أقرت محكمةٌ اتحادية في سان فرانسيسكو تسويةً تاريخية بلغت قيمتها 1.5 مليار دولار، بين شركة أنثروبيك وجمعٍ من المؤلفين والناشرين؛ لتسدل الستار على واحدةٍ من أعقد المعارك القانونية حول استخدام الكتب المحمية في تدريب النماذج الذكية.
ووفقًا لوكالة «رويترز» تشكل هذه الخطوة محطةً مفصلية في رسم معالم العلاقة بين الملكية الفكرية والتقنيات الحديثة. حيث تضع التسوية -الأضخم من نوعها في أمريكا- إطارًا مرجعيًا جديدًا للتعامل مع مطالبات النشر في عصر الذكاء الاصطناعي.
وتعود جذور النزاع إلى اتهاماتٍ وجّهت لشركة أنثروبيك بحيازة وتخزين ما يزيد على 7 ملايين كتابٍ مقرصن داخل مكتبةٍ رقمية، واستغلالها في تطوير خوارزمياتها. ما دفع الكتّاب والناشرين إلى اللجوء للقضاء للمطالبة بالتعويض عن الأضرار وحماية حقوقهم الفكرية.
تفاصيل القضية وأسباب التسوية
وأوضحت مجريات القضية أن المحكمة كانت أصدرت في وقت سابق حكمًا يقضي بأن تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي على الكتب يندرج ضمن مفهوم الاستخدام العادل وفق قانون حقوق النشر الأمريكي.
لكنها، في المقابل، اعتبرت أن حيازة وتخزين النسخ المقرصنة يمثل انتهاكًا صريحًا لحقوق المؤلفين والناشرين. وهو ما شكّل الأساس القانوني للتسوية الحالية.
وفي السياق ذاته، جاءت التسوية لتضع حدًا للنزاع القضائي بين الأطراف، مع توفير آلية لتعويض أصحاب الحقوق المشمولين بالاتفاق. بما يعكس أهمية معالجة القضايا المتعلقة بالملكية الفكرية بالتوازي مع التطورات المتسارعة في قطاع الذكاء الاصطناعي.
كما تؤكد هذه الخطوة استمرار الاهتمام القانوني بتنظيم العلاقة بين شركات التكنولوجيا وأصحاب المحتوى الإبداعي. لا سيما مع تزايد اعتماد نماذج الذكاء الاصطناعي على كميات ضخمة من البيانات والمواد المنشورة في عمليات التدريب والتطوير.
استجابة أصحاب الحقوق وموقف الشركة
وقالت أبارنا سريدهار؛ نائبة المستشار القانوني العام في شركة أنثروبيك، إن أكثر من 91% من المؤلفين والناشرين المشمولين بالتسوية طالبوا بالفعل بالحصول على حصتهم من التعويضات المقررة بموجب الاتفاق. وهو ما يعكس استجابة واسعة من أصحاب الحقوق للاستفادة من بنود التسوية.
وفي المقابل، أشارت إلى أن بعض أصحاب الحقوق اختاروا الانسحاب من الاتفاق. مفضلين مواصلة دعاوى قضائية منفصلة ضد الشركة؛ بما يمنحهم فرصة لمتابعة مطالباتهم القانونية خارج إطار التسوية المعتمدة.
ويأتي هذا التطور في وقت تتزايد فيه القضايا المرتبطة باستخدام المواد المحمية بحقوق النشر في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي. وسط استمرار النقاشات القانونية بشأن تحقيق التوازن بين الابتكار التقني وحماية حقوق المؤلفين والناشرين. في ظل اتساع الاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي بمختلف القطاعات.


