هل يمكن أن تحل الروبوتات يومًا ما محل النحات الشهير مايكل أنجلو؟ هذا السؤال طرحه المؤلف Elaine Sciolino، بعد أن اكتشف آلة أو روبوت، تنحت الصخور على طريقة هذا النحات الإيطالي الشهير.
كما روى في مقال نشر له بمجلة Smithsonian من أين له جاءت الفكرة؛ حيث يوضح أنه لفهم سحر وغموض رخام “كرارا”، طلب منه أن يبدأ برحلة إلى أعلى الجبل. لذلك ارتدى خوذة السلامة الزرقاء وسترة برتقالية اللون في ظهيرة أحد أيام الربيع الماضي، وركب سيارة لاند روفر مع مايكل بروني، وهو مرشد محلي.
مواصفات منطقة رخام “كرارا”
كذلك يقول: كان الطريق ذو الاتجاهين والمكون من حارة واحدة غير مرصوف على نحو جيد، وفي منتصف الطريق إلى أعلى الجبل أصبح طريقًا وعرًا مليئًا بالحطام الصخري.
كما كان الانحدار شديدًا والمنعطفات حادة للغاية لدرجة أن “بروني” اضطر إلى إيقاف الشاحنة قبل أن نتمكن من الانعطاف. واهتزت الصخور تحت عجلاتنا كما اهتزت الشاحنة كاللعبة. وأوضح “بروني” أن قطعًا من الجبل تنفصل عن المنحدرات في أثناء العواصف المطرية الغزيرة أو عندما تتسلق الماعز الجبلية المنحدرات.
في نهاية المطاف، وصلنا إلى نقطة مراقبة حيث منشأة أساسية لصهاريج المياه والشاحنات والرافعات الشوكية وغيرها من الآلات الثقيلة على سفح الجبل الواقع على الجهة اليمنى.
كما كان العمال الذين يستخدمون مناشير كهربائية يقطعون كتلًا من الحجارة بعمق عشرة أقدام من وجه الجبل الصخري. ولم يكن هناك صمت، فقط صراخ الآلات التي تحفر في الحجر.
ولم أتمكن من تقدير الجمال النابض بالحياة لهذا الحجر الثمين الذي ميّز هذا الجزء من إيطاليا لأكثر من 2000 عام، إلا عندما نظرت إلى قمم جبال الألب المسننة في أبوان ورأيتها مكسوة ليس بالثلوج بل بالرخام الأبيض الطباشيري.
ففي العصور القديمة، كان العمال الرومان المستعبدون والأحرار والمدانون يستخرجون الرخام من هذه الجبال بالأوتاد والمعاول لبناء عمود تراجان وأجزاء من البانثيون.
كما انجذب النحاتون العظماء إلى كارارا في القرون التي تلت ذلك، من برنيني وكانوفا ورودان إلى جان آرب وهنري مور. ولكن لا يوجد من هو أكثر ارتباطًا بكرارا من مايكل أنجلو، الذي ربما كان أعظم نحات على الإطلاق.

مايكل أنجلو.. أسطورة النحت الإيطالية
في عام 1497، عندما كان في الثانية والعشرين من عمره فقط، جاء يبحث عن الحجر الباهت المثالي لتمثال ”لا بيتا“، أول تحفه الرخامية التي تعود إلى عصر النهضة. والموجودة الآن في كنيسة القديس بطرس في روما.
كذلك أوضح “بروني” أن مايكل أنجلو، قضى مددًا طويلة في هذه التلال بحثًا عن كتل الرخام المثالية. وخاصةً ”الستاتواريو“ الأبيض الناصع، وهو نوع من الحجر النقي الخالي تقريبًا من السيليكا الذي يجسد حيوية ولمعان الشكل البشري على أفضل وجه.
كما كان مايكل أنجلو، يقيم علاقات مع الحفارين والقطّاعين والنحاتين حتى يفضلوه بأفضل ما لديهم من كتل. وكان يقدم له تعليمات دقيقة حول شكل وحجم الرخام الذي يريده. ثم كان يدق وينقش بالمطرقة والإزميل حتى يظهر التمثال. ولا يزال شبحه يحوم فوق المحاجر هنا.
وقال المعلم الإيطالي حينذاك: إن ”كل كتلة حجرية تحتوي على تمثال بداخلها، ومهمة النحات هي اكتشافه“.
لطالما كان المصور البريطاني المولد والمقيم في نيويورك كاليب شتاين، مفتونًا بلحظة الاكتشاف تلك. والتي يحددها بأنها ”النقطة التي يبدأ فيها الإيحاء بالشكل في الظهور من كتلة رخامية لا تزال كتلة رخامية يمكن تمييزها“.
في وقت سابق من عام 2023، علم “شتاين” أن هناك منطقة صناعية خارج كارارا، كانت موطنًا لمجموعة من نحاتي الرخام الصاعدين وروبوتات آلية قوية تابعة لشركة تدعى ليتكس (روبوتور سابقًا).
لذلك سافر “شتاين”. الذي غالبًا ما تسلط صوره الفوتوغرافية الضوء على الطبيعة النحتية للجسم البشري، إلى “كارارا”. لتوثيق عملية إنشاء منحوتة واحدة. بواسطة روبوت من البداية إلى النهاية.
وقال: ”كنت مهتمًا بالتقاط صور لطيفة للروبوتات في أثناء العمل. وأردت أن أضفي الحنان والإحساس على العملية. تمامًا كما أفعل عند تصوير شخص ما”.
المقال الأصلي: (من هنـا)


