Close Menu
مجلة رواد الأعمال
  • الرئيسية
  • العمل الحر
    • ابدأ مشروعك
  • قصص نجاح
  • مشاريع صغيرة
    • دراسات جدوى
    • مشاريع ناجحة
    • أفكار مشاريع
  • تكنولوجيا
    • تواصل اجتماعي
    • ذكاء اصطناعي
  • الفرنشايز
  • مال وأعمال
    • تسويق ومبيعات
    • تمويل
  • إدارة وتخطيط
  • تنمية بشرية
    • إدارة الموارد البشرية
    • إدارة وتنظيم الوقت
    • تطوير الذات
  • أخبار ريادية
  • مجتمع ريادي
    • تقارير
    • زوايا نظر
    • كتاب الأسبوع
    • المسؤولية الاجتماعية
    • حوارات ريادية
    • أقوال وحكم
  • أسعار العملات والذهب
  • منوعات
  • المجلة
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • فيديو
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب لينكدإن واتساب
الإثنين, أغسطس 17, 2026
  • المجلة
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • فيديو
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
فيسبوك X (Twitter) الانستغرام يوتيوب لينكدإن واتساب Snapchat
مجلة رواد الأعمالمجلة رواد الأعمال
  • رواد الأعمال
  • العمل الحر
    1. ابدأ مشروعك
    2. مشاهدة الكل

    ممارسات الأعمال الجيدة.. لا يكفي أن تكون خبيرًا في التقنية

    15 أغسطس، 2026

    12 ركيزة لإدارة المشاريع.. منظومة تشغيلية لضبط التخطيط والتنفيذ والتسليم

    13 أغسطس، 2026

    5 نصائح لبدء مشروع من الصفر

    12 أغسطس، 2026

    3 خطوات تحول شركتك الصغيرة إلى قوة مؤثرة

    9 أغسطس، 2026

    فخ «منطقة الراحة».. كيف يهدد الإتقان المفرط للمهام المعتادة مستقبلك المهني؟

    13 أغسطس، 2026

    تجنبًا لصدمات التسريح.. 5 خطوات مالية لتأمين معيشة الموظف قبل فقدان الوظيفة

    11 أغسطس، 2026

    «استثمار الثامنة».. هل يمتلك الأطفال شفرة الثقافة المالية المبكرة؟

    10 أغسطس، 2026

    10 خطوات بسيطة لبناء شركة بملايين الدولارات

    8 أغسطس، 2026
  • قصص نجاح

    مشروع الطباعة عند الطلب.. كيف حوّلت أم عاملة متجرًا إلكترونيًا إلى مصدر دخل يتجاوز 236 ألف دولار؟

    6 أغسطس، 2026

    من الإفلاس إلى نادي المليار.. كيف صنع توماس جورني إمبراطورية بـ 2.7 مليار دولار؟

    29 يوليو، 2026

    20 دقيقة يوميًا تصنع المعجزة.. شاب يجني أرباحًا بـ 462 ألف دولار من الشموع

    23 يوليو، 2026

    بدأت بفكرة لعلاج مشكلة هضمية.. وانتهت ببيع شركتها مقابل 1.95 مليار دولار

    15 يوليو، 2026

    طردته «نايكي».. كيف حول شاب وصفة جده السرية إلى إمبراطورية بملايين الدولارات

    4 يوليو، 2026
  • تكنولوجيا
    1. ذكاء الاصطناعي
    2. تواصل الاجتماعي
    3. مشاهدة الكل

    بعد اندماجها مع «xAI».. «سبيس إكس» تعتزم تدريب نموذج «جروك» على بيانات موظفيها

    17 أغسطس، 2026

    امتثالًا للقوانين الأوروبية.. «أنثروبيك» تدمج علامات مائية في نصوص «كلود»

