كانت بداية الأمر عندما قال الرئيس التنفيذي ورئيس شركة Wendy’s إن سلسلة البرجر تخطط لبدء تطبيق اختبار التسعير الديناميكي، وهو العمل على تغيير الأسعار في الوقت الفعلي مع تغير الطلب في عام 2025. وكان مجرد التفكير في ارتفاع السعر خلال الأوقات المزدحمة من اليوم كافيًا لإثارة احتجاج عام.
لذلك سارعت شركة Wendy’s إلى إصدار توضيح، حيث قالت إنه رغم أن هذا الإجراء ليس بجديد فإنه دائمًا ما كان يحظى بالكثير من ردود الأفعال السلبية في السنوات الأخيرة.
تقول ليديا بولوتنيك؛ أستاذة الاقتصاد وخبيرة التسعير في جامعة بابسون الأمريكية: “إن مجرد قدرة الشركة على فرض أسعار مختلفة في الوقت الفعلي لا يعني أن عليها فعل ذلك، بل يجب على الشركات أن تهتم بالعدالة وإمكانية التواصل والوعي، فهذه كلها جوانب مهمة ينبغي أخذها في الاعتبار عند اتخاذ قرارات التسعير”.
ولكن هذا لا يعني أن التسعير الديناميكي، أو “التسعير المفاجئ” كما يطلق عليه أيضًا، كله سيئ، فهناك مدن تستخدمه عادةً لمواجهة الازدحام المروري، بالإضافة إلى المرافق التي تستخدمه لإدارة المياه والكهرباء، قد يكون التسعير الديناميكي في الواقع أداة فعالة لتحقيق الصالح الاجتماعي.
تاريخ التسعير الديناميكي
إذا كنت انطلقت في رحلة باستخدام تطبيق Uber، أو حجزت تذكرة لمدينة ملاهي، أو حجزت في فندق، فعلى الأغلب شهدت أسعارًا ديناميكية.
حتى العروض الخاصة للحجز المبكر للوجبات؛ حيث تتقاضى المطاعم أسعارًا أقل مقابل الوجبات قبل ازدحام وقت العشاء، تعد شكلًا من أشكال التسعير الديناميكي.
وعلى الرغم من أن سياسة التسعير الديناميكي بدأت بشكل جدي في الثمانينيات من خلال شركات الطيران، فإنه وبحسب ليديا، لم يكن على رأس أولويات القيادات في معظم الشركات حتى وقت قريب.
لقد كانت هناك بعض الأمور التي استحوذت على اهتمام القادة، ومنها: التكاليف، والأرباح والخسائر، والنقد المتاح، وليس مقدار الرسوم التي كانوا يتقاضونها مقابل السلع والخدمات.
وأدى ظهور شبكة الإنترنت والمنافسة العالمية متزايدة الشدة، والشفافية التي سمحت بها إلى تغيير تفكير الشركات؛ حيث كان على العميل قبل ظهور الإنترنت أداء الكثير من العمل، أو زيارة المتاجر أو الاتصال بها، لكي يتمكن من العثور على أفضل سعر لشيء مثل الميكروويف.
تقول ليديا بولوتنيك: “كانت عملية المقارنة أثناء التسوق تستغرق بعض الوقت، أما الآن فيمكن للعميل الجلوس أمام جهاز كمبيوتره المحمول لفعل هذه الأمور”.
وبما أن التسعير الآن أصبح في مقدمة أولويات المديرين التنفيذيين أصبحت لديهم الإمكانية للوصول إلى التقنيات الجديدة، والقدرة على الإلمام بجميع البيانات التي لهم أن يتخيلوها، فقد رأوا كيف أن رفع الأسعار في الوقت الذي يكون فيه الطلب مرتفعًا يزيد من الأرباح، وفي هذا الخصوص تقول ليديا بولوتنيك: “إن تغيرات الأسعار تؤدي إلى تأثير فوري في النتيجة النهائية”.
النظر إلى الجانب الإيجابي
عادة ما تكون عمليات التسعير الديناميكي هذه محفوفة بالمخاطر، كما يحدث مع شركة Wendy’s. تقول ليديا: “في السنوات الثلاث أو الأربع الماضية رأيتُ الكثير من التجارب مع التسعير الديناميكي. عليك أن تكون حذرًا، فهناك احتمالية لإقصاء عملائك”.
ولكن هذا لا يعني أن التسعير الديناميكي هو أمر سلبي دائمًا؛ إذ لا يجب أن نتجاهل التأثير الإيجابي الذي يمكن أن يحدثه، فعلى سبيل المثال: يمكن استخدامه لتقليل الازدحام على الطرق السريعة وفي المدن.
ومنذ أكثر من عشرين عامًا تم فرض رسوم على المركبات التي تدخل وسط لندن خلال الأوقات المزدحمة من اليوم، وتدرس مدينة نيويورك حاليًا تطبيق خطة مماثلة في بعض أجزاء مانهاتن.
وبفرض مثل هذه الرسوم يصبح بإمكان الناس إما أن يستخدموا وسائل النقل العام أو يجدوا طرقًا بديلة؛ ما يعني عددًا أقل من المركبات التي تؤثر في حركة المرور، والتقليل من الساعات الإنتاجية المهدرة، وتقليل التلوث، وفي هذا الصدد تقول ليديا بولوتنيك: “إنها طريقة جيدة لإدارة الازدحام”.
كذلك فرض رسوم إضافية خلال أوقات الذروة يمكن أن يساعد شركات المرافق العامة في ترشيد استخدام المياه والكهرباء؛ وذلك من خلال تغيير سلوك العملاء، فهكذا يعمد الشخص على إجراء عمليات الغسيل في المساء عندما يكون الطلب على الكهرباء أقل، أو يحرص على عدم سقي حديقة منزله خلال موسم الجفاف.
تقول ليديا: “لا نريد أن يهدر الناس المياه في غسل سياراتهم عندما تكون مياه الشرب نادرة نسبيًا. وتلعب عملية التسعير دورًا حاسمًا في استخدام الموارد وتخصيصها”.
وربما تصل سياسة التسعير الديناميكي إلى محال السوبر ماركت في المستقبل القريب؛ حيث تستخدم المتاجر شاشات الأسعار الرقمية التي تتيح تغيير الأسعار بسهولة على مدار اليوم، وهنا تقول ليديا بولوتنيك إن مثل هذا التطور يوفر الفرص، متسائلة: “كيف يمكنك استخدام التسعير الديناميكي لتحقيق الصالح الاجتماعي، ولمصلحتك الشخصية؟”
على سبيل المثال: تعمل المتاجر على بيع العناصر التي على وشك انتهاء الصلاحية بأسعار أقل؛ ما يجعلها في متناول الأشخاص ذوي الدخل المحدود بدلًا من إهدار هذه العناصر. وتؤكد ليديا: “هذا يوفر للمتاجر فرصة لإدارة المخزونات بطريقة استباقية”.
بقلم/ جون كروفورد
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
السرد القصصي.. ما أهمية استخدامه في التسويق؟
التسويق بالأحداث..الأنواع والخطوات الاستراتيجية
الميزة التنافسية.. أهميتها وسط تطور تفضيلات المستهلكين
المقال الأصلي: هنا


