تشهُد المملكة العربية السعودية زمن الفرص وتحقيق الأحلام بالنسبة للشباب، حيث تتسع الطموحات بتحقيق التميز والتفوق في مجالات صعبة بتوفر الفرص والإمكانيات التي تتيحها الدولة للدارسين على أعلى المستويات، حتى تُخرج جيلاً مبدعاً ومتسلحاً بالعلم والموهبة ليُسهم مع الآخرين في بناء الوطن.
ويأتي مجال الطيران كواحد من تلك المجالات التي كانت -حتى وقت قريب- بعيدة عن تفكير الشباب دراسةً وعملاً؛ ولكن جولة شاملة لـ (رواد الأعمال) داخل مباني الكلية التقنية العالمية لعلوم الطيران بالرياض غيّرت هذه النظرة، حيث وجدنا أن الإقبال من الطلاب على دراسة صيانة الطائرات يفوق التصور، حيث تمتليء قاعات الدراسة وورش الطائرات المجهزة على أحدث مستوى بالطلاب السعوديين الذين يتلقون تدريبات عملية على صيانة الطائرات، ويقبلون على عملهم بشغفٍ كبير.
ويأتي ذلك بعد توسع المملكة خلال السنوات الماضية في تخريج أعداد كبيرة من الطلاب الفنين العاملين في مجال صيانة الطائرات.
في هذه المساحة نتعرف أكثر على هذه الكوادر السعودية التي تعمل على صيانة الطائرات، والتدريب الذي تقدمه لهم الكلية، وذلك من خلال استطلاع عدد من الطلاب والإداريين.
مستقبل عظيم
يقول مدير الكلية “كولين جيمسون”: إن الكلية بدأت قبل خمس سنوات بالتعاون مع وزارة العمل، والمؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني، ومن أهم أهدافها: تزويد قطاع الطيران بالكوادر السعودية المؤهلة وأصحاب الكفاءة، وتجهيز القوى العاملة المدربة للمساهمة في صناعة علوم الطيران في المملكة مستقبلاً.
ويضيف “جيمسون”: بإن التشغيل الفعلي للكلية بدأ في العام الدراسي 2014م، بمائة طالب، وقد تخرجوا بشكل متتابع بعد إكمال ثلاثة دبلومات، وهم يعملون الآن في مختلف أنحاء المملكة، وقد تم توظيفهم في مجال علوم الطيران في الرياض وخارجها، مشيراً إلى أن الكلية تعمل بتناسق تام مع المؤسسة العامة للتدريب المهني والتقني، والتي يتم التدريب فيها أيضاً.
ويؤكد مدير الكلية بأن فنيي صيانة الطائرات ينتظرهم مستقبل عظيم في المملكة، في كل من وزارة الدفاع والصناعات المدنية، بالإضافة إلى عددٍ كبير من المرافق التي سيتم افتتاحها في جميع أنحاء المملكة، وجميعها ستكون بحاجة للقوة البشرية ولتزويدها بالخريجين الذين بإمكانهم مواكبة رؤية 2030م ومتطلبات برنامج التحول الوطني.
نحلم بمصنعٍ للطائرات
وسرد الطالب “إبراهيم محمد الشايع” تجربة دراسته بالكلية وكيفية التحاقه بها بقوله: عقب فراغي من المرحلة الثانوية سمعتُ من أحد الاصدقاء إنه يدرس بكلية الطيران فحضرت معه في إحدى المرات لمشاهدة الكلية فأخذني شغف الدراسة بها، وبعد الالتحاق بالكلية درسنا اللغة الانجليزية لمدة عام، وكان حماسي يزداد كلما شاهدتُ الطلاب في الورشة، ووجدت الدراسة سهلة ولم يكن هناك عائق بيننا وبين المعلمين الأسبان، كما أن لدينا بالكلية كل الامكانيات التي تساعدنا على الابداع.
ويقول الشايع: إن لديهم حلم بافتتاح مصنع للطائرات في السعودية، وأضاف قائلاً : “نحن في قسم صيانة الطائرات بإذن الله سوف نحقق هذا الحلم”.
