تنظر إلى جدول أعمالك، فتدرك أن موعد تقييم الأداء حان. تشعر بثقل المهمة وكأن صخرة هبطت إلى معدتك. والحقيقة أن الأمر قد يكون متقاربًا في شيء واحد: من يكره تقييمات الأداء أكثر، المدير الذي يجريها أم الموظف الذي يتلقاها؟
لذلك لدي فكرة قد تبدو جذرية: تخلَّ عن تقييم الأداء التقليدي تمامًا.
بدلًا من ذلك، اجعل تقييم الأداء نشاطًا مستمرًا، وركز على التوجيه والتدريب لا النقد أو توجيه اللوم. إليك ثلاث نصائح تساعدك على تطوير موظفيك من خلال تقديم ملاحظات أكثر فاعلية:
1. اربط بين العقل والجسد
يعني ذلك أن تتأكد من أن لغة جسدك تتوافق مع الرسالة التي تنقلها.
إذا كنت تخبر بريدجيت بأنها تؤدي عملًا جيدًا، بينما تتعمق خطوط العبوس في وجهك، فلن تقتنع بريدجيت بكلامك.
وإذا قلت لجيم: «عمل رائع يا جيم»، دون أن تنظر في عينيه، فلن يصدق كلمة واحدة مما تقول.
يجب أن يكون عقلك وجسدك على الصفحة نفسها حتى تكون ملاحظاتك فعالة. كما أن كلماتك الافتتاحية يجب أن تهيئ الأجواء المناسبة حتى تبدأ عملية التوجيه.
2. كن في الوقت المناسب
لكي تكون الملاحظات فعالة، يجب تقديمها في الوقت المناسب. وهذه هي الفكرة الأساسية وراء التخلي عن تقييم الأداء الدوري لمصلحة نهج التوجيه.
والملاحظات المستمرة تؤدي إلى التحسين المستمر، وهذا هو ما تسعى إليه، أليس كذلك؟
وبصفتك مديرًا يؤدي دور المدرب، فأنت مسؤول عن العملية المستمرة لتوجيه موظفيك وتطويرهم وتحسين أدائهم. وهذا يجعل التوجيه مسؤولية يومية، وليس نشاطًا متقطعًا.
وأحيانًا قد يكون ذلك غير مريح للغاية. حيث تضطر إلى خوض محادثات صعبة. هل تعرف كيف تتعامل مع موظف لا يجيد العمل ضمن فريق؟ ابدأ بسؤاله عما يحتاجه منك حتى يتمكن من تحسين أدائه.
هل يمكنك تغيير موقف سلبي؟
في المرة المقبلة التي تلاحظ فيها أن إحدى موظفاتك تتحدث بسلبية، اطلب منها أن تعيد صياغة عبارتها السلبية لفظيًا وتحولها إلى تأكيد إيجابي.
وكن دائمًا منتبهًا للفرص التي تتيح لك الإشادة بموظفيك، حتى تستفيد من نقاط قوتهم وتبني عليها.
التواصل المفتوح هو مفتاح التوجيه من خلال الملاحظات. لكن الميل الطبيعي غالبًا ما يكون تجنب هذه المحادثات.
ودون ملاحظات منتظمة، من غير المرجح أن يتحسن الأداء.
3. تجنب كلمة «لكن»
طريقة قولك للشيء غالبًا ما تكون بأهمية ما تقوله نفسه.
تقول الحكمة التقليدية إنه ينبغي الجمع بين الملاحظات السلبية والإيجابية لتخفيف وقع النقد أو جعله أكثر تقبلًا. لكن قد لا تكون هذه التقنية هي الأكثر فاعلية.
لنفترض أنك قلت لجورج:
«تقارير فريقك أصبحت رائعة في الفترة الأخيرة، لكن مهاراتك في التعامل مع الآخرين تحتاج إلى بعض العمل».
حينها يحدث أحد أمرين: يسمع جورج إما النصف الأول من الرسالة أو النصف الأخير. لن يسمع الاثنين معًا. فإما أن يركز على الجانب الإيجابي ويقول لنفسه: «رائع، أنا أؤدي عملًا ممتازًا في إعداد التقارير».
أو يسمع الجانب السلبي: «مهاراتي في التعامل مع الناس سيئة؟ يبدو أن الناس لا يحبونني».
ما الحل؟
هنئ جورج على تقاريره الرائعة عندما يقدمها. وإذا كان ذلك ممكنًا ومناسبًا افعل ذلك أمام الآخرين.
هذا يعزز سلوكه الإيجابي ويحفزه على تقديم أداء أفضل.
أما ملاحظاتك بشأن مهاراته في التعامل مع الآخرين، فقدمها له على انفراد، وبمجرد أن تلاحظ مثالًا على سلوك غير مناسب.
ربما كان فظًا مع أحد العملاء، أو قلل من شأن زميل له خلال اجتماع الفريق.
اسأله عن رأيه فيما حدث. «هل تعتقد أنك كان بإمكانك التعامل مع شكوى السيدة هالسي بطريقة مختلفة؟»
و«ما الذي كان يمكنك فعله بشكل أفضل؟» و«هل هناك طريقة كان بإمكانك أن تتفاعل بها مع فكرة نانسي بصورة أكثر إيجابية؟».
هذا النوع من الملاحظات يجعل جورج يشعر بأنه جزء من الحل، وليس المشكلة، وسيكون أكثر تحفيزًا لوضع إستراتيجية التغيير الخاصة به.
الملاحظات في كل الاتجاهات
وهناك خلاصة إضافية مهمة: كنا نتحدث عن الملاحظات من منظورك كمدير يقدم التوجيه والملاحظات إلى موظفيه.
لكن في الشركات الأعلى أداءً، تتحرك الملاحظات في كل الاتجاهات: من أعلى إلى أسفل، ومن أسفل إلى أعلى، وأفقيًا بين الزملاء.
لا ينبغي أن تقتصر مهمتك على توجيه موظفيك بانتظام؛ يمكنك كذلك تقديم ملاحظات إلى مديرك تساعد على تحسين علاقتكما في العمل.
ويمكنك إجراء محادثات مع زملائك تساعد على بناء فريق أفضل.
والأخبار الجيدة أن الأساليب التي تحدثنا عنها تعمل بالكفاءة نفسها تقريبًا في أي موقف.
ماذا تفعل الآن؟
خصص بعض الوقت هذا الأسبوع لتقييم الإستراتيجية التي تتبعها حاليًا في تقديم الملاحظات وتقييم أداء الموظفين.
حدد ما تريد الإبقاء عليه، وما ينبغي التخلي عنه أو تغييره.
وفي كل يوم، ذكّر نفسك بالبحث عن فرص لتقديم ملاحظات إيجابية وسلبية بطريقة تحفز أصحاب الأداء الضعيف على التحسن، وتدفع أصحاب الأداء المتميز إلى أن يصبحوا أفضل.


