في مشهدٍ اقتصادي متقلب، يواصل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي سياسةً نقدية حذرةً تُحافظ على استقرار أسعار الفائدة؛ ففي الوقت الذي يُعاني فيه العالم من جموح في معدلات التضخم، يُدرك صانعو السياسة النقدية ضرورة التوازن بين دعم النمو الاقتصادي ومحاربة التضخم المُفرط.
ثبات أسعار الفائدة
ورغم ثبات أسعار الفائدة في الوقت الحالي، تُشير التوقعات إلى إمكانية خفضها بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية بحلول نهاية عام 2024، ويُعزى هذا التوجه إلى التقدم الذي جاء أبطأ من المتوقع فيما يتعلق بتحقيق هدف التضخم البالغ 2% الذي حدده البنك المركزي الأمريكي.
وتُظهر التوقعات الاقتصادية المُحدّثة ارتفاع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي باستثناء الغذاء والطاقة بنسبة 2.6% بحلول نهاية العام، مقارنة بـ 2.4% في التوقعات الصادرة في ديسمبر الماضي.
توقعات بانخفاض سعر الفائدة
يُؤكد 10 من أصل 19 مسؤولًا في الاحتياطي الفيدرالي على توقعاتهم بانخفاض سعر الفائدة، مُعبّرين عن نظرةٍ حذرةٍ تُراعي التطورات الاقتصادية المُتغيرة، ولم تُخفِ الأسواق المالية تفائلها ببيان السياسة الصادر عن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية؛ حيث ارتفعت الأسهم الأمريكية بينما انخفض الدولار الأمريكي.
خفض غير مُرجح في مايو
وفي خضم ذلك، يُشير مايكل براون؛ المحلل السوقي في Pepperstone، إلى أن خفض الفائدة في اجتماع مايو غير مُرجحٍ، ما لم تُواجه الأسواق المالية حادثًا مُفاجئًا، مؤكدًا على حرص الاحتياطي الفيدرالي على التأكد من عودة التضخم إلى مستوياته المُستهدفة قبل الشروع في أيّ دورةٍ لتخفيف السياسة النقدية.
ومع ذلك، تُشير التوقعات الاقتصادية المُحسّنة إلى إمكانية تحقيق نموٍّ بنسبة 2.1% خلال العام الحالي، بينما يُتوقع أن ينخفض معدل البطالة إلى 4% في نهاية العام، وهذه المؤشرات تُبشر بمستقبل اقتصادي أكثر إيجابية، وتُؤكد على قدرة الاحتياطي الفيدرالي على إدارة التحديات الاقتصادية بفعالية وذكاء.
رفع حذر وتوقعات متغيرة
في خطوة حذرة، اتخذ مجلس الاحتياطي الفيدرالي قرارًا برفع “معدل السياسة على المدى الطويل” بمقدار عُشر نقطة مئوية، من 2.5% إلى 2.6%. يُعكس هذا القرار إيمان بعض مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي بقدرة الاقتصاد على تحمّل ارتفاع عام في أسعار الفائدة مستقبلًا.
يواصل الاحتياطي الفيدرالي دورة تشديد السياسة النقدية التي بدأها منذ عامين استجابةً لارتفاع التضخم، والذي يتوقع أن يصل إلى ذروة لم يُشهد لها مثيل منذ 40 عامًا، ومع ذلك، حافظ المجلس على سعر الفائدة في نطاق 5.25% – 5.50% منذ يوليو الماضي.
توقعات مُعدلة ومسار متوقع
تشير التوقعات الأخيرة إلى أن متوسط صانعي السياسة يتوقع انخفاض سعر الفائدة الأساسي ليوم واحد الذي يحدده الاحتياطي الفيدرالي بمقدار ثلاثة أرباع نقطة مئوية في عام 2025، وهو أقل من نقطة مئوية واحدة كانت متوقعة في ديسمبر كجزء من مسار خفض المعدل الأبطأ قليلًا، كما تُشير التوقعات إلى انخفاض مماثل في عام 2026.
وأكد بيان الاحتياطي الفيدرالي، الذي تمت الموافقة عليه بالإجماع بعد انتهاء اجتماع دام يومين، على استمرارِالنشاط الاقتصادي بوتيرٍ ثابتة، مع بقاء مكاسب الوظائف قوية ومعدل البطالة منخفضًا.
ثقة منتظرة وخفض مؤجل
كرر البيان أن مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي لا يزالون يسعون إلى “ثقة أكبر” في استمرار انخفاض التضخم قبل البدء في خفض أسعار الفائدة، يُتوقع أن يبقى هذا الخطاب مُعتمدًا حتى قبل خفض أسعار الفائدة الأول.
من المقرر أن يعقد جيروم باول؛ رئيس الاحتياطي الفيدرالي، مؤتمرًا صحفيًا في الساعة 2:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (1830 جرينتش) للتعليقِ على بيان السياسة والتوقعات.
اقرأ أيضًا:
هيئة السوق المالية السعودية.. رؤيةٌ تعززُ الاستثمارات
صندوق الاستثمارات العامة.. قاطرة التنمية الاقتصادية
خاص| بعد قرار البنك المركزي.. ماذا يعني تحرير سعر الصرف للجنيه المصري؟