    13 أغسطس، 2026

    «مارك زوكربيرج» يطرح رؤية إستراتيجية لـ «ديمقراطية» الذكاء الاصطناعي

    11 أغسطس، 2026

    «أوبن إيه آي» تكسر القيود.. محادثات مجانية غير محدودة ونماذج استدلال أكثر دقة

    10 أغسطس، 2026

    «يوتيوب» تُضاعف شروط الربح من المحتوى بحلول 2027.. ما القصة؟

    13 أغسطس، 2026

    لينكدإن يتيح الإبلاغ عن المحتوى المولّد بالذكاء الاصطناعي

    9 أغسطس، 2026

    ميزة خفية في «لينكد إن» تمنحك موجزًا بلا ضجيج الخوارزميات

    27 يوليو، 2026

    «تيليجرام» يستعد لإطلاق محفظة عملات مشفرة مدمجة داخل التطبيق

    23 يوليو، 2026

    بعد اندماجها مع «xAI».. «سبيس إكس» تعتزم تدريب نموذج «جروك» على بيانات موظفيها

    17 أغسطس، 2026

    امتثالًا للقوانين الأوروبية.. «أنثروبيك» تدمج علامات مائية في نصوص «كلود»

    13 أغسطس، 2026

    «يوتيوب» تُضاعف شروط الربح من المحتوى بحلول 2027.. ما القصة؟

    13 أغسطس، 2026

    «مارك زوكربيرج» يطرح رؤية إستراتيجية لـ «ديمقراطية» الذكاء الاصطناعي

    11 أغسطس، 2026
  • مشاريع صغيرة
    1. دراسات جدوى
    2. مشاريع ناجحة
    3. أفكار مشاريع
    4. مشاهدة الكل

    لماذا لا يكتب رواد الأعمال خطة عمل؟

    7 مارس، 2026

    7 عناصر أساسية في دراسة الجدوى

    25 فبراير، 2026

    دراسة الجدوى.. البوصلة الإستراتيجية لتجنب «المغامرات المالية» الفاشلة

    18 يناير، 2026

    دراسة الجدوى.. أداة اتخاذ قرار أم وسيلة إقناع المستثمرين؟

    14 ديسمبر، 2025

    استوديو الهوية الصوتية.. فرصة استثمارية واعدة وأرباح متصاعدة

    3 أغسطس، 2026

    منصة تأجير مساحات عمل مرنة.. مشروع مربح يواكب اقتصاد العمل الحديث

    27 يوليو، 2026

    استوديو تصوير وإنتاج محتوى سريع.. مشروع واعد بعائد كبير

    22 يوليو، 2026

    «إدارة وتأمين الأصول الرقمية».. مشروع منخفض التكلفة ينقذ الشركات من الإغلاق

    12 يوليو، 2026

    بتكاليف أقل ومرونة عالية.. 5 أفكار مشاريع تجارية واعدة لرواد الأعمال

    3 أغسطس، 2026

    وكالة لإدارة وترخيص المحتوى الرقمي للمبدعين.. مشروع استثنائي بعوائد مضمونة

    28 يوليو، 2026

    مصنع المنتجات الصديقة للبيئة.. استثمار مستدام بعوائد مضمونة

    17 مايو، 2026

    متجر إكسسوارات الدراجات الذكية.. استثمار آمن في سوق واعد

    3 مايو، 2026

    استوديو الهوية الصوتية.. فرصة استثمارية واعدة وأرباح متصاعدة

    3 أغسطس، 2026

    بتكاليف أقل ومرونة عالية.. 5 أفكار مشاريع تجارية واعدة لرواد الأعمال

    3 أغسطس، 2026

    وكالة لإدارة وترخيص المحتوى الرقمي للمبدعين.. مشروع استثنائي بعوائد مضمونة

    28 يوليو، 2026

    منصة تأجير مساحات عمل مرنة.. مشروع مربح يواكب اقتصاد العمل الحديث

    27 يوليو، 2026
  • الفرنشايز

    شراء امتياز تجاري في الركود.. 5 عوامل تحسم القرار

    15 أغسطس، 2026

    امتيازات تعليم الأطفال.. طلب مستمر ورسوم مرتفعة

    8 أغسطس، 2026

    هل تستبعدك الخوارزمية قبل أن يراك صاحب الامتياز التجاري؟

    2 أغسطس، 2026

    كيف تمنحك الامتيازات التجارية مخرجًا من الاحتراق الوظيفي؟

    31 يوليو، 2026

    5 طرق حديثة لتمويل شراء الامتياز التجاري في 2026

    25 يوليو، 2026
  • مال وأعمال
    1. تسويق ومبيعات
    2. تمويل
    3. مشاهدة الكل

