ابتكرت 20 طريقة لتوليد أفكار إبداعية لشركات ناشئة ومنشآت صغيرة ومتوسطة، وطبقتها في برامج تدريبية وورش عمل كثيرة في معظم البلدان العربية، وأُدرِجت في بعض مؤلفاتي، وفي مقررات دراسية ومناهج لجامعات مصرية، وسعودية، ولطلاب التعليم الفني في مصر.
نبع الأفكار
من ضمن الطرق العشرين، طريقة أطلقت عليها “طالع الأخبار بشكل مختلف”، ذكرت في مقدمتها أنه عادةً ما يقرأ رائد الأعمال، الأخبار بطريقة مختلفة عن العامة؛ حيث يرى الخبر سواءً كان إيجابيًا أو سلبيًا فرصة استثمارية يمكن اقتناصها.
كنت أحمل معي مجموعة من الصحف اليومية للبلد العربي الذي يُنفَّذ فيه البرنامج التدريبي، وأُقسِّم المتدربين لفرق عمل، ثم أطلب من كل فريق توليد أكبر عدد من الأفكار في زمن محدد؛ فلم يخذلني أحد، بل نجحوا جميعًا(حضوريًا) في توليد مئات الأفكار، سواء في هذه البرامج التدريبية، أو حتى (افتراضيًا) من خلال مسابقة دشنتها لهم على الفيس بوك بمجموعة “ابدأ مشروعك ولا تتردد” ثلاث مرات، وأطلقت عليها “نبع الأفكار”.
كعكة استثمارية
أُخبرهم دائمًا، أن يدققوا بالأرقام والإحصائيات، وينظرون إليها كـ “كعكة استثمارية” ويُقَدِّرُون فيها حصتهم المحتملة.
في هذا المقال، أعرض لكم أمثلة لأخبار حديثة، يمكن قراءتها بشكل تقليدي، أو بقراءة رائد الأعمال، الذي سيولد منها أفكار أعمال إبداعية:
1. خبر: نمو سوق السيارات الكهربائية بنسبة 25 % سنويًا:
القراءة التقليدية: السوق ينمو، وهذا شيء إيجابي.
قراءة رائد الأعمال: يستنبط بعض الأسئلة؛ مثل:
ما الشركات المصنعة التي تساهم في هذا النمو؟
هل هناك فجوة في سلسلة التوريد يمكن استثمارها؟ (مثل البطاريات أو محطات الشحن).
ما مقدار الحصة السوقية التي يمكنني الحصول عليها إذا استثمرت في هذا القطاع؟.
2. خبر: ارتفاع أسعار المواد الغذائية عالميًا بسبب التضخم:
القراءة التقليدية: الأسعار ترتفع، وهذا سيؤثر على حياة الناس.
قراءة رائد الأعمال: يستنبط الأسئلة التالية:
هل يمكن إطلاق مشروع لزراعة محاصيل محلية بأسعار أقل؟
كيف أستفيد من تقديم حلول تعبئة أرخص، أو تطوير تطبيق يربط المزارعين مباشرة بالمستهلكين؟
3. خبر: أزمة مياه في منطقة معينة:
القراءة التقليدية: أزمة إنسانية تتطلب تدخلًا عاجلًا.
قراءة رائد الأعمال: يستنبط الأسئلة التالية:
هل يمكن تقديم حلول تقنية لمعالجة المياه أو تقنيات الري؟
ما فرص الاستثمار في حلول تحلية المياه؟
هل هناك شركاء يمكن التعاون معهم لتقديم حلول مبتكرة لهذه الأزمة؟
4. خبر: تقرير يُظهر زيادة شعبية المنتجات العضوية:
القراءة التقليدية: الناس يهتمون أكثر بصحتهم.
قراءة رائد الأعمال: يستنبط الأسئلة التالية:
ما المنتجات العضوية الأكثر طلبًا؟
هل يمكن إنتاجها أو تسويقها محليًا؟
هل يمكنني تطوير علامة تجارية مستدامة ومنافسة في هذا المجال؟
5. خبر: إطلاق شركة تقنية منتجًا جديدًا يلقى قبولًا كبيرًا:
القراءة التقليدية: منتج جديد في السوق.
قراءة رائد الأعمال: يستنبط الأسئلة التالية:
هل يمكنني التنافس مع المنتج أو تطوير بديل مكمل له؟
ما التقنيات أو المهارات التي يجب الاستثمار فيها الآن للحاق بالاتجاه؟
هل هناك فرصة لتقديم خدمات ما بعد البيع أو حلول تدريب على المنتج؟
6. خبر: ارتفاع كبير في استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف الصناعات:
القراءة التقليدية: الذكاء الاصطناعي ينتشر بسرعة.
قراءة رائد الأعمال: يستنبط الأسئلة التالية:
ما الصناعات التي لم تصلها حلول الذكاء الاصطناعي بعد؟
هل يمكن تطوير أدوات ذكاء اصطناعي للشركات الصغيرة؟
ماذا عن تقديم خدمات تدريب للشركات على استخدام هذه التقنيات؟
7. خبر:ازدياد معدلات البطالة بين الشباب في منطقة معينة:
القراءة التقليدية: مشكلة اجتماعية خطيرة.
قراءة رائد الأعمال: يستنبط الأسئلة التالية:
هل يمكن إنشاء منصات تدريب وتأهيل لتمكين هؤلاء الشباب؟
ماذا عن تأسيس شركات توظيف أو استشارات مهنية متخصصة؟
8. خبر:اكتشاف مصادر طاقة متجددة جديدة:
القراءة التقليدية: إنجاز علمي جديد.
قراءة رائد الأعمال: يستنبط الأسئلة التالية:
كيف يمكنني الاستثمار في تطبيقات هذه المصادر في المناطق النائية؟
هل هناك فرص لدمجها في المشاريع الحالية؟
9. خبر: نمو سوق الألعاب الإلكترونية بنسبة 40 % عالميًا:
القراءة التقليدية: سوق الألعاب تزدهر.
قراءة رائد الأعمال: يستنبط الأسئلة التالية:
هل يمكن تطوير ألعاب محلية تستهدف ثقافات معينة؟
ماذا عن خدمات التدريب أو المحتوى المرتبط بالألعاب مثل قنوات البث؟
الباحث عن الفرص
وهكذا سواءً، كنت تطالع الأخبار بالتلفاز أو بالصحف أو بالمواقع الإخبارية بالإنترنت؛ عليك – كرائد اعمال – النظر للأخبار بعين الباحث عن الفرص، وليس المراقب السلبي.؛ فالأخبار ليست مجرد معلومات، بل مفاتيح لبوابات مؤدية إلى أفكار جديدة ومشروعات مبتكرة، يمكن أن تغير حياتك وحياة الآخرين إلى الأفضل.
يجب أن تكون قارئًا فريدًا، تُحوِّل الكلمات إلى رؤى، والأرقام إلى خطط. وعندما تطالع الأخبار، لا تبحث عن العناوين فقط، بل عن الفرص التي تختبئ خلفها، فقد تكون فكرتك العظيمة القادمة، هي سطر في صحيفة، أو خبر عابر في نشرة الأخبار.


