أعلنت شركة لينوفو الصينية الرائدة عن تعيين فريقها القيادي التنفيذي بالمملكة العربية السعودية، ويعد هذا الإنجاز محطةً فارقة في استراتيجية الشركة للنمو والتوسع، وكشفها عن خطط طموحة لإنشاء مقر إقليمي جديد في مدينة الرياض. ويظهر هذا التحرك التزامًا واضحًا من الشركة بالسوق السعودي الذي يعد أحد أهم الأسواق في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لما يمتلكه من قوة شرائية متنامية واهتمام متزايد بالتقنيات الحديثة.
وعلى الصعيد ذاته، أفادت “لينوفو” أنها تبرز من خلال هذا المقر، الذي يحتل موقعًا مميزًا في برج المجدول، التزامها الراسخ بدعم محاور رؤية المملكة 2030، والنهوض بعملية التحول الرقمي ودفع عجلة التنوع الاقتصادي في البلاد. هذا الالتزام لا يقتصر على مجرد الوجود المادي. بل يمتد ليشمل المساهمة الفعالة في بناء مجتمع قائم على المعرفة، وتوفير فرص عمل جديدة، وتوطين التقنيات المتقدمة.
شراكة استراتيجية وتصنيع متطور
وفي السياق ذاته، يمثل هذا الإعلان جزءًا أساسيًا من تعاون لينوفو الاستراتيجي مع شركة “آلات”، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة. والذي يهدف إلى تسريع وتيرة التحول المستمر للشركة وتوسيع نطاق حضورها العالمي في قطاع التصنيع.
وتهدف هذه الشراكة إلى خلق منظومة تصنيعية متكاملة. كما تساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي للمملكة في مجال الأجهزة الإلكترونية.
كذلك، وفي إطار هذا التعاون، وضعت الشركتان في فبراير 2025 حجر الأساس لمنشأة تصنيع متطورة تغطي مساحة 200 ألف متر مربع في منطقة “الرياض المتكاملة”. والتي تشرف عليها المنطقة اللوجستية المتكاملة الخاصة.
ومن المتوقع أن تباشر المنشأة بإنتاج ملايين الأجهزة “المصنوعة في السعودية” بحلول عام 2026. ما يسهم في تعزيز المحتوى المحلي ورفع مستوى الجودة في المنتجات المصنعة محليًا.

مقر إقليمي داعم للابتكار
وبالإضافة إلى ذلك، تحرز شركة لينوفو تقدمًا ملحوظًا في خططها لإنشاء المقر الرئيسي بالرياض. في حين يعد هذا المقر الجديد حجر الزاوية في استراتيجية الشركة الإقليمية.
ويهدف المقر إلى أن يكون مركزًا للابتكار، يجمع بين أفضل العقول والخبرات لتطوير حلول تقنية مبتكرة تخدم احتياجات السوق المحلي والإقليمي.
من ناحية أخرى، يدعم هذا المقر الاستثمارات المستقبلية للشركة في قطاع التجزئة، ومركز عملاء كبار الشخصيات، وقطاعات البحث والتطوير، والتسويق. بالإضافة إلى تعزيز الشراكات الاستراتيجية في جميع أنحاء المملكة. ويهدف هذا التوسع إلى تقديم تجربة فريدة للعملاء، وتوفير خدمات ما بعد البيع ذات جودة عالية، وتلبية احتياجات الشركات والمؤسسات الحكومية بفعالية.
وعلى صعيد متصل، يقع المقر الرئيسي في برج “المجدول”، الذي يضم بالفعل عددًا من كيانات صندوق الاستثمارات العامة والهيئات الحكومية وشركات التكنولوجيا. بينما يؤكد هذا الموقع على الالتزام بالاندماج مع البيئة الاقتصادية المزدهرة في المملكة. كما يعزز هذا المقر الرئيسي من القدرات التشغيلية لشركة لينوفو في المملكة العربية السعودية. ويدعم التزامها برؤية 2030 من خلال تعزيز الابتكار، والتعاون، والقيادة الإقليمية من موقعٍ مركزي معد للمستقبل.
تحوّل السعودية إلى مركز تصنيع تقني
وفي هذا الصدد، أكد المهندس فواز نشار؛ عضو اللجنة الوطنيه لتقنية المعلومات باتحاد الغرف السعودية، في تصريح خاص لـ”رواد الأعمال”، أن إعلان لينوفو عن إنشاء مقر إقليمي ومنشأة تصنيع في الرياض يمثل نقطة تحوّل محورية في خارطة الاستثمار الأجنبي المباشر بقطاع التكنولوجيا السعودي. مؤكدًا، أن هذا الاستثمار، الذي يبدأ بالإنتاج في 2026 ضمن منطقة “Riyadh Integrated – SILZ”، يعكس انتقالًا استراتيجيًا من مجرد “سوق استهلاكي” إلى “قاعدة تصنيع وتصدير” للأجهزة التقنية. كما يتوقع أن يحدث هذا “المرساة الصناعية” تأثيرًا مضاعفًا، يجذب موردين متخصصين، وخدمات لوجستية، وخدمات ما بعد البيع. ما يؤدي إلى قفزة نوعية في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر نحو سلسلة قيمة تقنية متكاملة خلال السنوات الخمس المقبلة.
