في عالم يموج بالضغوطات والأعباء؛ حيث يقيد الروتين طاقاتنا الإبداعية، يبرز كتاب “Manage Your Day-to-Day” من تأليف “جوسلين كاي جلي” كشعلة تنير دروبنا نحو ينبوع الإبداع، مُرشدًا إيانا نحو تحقيق كامل إمكاناتنا.
تُقدم “جوسلين كاي جلي” في هذا الكتاب بوابات سحرية لمن منعهم اليأس من استعادة طاقاتهم الإبداعية، سواء كانوا محترفين في مجال الإبداع، أو رواد أعمال، أو أي شخص يُؤوي في قلبه شعلة الإبداع.
ففي صفحاته المفعمة بالحكمة والنصائح تستعرض المؤلفة خريطة طريق مبتكرة لتحرير طاقاتنا الإبداعية، وتنظيم وقتنا بذكاء، وابتكار روتين خاص بنا يناسب احتياجاتنا وطموحاتنا.
وتستند “جوسلين” في طرحها إلى آراء نخبة من المبدعين والمفكرين، مثل: مارك ماكوينيس، مؤسس شركة Behance، وخبير الاقتصاد السلوكي دان أريلي؛ ما يُساعدنا في فهم أنفسنا بشكل أفضل، واكتشاف مواهبنا الخفية.
كتاب “Manage Your Day-to-Day”
يعد كتاب “Manage Your Day-to-Day” للمؤلفة “جوسلين كاي جلي” بمثابة بوصلة تقودنا في رحلة ممتعة لاكتشاف أسرار الإبداع؛ من خلال استكشاف تجارب 20 عقلًا مبدعًا في مجالات مختلفة، وهو يقدم استراتيجيات عملية لإدارة الوقت، وبناء روتين عمل منتج، وتغذية ينابيع الإبداع.
-
صياغة روتين يتناغم مع إيقاعك الداخلي
يحذرنا الكتاب من الوقوع في فخ بدء يوم العمل بمراجعة رسائل البريد الإلكتروني، مُشيرًا إلى أن ذلك قد يعوق الإنتاجية العامة، فجسمنا يُشبه ساعة بيولوجية تتقلب فيها مستويات الطاقة على مدار اليوم، ويُعد الصباح مثاليًا لخوض التحديات والتركيز على المهام المهمة.
ويُرشدنا مدرب المحترفين المبدعين “مارك ماكجينيس” -في كتاب “Manage Your Day-to-Day”- إلى تنظيم روتين العمل بإعطاء الأولوية لمشاريعنا الشخصية في بداية اليوم، وينصح بعدم الانخراط في رسائل البريد الإلكتروني قبل تخصيص وقت للعمل الإبداعي، هذا النهج يضمن استثمار ساعاتنا الأكثر فعالية في أولوياتنا بدلًا من الاستجابة لطلبات الآخرين.
ويشير إلى أن ذروة الأداء تستمر لمدة 90 دقيقة تقريبًا، بناءً على ذلك يُنصح بدمج فترات راحة منتظمة في روتين العمل لإعادة شحن طاقتنا الإبداعية، من خلال اتباع هذه الإرشادات نصبح قادرين على تطوير جدول يومي يتناغم مع إيقاعنا الطبيعي، ويعزز الإنتاجية، ويحفز الإبداع.

-
مفتاح الإبداع المُستمر
يؤكد الكتاب أهمية العمل بانتظام كمفتاح لروتين عمل فعال، فقد يكون من الصعب ممارسة الإبداع عندما لا نشعر بالإلهام لكن عوضًا عن الاعتماد على حالتنا المزاجية نستطيع بناء روتين يسهّل الإبداع بغض النظر عن شعورنا في ذلك اليوم، ويُشير الكتاب إلى أن العمل بانتظام على مشاريعنا الإبداعية، حتى لو كان لمدة نصف ساعة فقط، يُتيح لنا تطوير العديد من الأفكار الجديدة.
ويقلل العمل بانتظام من الضغوطات المصاحبة للعمل الإبداعي، فربما نواجه أيامًا نشعر فيها بعدم القدرة على إنجاز أي شيء لكن العمل بانتظام يُساعدنا في تجاوز هذه المشاعر.
-
مقاومة المشتتات
يقدم الكتاب نصائح قيّمة لصقل تركيزنا ومقاومة المشتتات، وينصح بتعزيز قوة الإرادة من خلال ممارسة الانضباط الذاتي في جوانب أخرى من حياتنا.
وهو يقترح استبدال المشتتات السلبية بأخرى إيجابية تحفز الإبداع، على سبيل المثال: يمكننا مكافأة أنفسنا بفترات راحة قصيرة لممارسة هواياتنا المفضلة عند مقاومة رغبتنا في ممارسة أنشطة مشتتة.