    الخوف من الرفض.. العائق الخفي أمام نجاحك في المبيعات

    16 أغسطس، 2026

    7 طرق لزيادة انتشار مقالاتك على الإنترنت

    14 أغسطس، 2026

    قاموس الإيرادات.. مفاهيم تسويقية تشكّل معايير النمو في الشركات الحديثة

    12 أغسطس، 2026

    10 أسباب وراء عدم شراء الناس منك

    9 أغسطس، 2026

    لماذا يبدأ التفكير الواضح بأنظمة مالية أكثر تنظيمًا؟

    16 أغسطس، 2026

    بـ 260 مليون دولار.. «التنقل الذكي» و«الذكاء الاصطناعي» يقودان زخم الاستثمار الجريء بالمنطقة

    10 أغسطس، 2026

    ما خطة إدارة الديون؟ وكيف تساعدك على التخلص منها؟

    9 أغسطس، 2026

    7 عادات مشتركة بين الأثرياء

    8 أغسطس، 2026

    لماذا يبدأ التفكير الواضح بأنظمة مالية أكثر تنظيمًا؟

    16 أغسطس، 2026

    التدريب الإداري.. مفتاح نجاح المدير والمؤسسة

    16 أغسطس، 2026

    الخوف من الرفض.. العائق الخفي أمام نجاحك في المبيعات

    16 أغسطس، 2026

    10 طرق يتبعها الناجحون لاتخاذ قرارات ذكية

    14 أغسطس، 2026
  • تنمية بشرية
    1. إدارة الموارد البشرية
    2. إدارة وتنظيم الوقت
    3. تطوير الذات
    4. مشاهدة الكل

    8 خطوات أساسية لإعداد خطة لتطوير الحضور التنفيذي

    15 أغسطس، 2026

    «قاعدة 10/10» تمنح حديثي التخرج أسبقية الوصول للفرص المهنية

    11 أغسطس، 2026

    «قل لي ماذا تسأل أقل لك من أنت».. كيف تُحسم المقابلات الوظيفية بأسئلة المرشحين؟

    6 أغسطس، 2026

    4 طرق حقيقية لمساندة زميل يمر بمحنة

    4 أغسطس، 2026

    هل بذلت قصارى جهدك؟ 6 أسئلة تعيد تشكيل طريقة تفكيرك

    15 أغسطس، 2026

    أتمتة سير العمل.. كيف توفر الساعات المهدرة في المهام المتكررة؟

    14 أغسطس، 2026

    فخ «ديون النوم».. لماذا لا تسدد عطلة نهاية الأسبوع فاتورة إرهاق الأسبوع؟

    10 أغسطس، 2026

    كيف تصمم أسبوع العمل المثالي؟

    9 أغسطس، 2026

    من الاحترام إلى الأصالة.. 11 سرًا للشخصية الجذابة

    16 أغسطس، 2026

    لا تفعل ما يفعله الجميع.. سر نجاح رواد الأعمال غير التقليديين

    16 أغسطس، 2026

    لماذا تفشل في الالتزام؟.. المشكلة قد لا تكون في عاداتك

    14 أغسطس، 2026

    5 قواعد إتيكيت تحكم استخدام الذكاء الاصطناعي في بيئة العمل

    11 أغسطس، 2026

    من الاحترام إلى الأصالة.. 11 سرًا للشخصية الجذابة

    16 أغسطس، 2026

    لا تفعل ما يفعله الجميع.. سر نجاح رواد الأعمال غير التقليديين

    16 أغسطس، 2026

    هل بذلت قصارى جهدك؟ 6 أسئلة تعيد تشكيل طريقة تفكيرك

    15 أغسطس، 2026

    8 خطوات أساسية لإعداد خطة لتطوير الحضور التنفيذي

    15 أغسطس، 2026
مجلة رواد الأعمال
رواد الأعمال » صقر قريش .. عبد الرحمن الداخل
رائد مسلم

