هل تعتقد أن لديك مقومات القيادة؟ إلى جانب الأساسيات، ستحتاج إلى تنمية ثلاث خصال يشترك فيها بعض ألمع القادة في العالم.
قد لا تحمل حتى الآن لقبًا إداريًا أو تنفيذيًا، لكن لا تقلق: يمكنك أن تصبح قائدًا في أي مرحلة من مسيرتك المهنية. والمفتاح هو تركيز طاقتك على تطوير الصفات الأكثر تقديرًا واحتياجًا لدى كبار المديرين التنفيذيين والقادة في المناصب العليا.
ابدأ بأساسيات القيادة
قبل أن تتولى دورًا قياديًا، ستحتاج إلى إظهار بعض العادات الأساسية في الشخصية واتخاذ القرارات وإدارة العمليات، وهي العادات التي يتمتع بها أقوى المديرين التنفيذيين. وبعبارة أخرى، هذه هي الصفات التي يجب أن تكون موجودة لديك قبل أن تنقل مهاراتك إلى المستوى المهني التالي، أو تطلب زيادة في راتبك، أو تحصل على دور إشرافي مرغوب، أو تبدأ علامتك التجارية المبتكرة.
الصفة الأولى التي تميز القادة الجيدين عن القادة الضعفاء هي القدرة على تصور المستقبل ثم التحرك في هذا الاتجاه. فالمديرون التنفيذيون الذين يسمحون لأنفسهم بملاحقة عدد كبير جدًا من المبادرات المتعارضة يتحولون إلى عبء على فرقهم. كيف يمكن لأي شخص أن يشعر بالارتياح في اتباع شخص يفتقر إلى وضوح الرؤية، ناهيك عن الاستعداد للتصرف بثقة وحزم؟
ومن الصفات الأخرى التي يتمتع بها القادة الجيدون تفاؤل يكاد لا ينضب. لا، ليس مطلوبًا منهم أن يكونوا متفائلين بصورة مبالغ فيها، لكن لا ينبغي لهم أيضًا أن يكونوا سلبيين دائمًا. فالمؤسسون وأصحاب الشركات وقادة الفرق الأقوياء يستخرجون من داخلهم قدرًا من الإيجابية المحفزة حتى عندما تسوء الظروف. وهم يؤمنون حقًا بأن الشمس ستشرق غدًا، وينقلون هذا الشعور بالحماس إلى موظفيهم ومن يتولون إرشادهم.
وأخيرًا، يحتفظ الذين يصلون إلى القمة، ويحظون بسمعة ممتازة، بدرجة من التواضع. فهم لا ينظرون إلى الموظفين الأقل منهم في المناصب باعتبارهم أدنى منهم. ففي النهاية، يدركون أنهم محظوظون لوجودهم في هذه المواقع. وفي الوقت نفسه، يستطيعون طلب المساعدة لأن ذلك لا يمس كبرياءهم. فما الداعي للقلق من الاعتراف بأنك لا تملك كل الإجابات، إذا كانت ثقتك بنفسك راسخة؟
3 صفات حاسمة
وبمجرد امتلاكك هذه الصفات الأساسية، يمكنك البدء في البناء عليها وتعزيز قدراتك القيادية. وإليك كيفية تطوير ثلاث صفات يشترك فيها القادة العظماء:
1. كن أكثر شخص فضولًا في المكان
يمكن أن يكون الفضول أحد أفضل أصدقائك كقائد، ويمكنك إظهار حبك للاستطلاع من خلال طرح الكثير من الأسئلة، ثم الاستماع باهتمام شديد إلى الإجابات. والمفتاح هنا هو أن تكون مستعدًا للاستماع ومنفتحًا في تفكيرك.
فالكثير من الناس يطرحون الأسئلة فقط ليقاطعوا الآخرين بآرائهم. لذلك، احرص على أن تقدم نموذجًا للاستماع المتعاطف من خلال وضع هاتفك جانبًا، وإبعاد مصادر التشتيت، ومحاولة تعلم شيء جديد من الحوار. وبهذه الطريقة، يمكنك تعزيز النقاشات الحقيقية.