-
مهمة واحدة في كل مرة
يُحذر الكتاب من مخاطر تعدد المهام، مُشيرًا إلى أنه يعوق الإنتاجية ويقلل من جودة العمل. وينصح بالتركيز على مهمة واحدة في كل مرة لتحقيق أقصى قدر من الكفاءة.
-
أسباب استخدامنا المفرط للتكنولوجيا
في عالم تسيطر عليه الرقمية نجد أنفسنا محاطين بشبكات من التكنولوجيا المتداخلة؛ من الهواتف الذكية إلى وسائل التواصل الاجتماعي، مخترقين خصوصيتنا ومسيطرين على سلوكياتنا، فما دوافعنا وراء هذا الاستخدام المُفرط؟
إن ظاهرة “التصفح اللاواعي” تسيطر على سلوكياتنا؛ حيث نجد أنفسنا نتحقق من هواتفنا الذكية دون هدف محدد، باحثين عن مشتت عن الواقع الممل، وتُصبح وسائل التواصل الاجتماعي، على وجه الخصوص، ملاذًا للهروب من الضغوطات اليومية، مقدمة جرعات سريعة من الدوبامين تغذي رغبتنا في التفاعل والتواصل.
وهنا تؤكد لوري ديشان؛ مؤسسة مدونة “tinybuddha.com”، -على صفحات كتاب “Manage Your Day-to-Day”- ضرورة الوعي بأهدافنا عند استخدام التكنولوجيا، بدلًا من التلقائية، وتنصح بتحويل هذه اللحظات إلى فرص إبداعية قائلة: خذ قسطًا من الراحة، واكتب أفكارك، أو استمتع بجمال الطبيعة مُستبدلًا التكنولوجيا بالتجارب الحقيقية.
وتُضيف ليندا ستون؛ الرئيسة التنفيذية السابقة للتكنولوجيا في إحدى المدارس الثانوية العليا، تحذيرًا آخر: الانتباه إلى وضعيتنا الجسدية عند استخدام الكمبيوتر؛ فالعادات السيئة، مثل: حبس النفس أو التنفس الضحل، تسبب أمراضًا مرتبطة بالتوتر.
-
التحرر من قيود التكنولوجيا
من المفارقات أن التكنولوجيا التي صُممت لتسهيل حياتنا أصبحت سجنًا يحاصر حريتنا، فالهواتف الذكية، وإن كانت صغيرة الحجم، تسيطر على سلوكنا وتقنعنا بأننا بحاجة إلى التواجد الدائم على شبكات التواصل، حتى أثناء العشاء مع العائلة أو الأصدقاء.
وفي هذه الأثناء يقترح جيمس فيكتوري؛ الكاتب والمخرج السينمائي، -ضمن كتاب “Manage Your Day-to-Day”- خطوة جريئة وهي: وضع الهاتف على وضع الطيران خلال اللقاءات الاجتماعية.
ولكنه ينصح: لا تتوقف عند هذا الحد بل خصص وقتًا للنوم، وممارسة الرياضة، أو ممارسة هواياتك المفضلة؛ إذ تُساعد هذه الأنشطة في تنشيط الدماغ، وتحسين تركيزك، وتحفز إبداعك.
-
تعزيز الإبداع
يعتقد البعض أن الإبداع موهبة فطرية لا يمكن تنميتها، ولكن ما رأيك لو قلت لك إن الإبداع مُخبأ داخل كل إنسان منتظرًا أن يطلق العنان له؟ بالفعل نحتاج أحيانًا إلى الابتعاد عن ضغوطات الحياة اليومية لكي ننمي إبداعنا. خصص وقتًا لممارسة الرياضة، مثل: ركوب الدراجات أو المشي السريع؛ لتحفيز تدفق الدم إلى الدماغ وتعزيز نشاطه.
في ختام رحلتنا عبر صفحات “Manage Your Day-to-Day” ندرك أهمية فهم أنفسنا وفهم إيقاعاتنا الطبيعية. تعلم كيف توازن بين العمل والراحة، بين التكنولوجيا والحياة الواقعية، وخصّص وقتًا للممارسات التي تحفز إبداعك، واستمتعْ بجمال الحياة بكل ما تقدمه، وتذكر أن الإبداع مفتاح التغيير والتطور، وأنه موجود في كل إنسان، فقط عليك أن تطلق العنان له.
اقرأ أيضًا من رواد الأعمال:
كتاب “Delivering Happiness”.. رحلة تغير نظرتك إلى العمل والحياة
كتاب 12 Months to $1 Million.. دليلك لبناء إمبراطورية تجارية ناجحة
كتاب “The 5 Levels Of Leadership”.. طريق القادة الملهمين