وفي معرض حديثه عن الشراكة مع شركة “آلات”، أوضح نشار أن المملكة تقدّم عرضًا فريدًا يجمع ثلاث مزايا تنافسية رئيسية: أولًا، حوافز برنامج المقرات الإقليمية. التي تشمل إعفاءات ضريبية كبيرة تصل إلى 30 عامًا. وثانيًا، القاعدة التنظيمية التي تشترط وجود مقر إقليمي للمشاركة في المناقصات الحكومية. وأخيرًا، وجود شركاء ممكّنين مثل “آلات”، التي تملكها صندوق الاستثمارات العامة، بقدرات تمويلية وصناعية تقلل من زمن الوصول إلى السوق. كما أكد أن موقع المصنع داخل منطقة “SILZ” يربط التصنيع باللوجستيات الإقليمية، ما يسهل التوزيع لأسواق أوسع.

بناء الكفاءات ونقل المعرفة
وبخصوص تعيين قيادة تنفيذية رفيعة المستوى في الرياض، أكد المهندس نشار أن هذه الخطوة تعد مؤشرًا قويًا على التزام لينوفو بنقل المعرفة وتوطين الكفاءات. فوجود فريق قيادي محلي يضمن سرعة اتخاذ القرار، ويسهّل إطلاق برامج تمهين وأكاديميات تدريب. بالإضافة إلى فرق بحث وتطوير (R&D) تكون قريبة من احتياجات القطاعات المحلية. كما لفت إلى أن هذه الخطوة ستخلق “مدرسة عملية” لتطوير الموردين المحليين والكوادر السعودية. ما يضمن استدامة الأثر بدلاً من كونه مشروعًا مؤقتًا.
وعن توقعات لينوفو بإضافة 10 مليارات دولار للناتج المحلي غير النفطي بحلول عام 2030، أوضح نشار أن هذا الأثر سيترجم عبر أربع قنوات رئيسية: إحلال واردات الأجهزة بمنتج محلي، ما يقلل العجز التجاري. وبناء سلاسل قيمة محلية تشمل الصيانة والتدوير. وتعزيز التصدير الإقليمي من الرياض. وأخيرًا، دعم نمو الخدمات الرقمية المصاحبة، مثل: سوق الأجهزة المحسّنة بالذكاء الاصطناعي والاشتراكات السحابية. بالإضافة إلى خلق آلاف الوظائف التي ستُعزز النشاط الاقتصادي.
الرياض في مقعد القيادة
وفي ختام تصريحه، أكد المهندس فواز نشار أن السباق لجذب المقرات الإقليمية قائم بالفعل بين المدن الخليجية، لكن الرياض تتمتع بميزة تنافسية فريدة. فهي تجمع بين شرط المقر الإقليمي للمناقصات الحكومية، وحجم الطلب المحلي الضخم، ومنظومة صندوق الاستثمارات العامة القادرة على تسريع القرارات.
واعتبر أن هذا الاستثمار يمثل ترقية لمكانة الرياض كمركز ثقل تقني في المنطقة. حيث تتكون سلسلة قيمة تقنية متكاملة بسرعة فائقة، وتثبت العاصمة السعودية مكانتها في قيادة هذا التحوّل.
المساهمة في رؤية 2030
ومن جانب آخر، كشف مات دوبرودزيج؛ نائب الرئيس الأول ورئيس لينوفو لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا. بأن اختيار برج المجدول كمقر إقليمي. بالإضافة إلى تعيين فريق القيادة التنفيذية الجديد للمملكة، شكل إنجازًا بارزًا في استراتيجية الشركة الإقليمية. ويعد هذا الإعلان بمثابة شهادة على ثقة الشركة في المستقبل الاقتصادي للمملكة. ورغبتها في أن تكون جزءًا من هذا التحول التاريخي.
من ناحية أخرى، أكد دوبرودزيج فخر شركته بالمساهمة في رؤية المملكة 2030. وذلك عبر الشراكة الاستراتيجية مع شركة “آلات” والاستثمار في التصنيع المتقدم. ما يدعم التنوع الصناعي وتسريع التحول الرقمي. هذه المساهمة لا تقتصر على الجانب المالي. بل تشمل نقل المعرفة والخبرات التقنية، وتدريب الكوادر الوطنية، وخلق بيئة عمل محفزة للابتكار.
استثمارات واعدة وتأثير اقتصادي
وأوضح دوبرودزيج أن مبادراتهم في المملكة، بما في ذلك المقر الرئيسي، ومنشأة التصنيع في الرياض، يتوقع أن تساهم بما يصل إلى 10 مليارات دولار في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي بحلول عام 2030. هذا المبلغ الكبير يعكس حجم الاستثمار المخصص والتأثير الاقتصادي المتوقع. ما يجعله واحدًا من أكبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع التقني بالمملكة.
وبناء على ذلك، يعزز هذا الاستثمار من التزام شركة لينوفو طويل الأمد بالتنمية الاقتصادية المستدامة في المملكة. كما يعكس ثقتها في المستقبل المشرق الذي ترسمه رؤية 2030. ويساهم هذا النوع من الاستثمارات في تحقيق أهداف الرؤية المتعلقة بتنويع مصادر الدخل. وتقليل الاعتماد على النفط، وبناء اقتصاد قوي ومتين.


