لا تعني مبادئ الاستدامة التضحية بالأرباح أو تجاهل الرغبة في النجاح ولكنها عنصر حاسم في استراتيجية نجاح أي مؤسسة؛ فالعمل التجاري الذي لا يأخذ في الاعتبار مخاطر الاستدامة يكون أقل نجاحًا في العديد من التدابير، بما في ذلك: الربحية والنمو والاحتفاظ بالموظفين.
لم تعد الاستدامة رفاهية هذه الأيام؛ وإنما هي قضية ذات أهمية متزايدة لكثير من الناس، خاصة في عالم الأعمال. ويواصل تغير المناخ التأثير في حياتنا وكذلك في مصير جميع الأنواع الأخرى على الكوكب.
بالنسبة لأصحاب الأعمال والقادة والإداريين أصبحت ممارسات الأعمال المستدامة ضرورية. ووفقًا لوكالة “ناسا” من المرجح بنسبة تزيد على 95% أن يتسبب النشاط البشري في ارتفاع درجة حرارة كوكب الأرض. وتمثل الصناعة البشرية جزءًا كبيرًا من صورة تغير المناخ؛ بسبب اعتمادها على الموارد والوقود الأحفوري والإنتاج والاستهلاك المستمر.
أهمية الالتزام بمبادئ الاستدامة
نوضح في «رواد الأعمال» أهمية التزام الشركات بتطبيق مبادئ الاستدامة وذلك على النحو التالي..
-
تعزيز سمعة العلامة التجارية وتقليل المخاطر
لا تؤدي الممارسات غير الصحيحة (أي عدم الالتزام بتحقيق مبادئ الاستدامة) فقط إلى الإضرار بسمعة المؤسسة والذي تكون تكلفته فقدان العملاء، ولكنها يمكن أن تحوّل الموارد البشرية والمالية القيّمة عن أهدافها الأساسية وتضعها في دور المدافع.
وكونك مديرًا أو صاحب مؤسسة فلا تريد أن تصبح المسؤول عن شركة سمحت بحدوث تسرب للنفط أو أجبرت الموظفين على العمل في ظروف غير آمنة. من خلال وضع استراتيجية مستدامة (مبادئ الاستدامة مرة ثانية) تحمي البيئة والعاملين لديك فإنك تحمي نفسك أيضًا من أي حوادث أو تبعات سلبية.
اقرأ أيضًا: المسؤولية الاجتماعية للشركات وأخلاقيات الإدارة
-
الحصول على ميزة تنافسية
لا تنتقص مبادئ الاستدامة من أهداف العمل ويمكن أن يساعد غرس هدف شركتك في جذب قوة عاملة ماهرة ومتحمسة تقود النجاح المالي.
وثمة دراسة حديثة تشير إلى أن 89% من المديرين التنفيذيين يعتقدون بأن المنظمة ذات الغرض المشترك ستحظى برضا أكبر للموظفين، بالإضافة إلى ذلك يقول 85% إنهم على الأرجح يوصون الآخرين بشركة ذات هدف قوي.
إن جعل شركتك منظمة تعمل جيدًا في العالم، وتفعيل مبادئ الاستدامة فيها بدلًا من كونها مجرد مكان يوفر راتبًا، قد يكون ميزة تنافسية تجذب أفضل المواهب.
ووفقًا لدراسة المسؤولية الاجتماعية الصادرة عن شركة “Cone Communications” يرغب 63% من الأمريكيين في أن تقود الشركات التغيير الاجتماعي والبيئي في غياب الإجراءات الحكومية، كما أن 87% من المستهلكين الأمريكيين سوف يقومون بالشراء من شركة ما لأنها دافعت عن قضية تهتم بها.
وأشارت الدراسة كذلك إلى أن 76% من الأمريكيين يتوقعون أن تتخذ الشركات إجراءات ضد تغير المناخ، و73% من الأمريكيين سيتوقفون عن الشراء من شركة لا تهتم بتغير المناخ.
-
تنامي سوق السلع المستدامة
وجدت دراسة أجريت عام 2019 أن 73% من المستهلكين العالميين على استعداد لتغيير عاداتهم الاستهلاكية لتقليل تأثيرها السلبي في البيئة، وقد نمت مبيعات المنتجات المستدامة بنسبة 20% تقريبًا منذ عام 2014.
جيل الألفية على وجه الخصوص أكثر استعدادًا لدفع المزيد مقابل المنتجات التي تحتوي على مكونات أو منتجات مستدامة ولديها اهتمام واضح بالمسؤولية الاجتماعية وترغب في تفعيل مبادئ الاستدامة.
وإذا التزمت مؤسستك بمنتجات وممارسات مستدامة فيمكنها كسب حصة في السوق؛ من خلال العملاء المهتمين بالاستدامة وزيادة المبيعات.
اقرأ أيضًا: الميزة التنافسية.. والمسؤولية الاجتماعية للشركات
-
قيادة التغيير
كفرد يمكن أن تشعر بالإرهاق أو العزلة أو ببساطة عدم إحداث تغيير بطريقة ذات مغزى. ليس هذا هو الحال عندما تتعاون الشركات الأكثر ابتكارًا ونجاحًا وقوة لحل بعض أكثر مشكلات العالم إلحاحًا. وبينما تكافح الحكومات لمعالجة مشاكل السلع العامة حققت الشركات الموجهة نحو الهدف، والتي تعمل معًا لمعالجة هذه المشكلات، نجاحًا كبيرًا.
على سبيل المثال: يعتبر زيت النخيل رخيصًا ومتعدد الاستخدامات ويوجد في حوالي نصف جميع المنتجات المعبأة، بما في ذلك: الصابون وأحمر الشفاه والآيس كريم، لكن إنتاج زيت النخيل (pdf) أدى إلى انبعاثات قياسية من غازات الاحتباس الحراري وساهم في تغير المناخ.
في ضوء ذلك التزم منتج السلع الاستهلاكية Unilever باستخدام زيت النخيل من مصادر مستدامة معتمدة فقط في عام 2008.
وتعاونت المنظمة مع منافسيها -وكذلك الحكومات والمنظمات غير الحكومية- لقيادة تبني صناعة زيت النخيل المستدام. نتيجة لذلك لا تزال Unilever منظمة مزدهرة.
وقد جنى العالم الفوائد البيئية لممارسات حصاد زيت النخيل المستدام، تلك هي بالضبط العقلية الكامنة وراء تفعيل مبادئ الاستدامة؛ أي جلب الخير للجميع.
اقرأ أيضًا:
الصورة الذهنية للشركات.. وسيلة فعّالة لجذب المستهلكين
التسويق المستدام.. استراتيجية ثلاثية الأبعاد
المسؤولية الاجتماعية.. الاستثمار الخفي للشركات
حوكمة الشركات “الباب الخلفي” للمسؤولية الاجتماعية
المسؤولية الاجتماعية للشركات.. نفع متبادل!