صقر قريش .. عبد الرحمن الداخل

رواد الأعمالرواد الأعمال28 يونيو، 2016آخر تحديث:2 يناير، 2017لا توجد تعليقات9 دقائق
فيسبوك تويتر لينكدإن البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب
عبد الرحمن الداخل
شاركها
فيسبوك تويتر لينكدإن البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب

نشأة عبد الرحمن الداخل

لكي نفهم قصة دخول عبد الرحمن بن معاوية إلى أرض الأندلس، يجب أن نعود إلى الوراء قليلاً حتى سنة (132هـ=750م)، وهو زمن سقوط الدولة الأموية في المشرق، فقد قتل العباسيون كلَّ مَن كان مُؤَهَّلاً من الأُمَوِيِّين لتولِّي الخلافة؛ فقتلوا الأمراء وأبناء الأمراء وأبناء أبناء الأمراء (الأحفاد)، إلا قلَّة ممَّن لم تصل إليهم سيوفُهم[1].

وكان من هؤلاء الذين لم تصل إليهم سيوف بني العباس- عبدُ الرحمن بن معاوية حفيدُ هشام بن عبد الملك الذي حكم من سنة (105هـ=723م) إلى سنة (125هـ=743م).

وقد نشأ عبد الرحمن في بيت الخلافة الأموي، وكان الفاتح الكبير مسلمة بن عبد الملك عَمَّ أبيه يراه أهلاً للولاية والحكم، وموضعًا للنجابة والذكاء، وسمع عبد الرحمن ذلك منه مشافهة، فترك ذلك في نفسه أثرًا إيجابيًّا، ظهرت ثماره فيما بعدُ[2]، ولما بلغ رَيْعَانَ شبابه انقلب العباسيون على الأمويين، وأعملوا فيهم السيف -كما ذكرنا- حتى لا يُفَكِّر في الخلافة أحدٌ منهم؛ فكانوا يقتلون كلَّ مَنْ بلغ من البيت الأموي، ولا يقتلون النساء والأطفال، وكان هذا في سنة (132هـ).

هروب عبد الرحمن الداخل

هرب عبد الرحمن بن معاوية من مكانه ومستقره في قرية دير خنان من أعمال قنسرين بالشام إلى بعض القرى في العراق ناحية الفرات، ولكن المطاردة العباسية المحمومة –بما جنَّدته من مكافآت وعيون تبلغها الأنباء- بلغته في مكانه، وبينما كان يجلس في بيته؛ إذ دخل عليه ابنه ذو الأربع سنوات يبكي فزعًا، وكان عبد الرحمن بن معاوية مريضًا معتزلاً في الظلام في ركن من البيت؛ لأنه كان يُعاني من رمد في عينه، فأخذ يُسَكِّن الطفل بما يُسكَّن به الأطفال، إلاَّ أن الطفل ظلَّ فزعًا مرعوبًا لم يهدأ، فقام معه عبد الرحمن بن معاوية فوجد الرايات السود (رايات الدولة العباسية) خارج البيت، وكانت تعمُّ القرية جميعها، فعلم أنَّه مطلوب، فرجع عبد الرحمن بن معاوية وأخذ أخاه هشام بن معاوية وما معه من نقود، وترك النساء والأطفال وكل شيء؛ لأنه يعلم أنهم لن يمسوهم بسوء.

وانطلق عبد الرحمن هاربًا –ومعه أخوه هشام- نحو الفرات، وعند الفرات أدركتهما خيول العباسيين، فألقيا بأنفسهما فيه وأخذا يسبحان، ومن بعيد ناداهما العباسيون: أن ارجعا ولكما الأمان. وأقسموا لهما على هذا، كانت الغاية أن يقطعا النهر سباحة حتى الضفة الأخرى، إلاَّ أن هشامًا لم يقوَ على السباحة لكل هذه المسافة، ثم أثَّر فيه نداء العباسيين وأمانهم، فأراد أن يعود، فناداه عبد الرحمن يستحثُّه ويُشَجِّعه: أن لا تَعُدْ يا أخي، وإلاَّ فإنهم سوف يقتلونك. فردَّ عليه: إنهم قد أَعْطَوْنَا الأمان. ثم عاد راجعًا إليهم، فما أن أمسك به العباسيون حتى قتلوه أمام عيني أخيه، وعَبَر عبد الرحمن بن معاوية النهر وهو لا يستطيع أن يتكلَّم، أو يُفَكِّر من شدَّة الحزن على أخيه ابن ثلاث عشرة سنة، ثم اتجه إلى بلاد المغرب؛ لأن أمَّه كانت من إحدى قبائل الأمازيغ (البربر)، فهرب إلى أخواله هناك، في قصة هروبٍ طويلة جدًّا وعجيبة -أيضًا- عبر فيها الشام ومصر وليبيا والقيروان[3].