دراسة الطيران أمانة
أما الطالب “سالم أحمد الفدامي” الذي يدرس تخصص (EASA B2) فيشير إلى أن أبرز ما يميز الكلية هو الدراسة المكثفة للمواد العملية مما أهَّلها لتكون مطلباً للعديد من الشركات لتوقيع عقود عمل مع طلابها قبل تخرجهم، أما بالنسبة للدراسة فهي ليست سهلة ولا يمكن للطالب تجاوزها بسهولة، فهذه أمانة في رقاب المعلمين بأن لا يتخرج الطالب من الكلية إلا وهو مؤهل تماماً وقادراً على صيانة الطائرة بنسبة 100% فالخطأ هنا غير محتمل، ولكن الطالب الجاد والذي لديه الشغف والفضول لمعرفة كل شيء عن الطيران يرى في الصعوبة متعة، كما أننا نتابع على الدوام العديد من الفيديوهات في مجال صيانة الطائرات، عبر الإنترنت من كل أنحاء العالم لنجمع خبرات ونواكب آخر التطورات، ونحن لا ينقصنا شيء فلدينا مبدعون كُثر في هذا المجال.
ويختم حديثه بالقول: بإذن الله نعِد ملكنا وولي عهده بأننا سنعمل بجدٍ واجتهاد ونقدمُ كل ما لدينا حتى نرفع اسم الوطن وحتى يحقق الشاب كل طموحاتهم.
قادرون على إبهار العالم
ويشير الطالب “عبد الرحمن سعد بن عتيق” الذي يدرس في مجال ((B2 EASA إلى أن بدايته في الكلية كانت عن طريق شقيقه الذي أرسل له رابط الكلية عن طريق “الواتساب”، فدخل إلى الموقع وقرأ عن الطيران فأعجبتهُ الفكرة؛ ولكنه كان يعرف أن الحصول على الرخصة والتخصص في دراسة الطيران ليس أمراً سهلاً.
ويضيف قائلاً: عندما التحقت بالكلية قلت لنفسي هذه المهنة وحدها هي التي تناسبني في الحياة، حيث تتوفر فيها الحرفة والإبداع وهذه هي هوايتي، وجدتُ نفسي أفكرُ طول الوقت وحتى أثناء النوم في الطائرات وقطع غيارها، كما أنني أستمتع بالتفكير في المسائل المعقدة بها، ولدي أيمان راسخ بأنني وزملائي بإذن الله سنبهر العالم ونؤكد أن هناك أيدي سعودية قادرة على النجاح في مجال الطيران وإحداث نجاحات كبيرة في هذا المجال.
فرص عمل مضمونة
من جانبه اشار مدير العلاقات العامة والإعلام بالكلية، الأستاذ “عمر السعدي”، إلى أنها أنشئت قبل ثلاث سنوات تحت مظلة التدريب المهني والتقني، وبحمد الله اليوم لدينا ما يقارب (ثلاثة الف) طالب سواء في المسار العسكري أو المدني، حيث يدرس لدينا في المسار العسكري طُلاب من القوات الجوية والبحرية، وبإذن الله في الطريق أيضاً طلاب من الحرس الوطني.
وأضاف السعدي: إنهم يضمنون لطلاب المسار المدني توقيع عقود عمل مع شركات عالمية ضخمة تعمل في مجال صناعة الطائرات والصناعات العسكرية، وذلك قبل تخرجهم من الكلية.
برامج الدراسة
ويشرح “محمد سعيد القمري” الأستاذ بالكلية، البرامج التي يقدمونها للطلاب، حيث يقول: إن البداية تكون ببرنامج (FAOUNDATION) وفي هذا البرنامج نقوم بتدريس الطلاب اللغة الإنجليزية والحاسب الآلي والعلوم الدينية، وفي السنة الثانية يبدأ الطلاب دراسة الجانب التقني وهو ما يعرف بـ (Associate Diploma)، وفي السنة الثالثة يكون الطالب ملماً أكتر بالطائرات وعلوم الطائرات، ونتقل إلى فترة انتقالية أخرى، إما EASA B1 أو EASA B2 فهي تدعم تخصصهم الأخير.






