعزز موجات التخارج من العملات المحلية.
وذلك من خلال تحويل أسعار السوق الموازية المتفرقة إلى مؤشر موحد وعلني. الأمر الذي يسهل تنسيق عمليات البيع والخروج من العملة المحلية، ويزيد من الضغوط على الأنظمة النقدية التي تعتمد أسعار صرف ثابتة.
في حين أوضح الباحث أن العملات المستقرة قد تسهم في تحسين الرفاه الاقتصادي خلال فترات الاستقرار. غير أنها ربما تتحول إلى عامل يزيد من حدة الأزمات عندما يكون سعر الصرف الرسمي بعيدًا عن قيمته الحقيقية.
بينما أضاف أن اختلاف الظروف الاقتصادية يحدد طبيعة تأثير هذه العملات. سواء من حيث دعم النشاط الاقتصادي أو زيادة الضغوط على الأسواق المالية.
تأثير العملات المستقرة في الأسواق
كما توضح الورقة البحثية أن الدور الذي تؤديه العملات المستقرة لا يقتصر على تسهيل عمليات الدفع والتحويل. وإنما يمتد أيضًا إلى التأثير في سلوك المتعاملين داخل الأسواق المالية، لا سيما عندما تتزايد الفجوة بين سعر الصرف الرسمي وسعر السوق.
ولذلك قد تصبح هذه العملات أداة يعتمد عليها المستثمرون والأفراد عند اتخاذ قرارات التحوط أو تحويل الأصول.
وفي الوقت نفسه، تشير نتائج الدراسة إلى أن وجود مؤشر موحد وشفاف للأسعار يغير من وتيرة تحركات الأسواق. إذ يسهم في توحيد المعلومات المتاحة أمام المتعاملين.
فيما يؤدي ذلك إلى تسارع عمليات التخارج من العملات المحلية خلال فترات الضغوط الاقتصادية. لا سيما إذا كانت الثقة في سعر الصرف الرسمي تتراجع بصورة ملحوظة.
كذلك تؤكد الورقة أن هذه التداعيات لا تعني بالضرورة أن العملات المستقرة تمثل خطرًا في جميع الحالات. إذ إنها قد توفر مزايا اقتصادية خلال الفترات التي تشهد استقرارًا ماليًا ونقديًا. بما في ذلك تسهيل المعاملات وتحسين كفاءة التحويلات. إلا أن طبيعة تأثيرها تتغير عندما تواجه الاقتصادات تحديات مرتبطة باستدامة سياسات سعر الصرف.
توازن بين الفوائد والمخاطر
ويرى الباحث أن تقييم أثر العملات المستقرة يجب أن يأخذ في الاعتبار البيئة الاقتصادية التي تعمل فيها. لأن فاعليتها وفوائدها قد تختلف بصورة كبيرة بين اقتصاد وآخر. ومن ثم فإن الاقتصادات التي تتمتع باستقرار مالي قد تستفيد من هذه الأدوات.
بينما تواجه الاقتصادات التي تعاني اختلالات في أسعار الصرف تحديات إضافية نتيجة توسع استخدامها.
وتشير الورقة أيضًا إلى أن اتساع استخدام العملات المستقرة المرتبطة بالدولار يزيد من سرعة انتقال المعلومات بين المتعاملين في الأسواق. وهو ما يعزز من وتيرة اتخاذ القرارات الاستثمارية، سواء في اتجاه الاحتفاظ بالعملة المحلية أو التخارج منها. تبعًا للظروف الاقتصادية ومستوى الثقة في السياسات النقدية المعتمدة.
وفي ختام الورقة، خلص الباحث إلى أن العملات المستقرة قد تحقق فوائد اقتصادية ملموسة خلال فترات الاستقرار. إلا أنها تصبح عاملًا يزيد من حدة الأزمات عندما يكون سعر الصرف الرسمي بعيدًا عن قيمته الحقيقية. الأمر الذي يبرز أهمية مراعاة طبيعة البيئة الاقتصادية عند تقييم آثارها المحتملة في استقرار العملات المحلية والأسواق المالية.