وصل عبد الرحمن بن معاوية إلى بَرْقَة (في ليبيا)، وظلَّ مختبئًا فيها خمس سنين إلى أن يهدأ الطلب والمطاردات، ثم خرج إلى القيروان، وكانت القيروان حينئذٍ في حكم عبد الرحمن بن حبيب الفهري([4]، وكان قد استقلَّ -فعليًّا- بالشمال الإفريقي عن الدولة العباسية.

كان عبد الرحمن بن حبيب من نسل عقبة بن نافع فاتح المغرب الأول، وكان ابن عم يوسف الفهري الذي كان يحكم الأندلس، وكان يرغب في أن يحكم الأندلس -أيضًا- إذ الأندلس تَبَعٌ للمغرب، وكان ظهور عبد الرحمن بن معاوية مما يُعَطِّل هذه الأماني.

لماذا يعطل ظهور عبد الرحمن بن معاوية آمال عبد الرحمن بن حبيب الفهري؟

إجابة هذا السؤال فيها جانب واقعي تقريري، وجانب آخر طريف يتمثَّل في النبوءة!

عبد الرحمن بن حبيب صاحب القيروان، والحاكم الفعلي لمنطقة الشمال الإفريقي، وابن عم صاحب الأندلس يوسف الفهري، يعلم أن عبد الرحمن بن معاوية -وهو الأموي سليل بيت الخلافة الأموية التي فتحت هذه البلاد، ونصبت هؤلاء الولاة على مقاليدها، وكانت تملك عزلهم وتوليتهم- لا يسعه أن يجلس في بيته قانعًا من الحياة بالعيش الطيب فحسب، بل لا بُدَّ له أن يطلب حقه في مُلك آبائه وأجداده الخلفاء، فما هذه إلاَّ بلاد هم الذين افتتحوها وملكوها وحكموها بالإسلام.

وهذا في الواقع صحيح جدًّا، وهو -بالمناسبة- التفسير الذي يُفَسِّر تلك الدموية البالغة التي استعملتها الدولة العباسية في القضاء على الأمويين؛ إذ ما دام وُجد أمويٌّ أو عصبة أموية فإنها لن تفتأ تُفَكِّر في استعادة مُلكها المغصوب؛ ومن هنا كان لا بُدَّ من اجتثاث الأمويين تمامًا لإنهاء هذه المعضلة الخطيرة، والتي أخطر ما فيها مسألة «الشرعية»؛ إذ حُكْم بني أمية لهذه البلاد بعد أن فتحوها بجهادهم لا يُشَكُّ في شرعيته، بينما انقلاب العباسيين على الأمويين موضع أخذ وردٍّ وقيل وقال.

فظهور أموي في بلاد المغرب كعبد الرحمن بن معاوية يفتح في ذهن صاحب المغرب –كما سيفتح في ذهن صاحب الأندلس فيما بعدُ- بابًا من الخوف والتوجُّس والانزعاج؛ إذ الأموي أحق بحكم تلك البلاد، وهي من ميراث أجداده الخلفاء العظام.

دار هذا في ذهن عبد الرحمن بن حبيب، ولا شَكَّ أنه دار -أيضًا- في ذهن كلِّ صاحب رأي، وكل مَنْ كان من أهل الحلِّ والعقد والرئاسة والزعامة. هذا هو الجانب الواقعي.

نبوءة مسلمة بن عبد الملك

أمَّا الجانب الطريف فهو مسألة النبوءة!

