شهد المجتمع تقدمًا تكنولوجيًا نسبيًا على مدار القرون الماضية؛ ما جعل الحياة اليومية أكثر سهولة، وأكثر راحة. ومع ذلك حققت لنا التكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين قفزة نوعية، وكشفت لنا عن طفرة حقيقية وسيل من الاختراعات والتقنيات الحديثة.
وفي ظل اعتيادنا على تقنيات حديثة متنوعة مثل: الواقع المعزز، والذكاء الاصطناعي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والعديد من الاختراعات الناجمة عن مثل هذا التطور في الكثير من المجالات، أصبح السؤال الأكثر إلحاحًا هو: هل تطوير التكنولوجيا مفيد حقًا للمجتمع؟
الإجابة ببساطة: امتد التطور في التكنولوجيا إلى مجالات غيّرت بالفعل حياتنا، وطال هذا التطور باقي مجالات الحياة، وكان تأثيره ملحوظًا بشكل خاص في القطاعات التالية:
مجالات غيرت فيها التكنولوجيا حياتنا
نمط الحياة:
يعتمد معظم الناس الآن على الإنترنت كجزء لا غنى عنه في حياتهم؛ بدءًا من العمل عن بعد، ومرورًا بطلب توصيل الطعام، ووصولًا إلى حجز غرفة فندقية عبر شاشة الهواتف الخلوية. نجح التطور التكنولوجي في إعادة صياغة الروتين اليومي للإنسان الحديث تمامًا.
الصحة:
تعد الرعاية الصحية عن بعد، والسجلات الصحية الإلكترونية، والتصوير الطبي ثلاثي الأبعاد، والأجهزة الذكية القابلة للارتداء التي تتبع معدل ضربات القلب ومستوى الأكسجين في الدم مجرد أمثلة قليلة على التطورات التكنولوجية التي تم تقديمها في مجال الرعاية الصحية على مدى العقود القليلة الماضية.
الخصوصية:
أصبحت الخصوصية في عالم اليوم الرقمي أكثر أهمية من أي وقت مضى. ومع ازدياد معدلات الجرائم الإلكترونية -التي بالمناسبة هي أيضًا ابتكار تقني حديث- نجح الأمن السيبراني وبرامج الحماية المضادة في توجيه ضربة قاصمة لتلك الجرائم؛ ما وفر بدوره للمستخدم خصوصية عبر الإنترنت.
موقف الشباب:
لا يتخيل جزء كبير من الجيل الحديث حياتهم بدون التكنولوجيا؛ فهم لا يتخلون عن الأجهزة الذكية في المنزل والمدرسة، ويبحثون عن أي شيء يريدون معرفته على “جوجل”، ويرتدون الساعات الذكية، ويجرون مكالمات الفيديو، ويمتلكون السيارات ذاتية القيادة.
الأعمال:
أدت جائحة “كوفيد-19” إلى تسريع التحولات الرقمية، وأعادت ابتكارات، مثل: الحوسبة السحابية، والبيانات الضخمة، وعلوم البيانات، والذكاء الاصطناعي/التعلم الآلي، تشكيل المشهد التجاري الحديث بالكامل. وهذا دفع معظم الشركات للتحول إلى وضع العمل عن بُعد.
السلوك البشري:
بالتزامن مع التبني الجماعي للأجهزة الذكية المحمولة أضفى الأشخاص الطابع الافتراضي على معظم مهامهم اليومية.
في حين تم ابتكار وإطلاق تطبيقات للهواتف الذكية مخصصة لكل المهام؛ بدءًا من حجز رحلة طيران، أو تتبع عادات الأكل والنوم، وحتى التحقق من شكل الشخص عندما يكبر.
كيف أثرت التكنولوجيا في الأشخاص؟
لا شك أن الجميع أصبحت لديه في عالم اليوم الفرصة بفضل التكنولوجيا لعيش حياة لم يكن أسلافنا ليحلموا بها. ومع ذلك تدور في ذهن الكثير علامة استفهام كبيرة وهي: هل تجلب التطورات التكنولوجية كلها الإيجابيات فقط إلى حياتنا؟
والإجابة عن مثل هذا السؤال قد لا تكون واضحة؛ لأنه يبدو أن تأثير الابتكارات التكنولوجية قد يكون غامضًا حتى الآن إلى حد كبير.
التأثير الإيجابي للتكنولوجيا
قدمت التكنولوجيا يد المساعدة في جميع مجالات الأنشطة البشرية، ومن المؤكد أن المجتمع استفاد منها بشكل كبير في عالم اليوم. على سبيل المثال:
- يمكن للمزارعين الآن بعد أن أصبحت العمليات الزراعية آلية زراعة وحصاد المزيد من المحاصيل.
- مع التقدم في النقل يستطيع الجميع السفر لمسافات طويلة بسرعة وراحة.
- الراديو والتلفزيون والوسائط الإلكترونية أصبحت وسائل لا غنى عنها للأخبار والمعلومات للجميع في أي بلد حول العالم.
- إتاحة فرص التعليم لكل الأشخاص بعد أن أصبح التعليم مؤخرًا أكثر سهولة في الوصول إليه، بغض النظر عن موقعهم الجغرافي؛ وذلك بفضل التقدم التكنولوجي الحديث مثل: الفصول الدراسية عبر الإنترنت، والمناهج الإلكترونية، وأنظمة إدارة التعلم الرقمي وغيرها.

