تتجه أنظار الأسواق العالمية إلى النتائج المالية المرتقبة لعدد من كبرى شركات التكنولوجيا، وسط تصاعد التساؤلات حول جدوى الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتأثيره في العوائد المستقبلية.
ورغم استمرار الشركات في ضخ استثمارات ضخمة لتوسيع البنية التحتية المرتبطة بهذا القطاع، فإن حالة الترقب بين المستثمرين لا تزال قائمة. في ظل تباين التوقعات بشأن قدرة هذه النتائج على تغيير النظرة السائدة تجاه تلك الاستثمارات.
وبحسب شبكة CNBC، يرى بول ميكس؛ العضو المنتدب ورئيس أبحاث التكنولوجيا في «فريدوم كابيتال ماركتس»، أن النتائج المالية المرتقبة لشركتي «ميتا» و«مايكروسوفت» لن تكون كافية لتغيير السردية السلبية المسيطرة على الأسواق بشأن حجم الإنفاق على الذكاء الاصطناعي.
فيما أشار إلى أن المستثمرين الذين يتبنون موقفًا متشائمًا لن يغيروا قناعاتهم بسهولة.
ويؤكد ميكس أن النقاش الدائر في الأسواق لم يعد يقتصر على حجم الأرباح التي تحققها شركات التكنولوجيا. بل امتد إلى تقييم كفاءة الاستثمارات الضخمة الموجهة للبنية التحتية، ومدى قدرتها على تحقيق عوائد مستدامة في السنوات المقبلة. وهو ما يجعل النتائج الفصلية الحالية محط اهتمام واسع من قبل المستثمرين والمحللين.
نتائج قوية لم تغير اتجاه السوق
وأوضح بول ميكس أن النتائج المالية لشركة «ألفابت» لم تتمكن من دعم أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. رغم تسجيل نمو بلغت نسبته 82% في إيرادات الحوسبة السحابية، إلى جانب رفع إنفاقها الرأسمالي إلى 205 مليارات دولار.
بينما أكد أن هذه المؤشرات الإيجابية لم تكن كافية لتغيير نظرة المستثمرين المتشائمين.
وأضاف أن استمرار هذا الموقف يعكس قناعة لدى شريحة من المستثمرين بأن زيادة الإنفاق لا تعني بالضرورة تحقيق عوائد سريعة. وهو ما يفسر استمرار الضغوط على أسهم الشركات العاملة في هذا القطاع، رغم إعلان مؤشرات مالية قوية.
وفي هذا السياق، أشار ميكس إلى أن شركتي «كور ويف» و«أبلايد ديجيتال» تمثلان أبرز رهاناته الاستثمارية. معربًا عن ثقته في قدرة الشركتين على بناء مراكز البيانات ضمن الجداول الزمنية المحددة. إلا أنه حذر في الوقت نفسه من التحديات المتعلقة بتأمين الكهرباء اللازمة لتشغيل تلك المراكز.
اختبارات مرتقبة وتقييمات متباينة
وأكد ميكس أن نتائج «أبلايد ديجيتال» ستكون أول اختبار حقيقي لقياس قدرة الشركة على تنفيذ خططها، وذلك بحسب ما ورد في مذكرة أصدرها اليوم، وحصلت شبكة CNBC عربية على نسخة منها. موضحًا أن نجاح الشركة في هذا الاختبار سيكون محل متابعة دقيقة من المستثمرين.
وفي المقابل، وجه انتقادات لنتائج شركة «تسلا»، واصفًا إياها بالمخيبة. كما تساءل عن المبررات التي تدعم قيمتها السوقية البالغة 1.2 تريليون دولار.
كذلك لفت إلى أن مساهمي «سبيس إكس» قد يواجهون تبعات المشكلات المرتبطة بـ«تسلا». رغم أن 92% من سوق الشركة تعتمد على نشاط الذكاء الاصطناعي.
ويرى أن هذه المعطيات تعكس استمرار حالة التباين في تقييم شركات التكنولوجيا. إذ تختلف نظرة المستثمرين إلى قدرة كل شركة على تحويل استثماراتها إلى نمو مستدام. وهو ما يزيد من أهمية النتائج المالية المقبلة في رسم توجهات الأسواق.
نظرة مستقبلية لقطاع أشباه الموصلات
وفيما يتعلق بقطاع أشباه الموصلات، أوضح ميكس أنه بدأ يغيّر نظرته تجاه شركة «إنتل». وذلك بعد حصولها على دعم حكومي أمريكي وتحسن آفاق التصنيع. وهو ما أسهم في تعزيز توقعاته تجاه أداء الشركة خلال المرحلة المقبلة.
كما أكد أن شركة «إنفيديا» ستظل لاعبًا رئيسًا في القطاع، مشيرًا إلى أن شركة «إيه إم دي» قدمت رؤية طموحة. إلا أنه لا يزال يعتبر «إنفيديا» الخيار الأفضل من وجهة نظره، في ظل موقعها الحالي داخل سوق تقنيات الذكاء الاصطناعي.
واختتم ميكس بالإشارة إلى أن اهتمامه يمتد أيضًا إلى نتائج شركة «لام ريسيرش»، التي وصفها بأنها أفضل مؤشر لقياس اتجاهات الاستثمار في معدات تصنيع أشباه الموصلات.
وشدد على أن متابعة نتائج هذه الشركات تظل عنصرًا أساسيًا لفهم مسار الإنفاق على الذكاء الاصطناعي وتوجهات المستثمرين خلال الفترة المقبلة.