أجمعت كتب التاريخ على أن مسلمة بن عبد الملك -الفاتح العظيم وفارس بني أمية الذي تولَّى فتح بلاد الشمال والقوقاز كما ذكرنا- كان يتنبَّأ بزوال مُلك بني أمية في المشرق، ثم هروب فتى منهم لإحيائه في بلاد المغرب مرَّة أخرى! وتزيد بعض الكتب فتقول بأنه كان يتوقَّع أن يكون عبد الرحمن بن معاوية هو هذا الفتي الذي سيُقيم مُلك الأمويين في المغرب بعد زواله في المشرق.

وبهذه النبوءة يُفَسِّر كثير من المؤرخين أحداث هذه الفترة، فيُفَسِّرون بها إصرار العباسيين على مطاردة عبد الرحمن بن معاوية خاصة، ويُفَسِّرون بها اتجاه عبد الرحمن بن معاوية إلى بلاد المغرب، ويفسرون بها حُبَّ هشام بن عبد الملك ورعايته لحفيده عبد الرحمن هذا دون غيره من أبنائه وأحفاده، ويفسرون بها -أيضًا- سعي عبد الرحمن بن حبيب لقتل عبد الرحمن بن معاوية في القيروان.

وما يزيد في الطرافة أن النبوءة تقول بأن صاحب الأندلس يُرسل شَعْرَه ويجعل فيه ضفيرتين، فكان عبد الرحمن بن معاوية بهذا الوصف، وكذا كان عبد الرحمن بن حبيب أيضًا[5].

ما حقيقة هذه النبوءة في الواقع التاريخي؟

الحقيقة أن النبوءات دخلت في العديد من أحداث التاريخ، ولكن -على حدِّ علمي- في كل هذه الأحداث ليس من دليل يقول بأن هذه النبوءة وُجدت أو قيلت قبل وقوع الأحداث نفسها، ثم جاءت الأحداث تصدق النبوءة.

وهذه النبوءة التي نحن بصددها لا تختلف عن هذا، فليس في كتب التاريخ التي وصلت إلينا ما يُؤَيِّد أنها نبوءة ظهرت قبل وقوع الأحداث، لا سيما وأننا نتحدَّث عن تاريخ مبكِّر جدًّا، في بداية القرن الثاني الهجري، قبل أن تُكتب المصادر التاريخية التي بين أيدينا.

والشاهد في موضوعنا أن عبد الرحمن بن حبيب كان يرجو هو -أيضًا- أن يكون صاحب الأندلس، فهو من أبناء الملوك، وهو صاحب جديلتين؛ ومن ثَمَّ فظهور مَنْ يُنافسه في النبوءة -أيضًا- كان من الخطر الذي لا بُدَّ من التخلُّص منه.

وكان عبد الرحمن بن حبيب قد عرف بخبر النبوءة من خادم يهودي له كان قد خدم مسلمة بن عبد الملك، فأوصل ذلك الخادم لعبد الرحمن بن حبيب نبوءة مسلمة من أن قرشيًّا أمويًّا يملك بلاد المغرب بعد زوال الأمر من المشرق[6].

ولما كثر الهاربون الأمويون الواصلون إلى أرض المغرب، ازدادت خشية عبد الرحمن بن حبيب من تَكَوُّن عصبة أموية في بلاده، فأخذ في طرد الكثير منهم، وقتل اثنين من أبناء الوليد بن يزيد، وتزوَّج غصبًا بأخت إسماعيل بن أبان بن عبد العزيز بن مروان، وأخذ مالاً له، ثم جدَّ في طلب عبد الرحمن بن معاوية[7].

إلى بلاد الأندلس

بلغ ذلك عبد الرحمن الداخل الذي ما كان له أن تفوته مثل هذه الأمور، فلما أن طلبه عبد الرحمن بن حبيب كان قد خرج من القيروان إلى تادلا، ومنها إلى مضارب قبيلة نفزة بالمغرب الأقصى، وهم أخواله؛ إذ إن أمَّ عبد الرحمن كانت جارية من نفزة، ولم يكن الوضع هناك بالآمن؛ إذ إن وجود الخوارج في هذه المنطقة -وهم الذين يكرهون الأمويين- كان يجعل مقامه هذا -أيضًا- مقامًا على شفا جرف هارٍ[8].

