كلنا نرغب في العمل لساعات أقل، أليس كذلك؟ سيكون من الرائع أن نحصل على التقاعد على دفعات، كما فعل المحقق ترافيس ماجي، بطل روايات جون دي ماكدونالد، لكن هذا الخيار ليس متاحًا لمعظمنا.
يحاول كثيرون بدلًا من ذلك تقليص عدد أيام العمل، من خلال ضغط ساعات العمل نفسها، البالغة عادةً 40 ساعة، في عدد أقل من الأيام؛ كأن يعمل الموظف 10 ساعات يوميًا على مدار أربعة أيام ويحصل على الجمعة إجازة. لكن هذا النوع من «الدوام المرن» لا يقلل في الواقع إجمالي ساعات العمل، إذ يظل الموظف يعمل 40 ساعة أسبوعيًا على الأقل.
لكن ماذا لو قلصنا أسبوع العمل نفسه؟
وأظهرت دراسة تلو أخرى أن العمل لمدة تتراوح بين 32 و36 ساعة أسبوعيًا يمكن أن يكون أكثر إنتاجية من أسبوع العمل التقليدي المكون من 40 ساعة. وهناك أربعة أسباب رئيسة لذلك:
1. إنتاجية أعلى
من الطبيعي أن يصل العمل في مرحلة ما إلى نقطة تتراجع عندها العوائد، لكن الموظفين الذين خاضوا تجربة العمل لمدة 32 إلى 36 ساعة أسبوعيًا يميلون إلى تحقيق أداء أفضل وإنجاز أعمال أكثر من زملائهم الذين يعملون ثماني ساعات يوميًا، خمسة أيام في الأسبوع.
كما يتفوق أداؤهم على العاملين لأكثر من 40 ساعة أسبوعيًا. فهم أكثر كفاءة وإنتاجية، ويهدرون وقتًا أقل، وربما يعود ذلك جزئيًا إلى إدراكهم أن الوقت المتاح أمامهم لإنجاز المهام أقل، ما يدفعهم إلى استخدامه بكفاءة أكبر.
2. موظفون أكثر سعادة
الموظفون الأكثر سعادة وصحة يكونون أكثر قدرة على الاندماج في وظائفهم وتحقيق أداء أفضل. والأمر يبدو منطقيًا إلى حد كبير.
فمع تقليص أسبوع العمل، يتعرض الموظفون لضغوط مهنية أقل، ويحصلون على وقت أطول للراحة، وقد تصبح رحلات التنقل اليومية أكثر احتمالًا، بينما يقل القلق المرتبط برعاية الأطفال بالنسبة إلى الآباء والأمهات.
كما يتيح لهم الأسبوع الأقصر مزيدًا من الوقت لأنفسهم وعائلاتهم والهوايات والأنشطة التي يستمتعون بها. وعند جمع هذه العوامل، تكون النتيجة موظفين أكثر سعادة.
3. صحة أفضل
نعرف أن الأشخاص الأكثر صحة يكونون أكثر إنتاجية، حتى عندما يعملون ساعات أقل من المتوسط.
ويعاني هؤلاء الموظفون عددًا أقل من الأمراض المرتبطة بالتوتر، ويحصلون على إجازات مرضية أقل، ويشعرون براحة أكبر، ويتمتعون بمرونة أعلى، كما تقل احتمالات تعرضهم للاحتراق الوظيفي.
وفي النهاية، يعني ذلك وقتًا أقل ضائعًا بسبب المرض. ما يمكن أن يؤدي إلى نسبة أعلى من الساعات المنتجة مقارنة بأسابيع العمل الأطول والأكثر إرهاقًا.
4. ولاء أكبر للشركة
الموظفون الأكثر سعادة وصحة يكونون أقل ميلًا إلى ترك وظائفهم بحثًا عن فرص أفضل.
ولا يتمتع أبناء جيل الألفية والجيل «زد» بالولاء التقليدي للشركات الذي كان موجودًا لدى آبائهم وأجدادهم، وربما يعود ذلك إلى أنهم شهدوا كيف تلاشى ولاء الشركات لموظفيها بعد انفجار فقاعة شركات الإنترنت، ولا سيما خلال فترة الركود الكبير.
وقد أعلنت أمازون للتو الاستغناء عن 16 ألف موظف. ومن هنا يمكن فهم تراجع الولاء من جانب العاملين أيضًا.
وفي المقابل، يمكن لأسبوع العمل الأقصر أن يكون ميزة جذابة للغاية بالنسبة إلى الموظفين، ويجعلهم أقل استعدادًا لترك شركاتهم.
دائرة إيجابية
إن العوامل الأربعة السابقة يعزز بعضها بعضًا بطريقة تصب في النهاية في مصلحة الإنتاجية.
فعندما يعمل الموظفون أقل من 40 ساعة أسبوعيًا، يصبحون أكثر سعادة وصحة. وتؤدي السعادة إلى صحة أفضل، والعكس صحيح، بينما يكون الموظفون الأكثر ولاءً أكثر استعدادًا لبذل جهد أكبر للشركة لأنهم يشعرون بسعادة وراحة أكبر.
وهكذا ترتفع مستويات السعادة والإنتاجية في الوقت نفسه، لتتشكل حلقة من التأثيرات الإيجابية المتبادلة.
قد لا نصل أبدًا إلى نموذج جورج جيتسون، الذي كان يعمل ثلاث ساعات يوميًا لثلاثة أيام فقط في الأسبوع، أو إلى أسبوع العمل المتفائل الذي اقترحه تيم فيريس والمكون من أربع ساعات.
لكن يمكننا بسهولة تقليص أسبوع العمل المعتاد بمقدار أربع إلى ثماني ساعات، ووفقًا لما تشير إليه الدراسات، الاستمرار في إنجاز العمل نفسه.
بقلم: لورا ستاك
المصدر: (هنـــــــا)