في عام 2000، عين جريج دايك رئيسًا لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي». وقد تميز منذ البداية بالاستماع إلى فريقه بدلًا من إصدار التعليمات. وكانت أسئلته تدور ببساطة حول كيفية مساعدته للعاملين في الهيئة والمشاهدين. وساعدته الإجابات التي تلقاها على تغيير مسار مؤسسة البث نحو الأفضل، كما جعلته قائدًا يحظى باحترام كبير.

2. أظهر المرونة والقدرة على الصمود
نادرًا ما تسير الحياة وفقًا لما هو متوقع. وكلما كان من السهل عليك التعامل مع الضربات غير المتوقعة والتكيف معها، تمكنت من العودة إلى المسار الصحيح بسرعة أكبر.
ويتحدث ريك دي روز، الشريك المؤسس والشريك الإداري في شركة «أكرتيود» المتخصصة في البحث عن كبار التنفيذيين، باستمرار عن المزايا القيادية التي تأتي مع القدرة على التكيف.
ويوضح: «أولئك الذين يركزون على المهمة دون الانشغال بالصعود والهبوط سيكون لديهم أكبر قدر من الإمكانات لخلق القيمة. إنهم لا يخشون الصراع، ويشعرون بالارتياح تجاه عدم الراحة التي تصاحب التغيير، وهذا تحديدًا هو نوع الشخص الذي تريده ضمن فريقك القيادي».
إذا لم تكن معتادًا على النهوض مجددًا بعد الانتكاسات، فتذكر مقولة «الممارسة تصنع الكمال». ضع نفسك في مواقف ستحتاج فيها إلى اتخاذ قرارات من دون امتلاك جميع المعلومات مقدمًا. واعمل مع أشخاص معروفين بصعوبة التعامل معهم. وادفع نفسك باستمرار إلى أبعد قليلًا من حدودك.
ومع الوقت، ستصبح أكثر قدرة على تحمل الأمور المجهولة والتغلب عليها.
3. أدخل الإبداع إلى عالم الشركات
يكون الابتكار مفيدًا دائمًا عندما تكون بصدد قيادة مبادرات جديدة. وفي الواقع، ووفقًا لـ«لينكدإن»، فإن التفكير الإبداعي هو المهارة الشخصية التي تحتاجها الشركات بأكبر قدر هذا العام.
كما يعكس ذلك تحولًا مستمرًا في ثقافة العمل؛ فمع تزايد أتمتة المهارات التقنية، نولي قيمة أكبر فأكبر للتفكير الأصلي وحل المشكلات بصورة مبتكرة.
خذ ساتيا ناديلا مثالًا على ذلك. فعندما تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، أعاد تعريف الشركة من كونها شركة منتجات إلى شركة تركز على الأفراد. وكان ذلك طرحًا إبداعيًا وجذريًا بالنسبة إلى مؤسسة عريقة، فضلًا عن كونه يحمل قدرًا من المخاطرة. لكنه نجح.
وفي بعض الأحيان، يتعين عليك أنت أيضًا أن تثق بحدسك وتتصرف استنادًا إلى الغريزة والارتجال. وهذا يتطلب قدرًا كبيرًا من الإبداع. كن مستعدًا لتجربة أشياء مختلفة، حتى لو لم يسبق تنفيذها من قبل.
فعلى سبيل المثال، قد تعيد تعريف الدور الأساسي لفريق ما لمدة ستة أشهر، ثم ترى ما إذا كان هؤلاء الموظفون سيصبحون أكثر اندماجًا في العمل. ومن ناحية أخرى، يمكنك أن تطلب من أعضاء الفريق أنفسهم إعادة تعريف أدوارهم بالطريقة التي يرونها مناسبة.
من يدري؟ قد يقود خيالك وخيالهم شركتك إلى مكان أكثر إثارة.
القيادة مهارة تتطور
قلة من الناس يولدون وهم يمتلكون 100% من مهارات القيادة التي يحتاجون إليها. أما الذين يصلون إلى مواقع السلطة، ويحافظون في الوقت نفسه على سمعتهم الجيدة، فهم أولئك الذين يعملون بجد للوصول إلى كامل إمكاناتهم.
إذا كنت واحدًا من هؤلاء، فقد يكون بطل قصة النجاح القيادية التالية هو الشخص الذي تراه في المرآة.