في الواقع لم يَعُدْ أمام عبد الرحمن بن معاوية إلاَّ بلاد الأندلس، وإذا جرينا وراء النبوءة فيمكننا أن نقول بأن بلاد الأندلس لم تكن فقط وجهته الوحيدة، بل كانت -أيضًا- مطلبه وغايته وهدفه القديم منذ أن سمعه صبيًّا من عم أبيه مسلمة بن عبد الملك.

فعبد الرحمن مطلوب الرأس في أيِّ قُطْرٍ من بلاد المسلمين؛ ففي أقصى الشرق من فارس وما يليها تكمن شوكة العباسيين ومعقلهم الرهيب، وقد كانت فارس في هذه الأثناء تحت حكم الرجل القوي الجبار أبو مسلم الخراساني، الذي لُقِّبَ بحجاج بني العباس، وفي العراق عاصمة العباسيين، وفي الشام ومصر سلطة العباسيين مكينة كذلك، وفي الشمال الإفريقي وبلاد المغرب الإسلامي مطلوب من عبد الرحمن بن حبيب والخوارج.

هذا من ناحية الأخطار التي يمكن أن تحيط بالفرد العادي إن كان مطلوبًا، فكيف وهو من بني أمية الذين لا يأمن أحد الملوك على ملكه وتحت سلطانه واحد منهم؟! لم يكن يسعه في الحقيقة إلاَّ أن يعيش أميرًا أو ملكًا، وإلاَّ فلن يعيش. بذا قضى قانون الواقع على عبد الرحمن بن معاوية.

كانت الأندلس أصلح البلدان لاستقباله؛ وذلك لأنها:

أولاً: أبعد الأماكن عن العباسيين والخوارج.

وثانيًا: لأن الوضع في الأندلس ملتهب جدًّا؛ وذلك على نحو ما ذكرنا في عهد يوسف بن عبد الرحمن الفهري في نهاية الفترة الثانية من عهد الولاة؛ ففي هذا الجوُّ يستطيع عبد الرحمن بن معاوية أن يدخل هذه البلاد؛ ولو كانت تابعة للخلافة العباسية ما استطاع أن يدخلها، كما أنها لو كانت على فكر الخوارج ما استطاع -أيضًا- أن يدخلها؛ فكانت الأندلس أنسب البلاد له على وُعُورَتها واحتدام الثورات فيها.

سبب تسمية عبد الرحمن بن معاوية بصقر قريش

يعد أبو جعفر المنصور الخليفة العباسي هو الذي سمَّى عبد الرحمن الداخل بصقر قريش (وهو الذي كان يسعى لقتله)، وهو اللقب الذي اشتُهِرَ به بعد ذلك، فقد ذُكِرَ أن أبا جعفر المنصور قال يومًا لبعض جلسائه: أخبروني: مَنْ صقر قريش من الملوك؟ فقالوا له كعادة البطانة السوء: ذاك أمير المؤمنين الذي راضَ الملوك، وسكَّن الزلازل، وأباد الأعداء، وحسم الأدواء.
قال: ما قلتم شيئًا!
قالوا: فمعاوية (معاوية بن أبي سفيان)؟ قال: لا.
قالوا: فعبد الملك بن مروان؟ قال: ما قلتم شيئًا.
قالوا: يا أمير المؤمنين؛ فمَنْ هو؟
قال: صقر قريش عبد الرحمن بن معاوية، الذي عبر البحر، وقطع القفر، ودخل بلدًا أعجميًّا، منفردًا بنفسه؛ فمصَّر الأمصار، وجنَّد الأجناد، ودوَّن الدواوين، وأقام ملكًا عظيمًا بعد انقطاعه، بحسن تدبيره، وشدَّة شكيمته، إنَّ معاوية نهض بمركب حمله عليه عمر وعثمان، وذلَّلا له صعبه؛ وعبدُ الملك ببيعة أُبْرِمَ عقدها؛ وأمير المؤمنين بطلب عِتْرَته، واجتماع شيعته، وعبد الرحمن منفردٌ بنفسه، مؤيَّدٌ برأيه، مستصحبٌ لعزمه، وطَّد الخلافة بالأندلس، وافتتح الثغور، وقتل المارقين، وأذلَّ الجبابرة الثائرين.
فقال الجميع: صدقتَ والله! يا أمير المؤمنين.
وهكذا كان أبو جعفر المنصور العباسي معجبًا جدًّا بعبد الرحمن الداخل، وهو ما يمكن أن نُسَمِّيَه إعجاب اضطرار، أو هو إعجاب فرض نفسه عليه.