التداعيات السلبية للتكنولوجيا
أما على الجانب الآخر فيتراءى للبعض أن التطورات التكنولوجية نقمة وليست نعمة، وهناك العديد من الأمثلة على النحو التالي:
- أثبتت الدراسات أن الإفراط في استخدام الأدوات، والافتقار إلى التواصل خارج الإنترنت، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لها تداعيات سلبية وتأثير في الصحة العقلية.
- غالبًا ما يكون الأشخاص في التواصل عبر الإنترنت مقيدون بالتعبير عن الإشارات غير اللفظية؛ ما يؤدي إلى سوء الفهم والإساءة.
- عادةً ما تكون علاقات الأشخاص الذين يقضون وقتًا أطول في التواصل عبر الإنترنت، مقارنة بالتواصل في العالم الحقيقي، متوترة وأكثر هشاشة بمرور الوقت.
- أحيانًا يفقد الشباب الأكثر عرضة لإدمان العالم الرقمي المهارات اللازمة والرغبة في التواصل مع أقرانهم وجهًا لوجه في العالم الحقيقي.
- يقضي العديد من المراهقين الكثير من الوقت في التمرير عبر “ريلز” إنستجرام وتيك توك وهو ما قد يسبب لهم مشاكل صحية عقلية خطيرة؛ لأنهم يقارنون أنفسهم بالصور المثالية الوهمية للآخرين الذين يرونهم عبر الإنترنت.
كيف نقلل من التداعيات السلبية للتكنولوجيا؟
يجب أن نضع في الاعتبار أن الإفراط في استخدام التكنولوجيا قد يسبب ضررًا أكثر من النفع حتى لا نستعجل رقمنة حياتنا بأكملها، ومن المهم أيضًا مراقبة استخدام التكنولوجيا في كل جانب من جوانب الروتين اليومي. بينما لا يزال الوقت مبكرًا علينا الحد من الوقت الذي نقضيه أمام شاشات الهاتف الذكي وغيرها من الشاشات الزرقاء الذكية التي انتشرت من حولنا.
كما أنه من الجيد استخدام تطبيقات “الكل في واحد” لإدارة مجموعة من المهام، على سبيل المثال: دمج جميع حسابات البريد الإلكتروني والمراسلات في مكان واحد عوضًا عن التبديل بين عشرات التطبيقات لكل نشاط.
لا تقضِ منتصف اليوم بأكمله على وسائل التواصل الاجتماعي بل ابحث مجددًا في الكتب الورقية فقد يثير هذا اهتمامك. واقضِ بعض الوقت في الهواء الطلق بانتظام، وبدلًا من مشاهدة حلقة أخرى من مسلسل تحدث مع عائلتك.
لا شك أن قضاء المزيد من الوقت في الهواء الطلق دون أجهزة إلكترونية يعزز التوازن بين الحياة والعمل. وهو مفيد بشكل عام لأسلوب حياة صحي.
التطورات التكنولوجية في العصر الحديث
رغم أنه قد يكون من الصعب التنبؤ بالتطورات التي ستجلبها التكنولوجيا في المستقبل فإن بعض الابتكارات غير بالفعل معتقداتنا حول العالم من حولنا.
على سبيل المثال: الواقع المعزز والواقع الافتراضي؛ كان قطاع عريض من الأشخاص يعتبرانه سحرًا قبل بضعة عقود فقط، أما الآن فهما يكتسبان شعبية في مجال الأعمال والألعاب وبناء الفريق.
ومن المتوقع أن تحل الشاشات القابلة للارتداء والحوسبة القائمة على الإيماءات، وغيرها من الابتكارات الحديثة، محل شاشات الكمبيوتر والهواتف المعتادة التي نطلق عليها الآن ذكية قريبًا.
بالإضافة إلى أن الروبوتات استطاعت أن تحل محل البشر في عالم الأعمال اليوم داخل بعض أماكن العمل. في حين تعمل الأذرع الآلية في خطوط التجميع أو التعبئة.
وسوف تعالج السيارات الطائرة قريبًا مشكلة المساحة الأرضية المحدودة والاختناقات المرورية الطويلة. بينما من المتوقع أن يستخدم البشر الابتكارات التكنولوجية لاستعمار كواكب أخرى في المستقبل القريب.
خلاصة القول
نجحت التكنولوجيا من تحسين جميع جوانب حياتنا اليومية وجعلتها أسهل وأكثر تنوعًا، وفي حين ينظر بوجه عام إلى التقدم التكنولوجي على أنه تغيير إيجابي فإن البعض لا يزال ينظر إلى هذا التقدم بنظرة متشائمة وسلبية.
ولا شك أن الإفراط في استخدام التطبيقات الرقمية والأجهزة الذكية والاعتماد على الأدوات عبر الإنترنت قد يؤدي أحيانًا إلى تداعيات مأساوية. ومع ذلك إذا تم استخدام التطور التكنولوجي بحكمة فإنه لن يجلب سوى الخير للمجتمع.
وأخيرًا ينبغي للجميع أن يرسخ في عقيدته فكرة واحدة وهي أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست جيدة ولا سيئة، ولكن ما يهم فقط هو الطريقة والمدى الذي نستخدمها به.
بقلم / أندريا لوبييه
المقال الأصلي: هنا
اقرأ أيضًا المزيد على موقع عالم التكنولوجيا:
شبكات الأقمار الصناعية.. أنواعها واستخداماتها
مفاجأة صادمة.. جوالات آيفون بدون كاميرا
مواصفات وأسعار طُرز سيارة “فيرسا 2020” من نيسان
كيفية إزالة حساب من Google Smart Lock
Realme C55.. جوال صيني جديد يشبه تصميم ايفون 14
5 اختلافات بين المدن الذكية والتقليدية


