في خضم التطورات الاقتصادية التي تشهدها المملكة العربية السعودية تبرز هيئة السوق المالية كإحدى أهم المؤسسات التي تُسهم في تحقيق أهداف رؤية 2030؛ فمن خلال دورها في تنظيم وتطوير السوق المالية تُساعد الهيئة في تعزيز الثقة بالسوقِ وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية.
نشأة هيئة السوق المالية السعودية
عبر الزمن نبتت بذرةُ السوق المالية في المملكة، بدءًا من بدايات غير رسمية في خمسينيات القرن الماضي، وظلَّت تسير على هذا المنوال حتى وضعت الحكومة السعودية التنظيمات الأساسية للسوق في ثمانينيات القرن نفسه.
ومع منتصف عام 2003 بزغ فجر هيئة السوق المالية، بموجب نظام السوق المالية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/30) وتاريخِ 2/6/1424هـ. وهي هيئة حكومية تتمتع باستقلال مالي وإداري، وتتبع مباشرةً لرئيس مجلس الوزراء.
ومنذ تأسيسها اتخذت الهيئة على عاتقها مهمة الإشراف على تنظيم وتطوير السوق المالية، وإصدار اللوائح والقواعد والتعليمات اللازمة لتطبيق أحكام نظام السوق المالية.
مهام ومسؤوليات الهيئة؟
تُوكل إلى الهيئة مسؤولية توفير المناخِ الملائم للاستثمار في السوق، وزيادة الثقة بهِ، والتأكد من الإفصاح الملائم والشفافية للشركات المساهمة المدرجة في السوق، وحماية المستثمرين والمتعاملين بالأوراق المالية من الأعمال غير المشروعة في السوق السعودية.
وتُمثل هيئة السوق المالية ركيزة أساسية في منظومة الاقتصاد الوطني السعودي، ودورًا مهمًا في تعزيز ثقة المستثمرين وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية.
الفرق بين هيئة السوق المالية و«تداول»
في رحلة التطور الاقتصادي للمملكة العربية السعودية تبرز هيئة السوق المالية وشركة تداول السعودية كأوركسترا اقتصادية تعزف على أوتار الاستثمار.
أولًا: هيئة السوق المالية
هي الجهة الرقابية والإشرافية التي تشرف على تنظيم وتطوير السوق المالية، وتُصدر القوانين واللوائح والتعليمات اللازمة لتطبيق أحكام النظام؛ حيث توكل إلى الهيئة مهمةُ توفير المناخ الملائم لتحقيق الثقة والعدالة والكفاءة في إصدار الأوراق المالية، وتوفير العدالة والإفصاح الكامل في الشركات المساهمة، وحماية المستثمرين بسوق الأوراقِ المالية.
وهي تتميز باستقلالها الكامل عنِ شركة تداول السعودية؛ فهي تُمارس دورها الرقابي دون أي تدخل من أي جهة أخرى.
ثانيًا: شركة تداول السعودية
هي شركة تابعة ومملوكة بالكامل لمجموعة تداول السعودية، وتعني بإدراج وتداول الأوراق المالية للمستثمرين المحليين والدوليين.
وتعد شركة تداول سوق الأوراق المالية المعنية بأنشطة التداول، والمصدر الرسمي لجميع المعلومات المتعلقة بالسوق في المملكة، وتسهم بدور محوري في تحقيق خطط النمو الاستراتيجية للمجموعة، وتزويد المشاركين في السوق بفرص استثمارية جذابة ومتنوعة.
التكامل والتعاون
تُشكل هيئة السوقِ المالية وشركة تداول السعودية ثنائيًّا متكاملًا يُعزز من كفاءة وفعالية السوقِ المالية السعودية؛ فالهيئة تصدر القوانين واللوائح بينما تطبقها شركة تداول السعودية؛ ما يُؤدي إلى بيئة استثمارية آمنة وشفافة.
في الأساس أنشئت هاتان المؤسستان لخدمة الاقتصاد الوطني السعودي، وجذب الاستثمارات المحلية والعالمية، وتحقيق رؤية المملكة 2030.
مستقبل واعد
في خضم التحديات التي واجهت العالم خلال العامين الماضيين واصلت هيئة السوق المالية السعودية مسيرها نحو تحقيق إنجازات مُبهرة تؤكد مكانتها كرافد أساسي للاقتصاد الوطني؛ ففي ظل قيادة حكيمة وخطط استراتيجية مُتقنة نجحت في إصلاح السوق المالية السعودية، وجعلها بيئة مثالية لممارسة الأعمال وجذب الاستثمارِ
ومنذُ أربعة أعوام أطلقت الهيئة خطتها الاستراتيجية للأعوام من 2021 إلى 2024 ضمن برنامج “تطوير القطاع المالي”، وهو أحد البرامج المهمة لتحقيق رؤية المملكة.
ومن بين الإنجازات التي تحققت على مدى السنوات الخمس الأخيرة: ارتفاع مؤشر “تاسي” بنسبة 30%، وارتفاع القيمة السوقية للأسهم في مؤشر تاسي إلى أكثر من 10 تريليونات ريال، وزيادة عدد الشركات المدرجة في سوق نمو من 4 إلى 14 شركة، وارتفاع قيمتها السوقية من 12 إلى 19 مليار ريال.
تضمنت الإنجازات أيضًا ارتفاع قيمة الإصدارات الاجمالية من الصكوك والسندات من 387 إلى 470 مليار ريال، إضافة إلى ارتفاع إجمالي أصول صناديق الاستثمار إلى 239 مليار ريال؛ منها 34 مليار ريال أصولًا أجنبية، وتجاوز قيمة الاستثمار الأجنبي 300 مليار ريال، وتحقيق رقم قياسي في عدد الطروحات الأولية بـ 14 طرحًا، منها 9 طروحات في السوق الرئيسة.
ليس هذا فحسب بل تم إطلاق خاصية الإدراج المباشر في سوق نمو، وطرح عام ثانوي لأسهم “إس تي سي”؛ حيث تم طرح 120,000,000 سهم تمثل 6% من رأس مال الشركة.
توقعات مُبشّرة
تُبشر توقعات الخبراء بمستقبل مزدهر لسوق الأسهم السعودية؛ حيث يتوقع أن يواصل النمو خلال السنوات القادمة، وهذا النمو يعزز من جاذبية السوق للشركات؛ ما يدفع المزيد منها إلى الإدراج فيه.
وتتوقع هيئة السوق المالية السعودية أن يصل عدد الشركات المدرجة إلى 300 شركة خلال السنوات الخمس المقبلة، وهذه الزيادة تُؤكد الثقة المتزايدة بسوق الأسهم السعودية من قِبل الشركات والمستثمرين على حدٍ سواء.
اقرأ أيضًا:
لأول مرة خوادم عالمية بصناعة سعودية.. أشهر شركات ريادة الحواسب تفتح مصنعها بالمملكة
بلغت 296 مليون ريال.. كيف حققت “زين السعودية” أرباحًا فاقت التوقعات؟
خطوات استخراج رخصة قيادة للنساء في السعودية وشروطها