المصدر: موقع قصة الإسلام

الرابط المختصر :
شاركها. فيسبوك تويتر لينكدإن البريد الإلكتروني تيلقرام واتساب
السابقهل يمكن الابتكار الرقمي قيادة النمو الاقتصادي؟
التالي صلاح الدين الأيوبي .. محرر القدس من الصليبيين
رواد الأعمال
  • فيسبوك
  • X (Twitter)
  • الانستغرام
  • لينكدإن

مجلة رواد الأعمال Entrepreneurship KSA هي مجلة فاعلة في مجال التوعية بثقافة ريادة الأعمال وتطوير الفرص الوظيفيّة المتنوّعة للشباب والشابّات في المؤسّسات الصغيرة والمتوسطة الحجم، وهي الدعامة الأساسيّة لتفعيل المزايا التنافسية لهذه المؤسّسات من خلال استعراض تجارب نخبة مميزة من الناجحين في مختلف الميادين واستخلاص ما يفيد الأجيال المقبلة.

المقالات ذات الصلة

عمر بن عبد العزيز .. الإمام المجدد وخامس الخلفاء الراشدين

29 يونيو، 2016

بلال بن رباح .. مؤذن الرسول

29 يونيو، 2016

الشيخ الداعية أحمد ديدات

29 يونيو، 2016
اترك تعليقاً إلغاء الرد

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مجلة رواد الأعمال
مجلة الأعمال عبر الإنترنت
أسعار الذهب والعملات
أسعار الذهب اليوم 12 أغسطس، 2026

أسعار الذهب في السعودية اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026

أسعار العملات اليوم 12 أغسطس، 2026

أسعار العملات مقابل الريال اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026

أحدث الأخبار

  •  

    لتمكين القطاع الخاص.. أمانة الرياض تطرح 55 فرصة استثمارية عبر «فرص»

  •  

    كرنفال بريدة الدولي للتمور يشهد نشاطًا في حركة البيع عبر 27 مسارًا

  •  

    «تمور الربوة 2026».. تجربة استثنائية تجمع ألذ وأجود الأنواع وفعاليات متنوعة

  •  

    الأربعاء المقبل.. انطلاق معرض «اللومي الحساوي 2026»

  •  

    «منشآت» و«غرفة الباحة» تنظمان سلسلة ورش للذكاء الاصطناعي

  •  

    جامعة حائل تشارك في برنامج علمي بروسيا

  •  

    يوميًا.. مهرجان بريدة للتمور يستقبل أكثر من 100 صنف

  •  

    “سبيس إكس”.. “صندوق الاستثمارات” يوظف 26.3 مليار دولار

  •  

    “التنظيمات الرقمية” تنفذ برنامجًا تدريبيًا عن تنظيم البيانات وخصوصيتها

  •  

    سدايا: الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا جديدة لنمو المنشآت

الأكثر قراءة
  • شروط الربح «يوتيوب» تُضاعف شروط الربح من المحتوى بحلول 2027.. ما القصة؟ أغسطس 13, 2026
  • عمل جانبي 6 أعمال جانبية غير تقليدية تناسب الموظفين بدوام كامل يوليو 18, 2026
  • التسويق أسرار جوجل لزيادة المبيعات.. وتجربة المستخدم كلمة السر يوليو 18, 2026
أحدث المقالات

بعد اندماجها مع «xAI».. «سبيس إكس» تعتزم تدريب نموذج «جروك» على بيانات موظفيها

17 أغسطس، 2026

من الاحترام إلى الأصالة.. 11 سرًا للشخصية الجذابة

16 أغسطس، 2026

لماذا يبدأ التفكير الواضح بأنظمة مالية أكثر تنظيمًا؟

16 أغسطس، 2026

مع كل متابعة جديدة

اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً

كل حقوق الملكية الفكرية محفوظة 2026 © شركة سواحل الجزيرة الإعلامية

اكتب كلمة البحث ثم اضغط على زر Enter