لم تعد المهارات الأكثر قيمة في عصر الذكاء الاصطناعي بالضرورة هي المهارات الجديدة، بل إن كثيرًا منها يعود إلى قدرات إنسانية تقليدية تزداد أهميتها مع التسارع التكنولوجي.
هذا ما أكده مسؤولون عن المواهب وقادة أعمال في تصريحات لموقع «سي إن بي سي ميك إت»، خلال قمة «فوربس لمستقبل العمل» التي عُقدت في مدينة نيويورك يوم 6 أكتوبر.
وقال دانيال تشايت، الرئيس التنفيذي لمنصة التوظيف «غرينهاوس»: «مع التغير السريع للغاية في التكنولوجيا، لم يعد الأمر يتعلق بالقدر نفسه من المهارات المرتبطة بتقنيات محددة، بل أصبح أكثر ارتباطاً بالسمات والقدرات التي تظل مهمة على المدى الطويل».
وأضاف أن المهارات التي كان يُنظر إليها سابقًا باعتبارها «مهارات ناعمة» وأقل أهمية، أصبحت اليوم في صدارة الأولويات.
وفيما يلي أبرز المهارات التي ينبغي للموظفين التركيز على تطويرها في الوقت الراهن.
1. الفضول والرغبة في التعلم
قالت لورين «لو» ستومسكي، رئيسة شؤون المواهب في شركة «وول مارت»، إن الاستمرار في التعلم طوال الحياة يفتح أمام الأفراد المزيد من الفرص.
وبالمثل، ترى جيني كارلييه، رئيسة شؤون المواهب والثقافة في الأميركتين لدى شركة «إي واي»، أن «التعلم أصبح مهارة فوقية»، موضحة أنه يمثل الأساس الذي تقوم عليه قدرة الفرد على اكتساب بقية المهارات وتطويرها.
2. القدرة على التكيف والمرونة
قال تشايت إن القدرة على التكيف والمرونة أصبحتا من المهارات الأساسية، في ظل ظهور أدوات جديدة بصورة شبه يومية وتوقعات أصحاب العمل بأن يتعرف الموظفون عليها ويجيدوا استخدامها في وقت قصير.
وأضاف: «في عالمنا الحالي، أصبحت المهارات التقنية المتخصصة سريعة الزوال. تتعلم استخدام أداة ما، ثم تنتشر ويزداد الإقبال عليها، قبل أن تختفي وتحل محلها أدوات جديدة يتعين عليك تعلمها في اليوم التالي».
وتابع أن القدرة على إثبات الاستعداد للتعلم والتكيف والنمو وتقديم قيمة مضافة بطرق مختلفة تمثل ميزة مهمة للموظفين.
وقال: «إذا استطعت إثبات قدرتك على التعلم، فيمكنك أيضاً إثبات قدرتك على التكيف والنمو وتقديم قيمة بطرق متنوعة. وهذه أمور تحرص الشركات على رؤيتها لدى الموظفين».
3. التفكير النقدي وحسن التقدير
قالت ستومسكي إن أصحاب العمل يرفعون متطلبات التوظيف وتوقعاتهم من المرشحين للوظائف المبتدئة، إذ لم تعد كثير من المهام التقليدية في بداية المسار المهني مطلوبة بالشكل السابق، مع توقع الشركات أن تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي في إنجازها أو تتولى تنفيذها بالكامل.
وأضافت أن أصحاب العمل يتوقعون، بدلًا من ذلك، أن يبدأ الموظفون الجدد العمل بمستوى أعلى من التفكير، مع امتلاك القدرة على التحليل النقدي وحسن التقدير.
من جانبها، قالت كارلييه إن الموظفين ينبغي أن يقيّموا بصورة مدروسة البيانات والتعليمات التي يقدمونها إلى أدوات الذكاء الاصطناعي، وكذلك النتائج التي يحصلون عليها منها. ووصفت هذا النهج بأنه نوع من «المسؤولية في استخدام الذكاء الاصطناعي».
وأوضحت أن على الموظفين التحلي بالقدرة على التمييز بين النتائج الجيدة والرديئة، حتى يتمكنوا من الدفاع بثقة عن مخرجات عملهم والوقوف وراءها.
وقالت: «الأمر لا يتعلق فقط بقدرتك على استخدام لوحة المفاتيح».
4. المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
رغم أن كثيرًا من المهارات المطلوبة اليوم قديمة ومعروفة، فإن هناك قدرات جديدة يمكن أن تمنح الموظفين ميزة في سوق العمل.
فعلى سبيل المثال، يرى كثير من أصحاب العمل أن الإلمام بالذكاء الاصطناعي أصبح مهمًا داخل مؤسساتهم. لكن هانا كالهون، نائبة رئيس الذكاء الاصطناعي ورئيسة الابتكار في هذا المجال لدى منصة «إنديد»، قالت إن استخدام هذا التعبير وحده لا يوضح بالضرورة المهارات التي يتعين على الموظفين اكتسابها.
وأضافت أن مصطلح الإلمام بالذكاء الاصطناعي أصبح أشبه بمفهوم «الثقافة الرقمية» الجديد، إذ يُستخدم بوصفه تعبيرًا جذابًا، في حين لا تحدد مؤسسات كثيرة بوضوح المهارات التي تتوقع من موظفيها تطويرها واستخدامها في العمل.
وأوضحت كالهون أن ذلك يترك الموظفين «يسعون إلى تحقيق هدف غير واضح».
وتعرّف كالهون الإلمام العام بالذكاء الاصطناعي بأنه امتلاك فهم أساسي لكيفية عمل أدواته، والجوانب التي تجيدها وتلك التي لا تجيدها، والمخاطر المرتبطة باستخدامها، فضلاً عن القدرة على مراجعة الإجابات التي تقدمها هذه الأدوات وفحصها بصورة نقدية.
لكنها أشارت إلى أن طبيعة هذه المهارات تختلف بدرجة كبيرة من قسم إلى آخر داخل المؤسسة، قائلة إن تعريف الإلمام بالذكاء الاصطناعي يختلف باختلاف طبيعة عمل الموظفين.
وشددت على ضرورة أن يوضح أصحاب العمل بصورة صريحة المهارات التي يتوقعون من فرقهم امتلاكها في هذا المجال.
لا توجد مهارة تضمن النجاح
لا توجد مجموعة سحرية من المهارات تضمن نجاح الموظفين في سوق العمل حاليًا.
ففي ظل بيئة تتسم بانخفاض معدلات التوظيف وتسريح العاملين، قد يشعر بعض الموظفين بالجمود في وظائفهم، بينما تكون فرص التطور داخل مؤسساتهم أو الانتقال إلى وظائف أخرى محدودة.
وفي الوقت نفسه، يواجه أصحاب العمل تحديات عدة، من بينها الضبابية الجيوسياسية والاقتصادية، إلى جانب الضغوط المتزايدة لتغيير أساليب العمل استجابة للتطورات في مجال الذكاء الاصطناعي. وقد تؤدي هذه العوامل مجتمعة إلى زيادة صعوبة الأوضاع أمام الموظفين.
ومع ذلك، فإن الحفاظ على المهارات الحالية وتطويرها باستمرار، مع الاستعداد لاكتساب مهارات جديدة، يمكن أن يساعد الموظفين على تعزيز فرصهم في سوق العمل.
وقالت كارلييه: «إن إظهار المهارات الإنسانية التي تميزك، والاستثمار المستمر في تطويرها، هو ما يجعلك مختلفاً عن الآخرين. فهناك أمور معينة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام بها، بينما يستطيع الإنسان ذلك».
المصدر: CNBC


