يميل مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى تجنب رفع أسعار الفائدة للمرة الثانية على التوالي خلال أكتوبر، لمنحهم مزيدًا من الوقت لتقييم البيانات الاقتصادية قبل اتخاذ قرار جديد، فيما عزز تقرير الوظائف الأمريكي الأضعف من المتوقع يوم الجمعة هذا الاتجاه.
ولا تزال البيانات المرتقبة، خصوصًا مؤشر أسعار المستهلكين الذي يقيس التضخم ويصدر قبل اجتماع السياسة النقدية للفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، قادرة على تغيير هذه الحسابات.
موازنة التضخم والوظائف
كان مجلس الاحتياطي الفيدرالي قد رفع سعر الفائدة الرئيس بمقدار 25 نقطة أساس الشهر الماضي، بهدف دفع التضخم نحو مستهدف البنك البالغ 2% بوتيرة «أكثر ملاءمة».
ويوازن صانعو السياسة النقدية حاليًا بين مخاطر التحرك ببطء شديد لاحتواء ضغوط الأسعار، والضرر المحتمل لسوق العمل إذا تحركوا بسرعة أكبر من اللازم.
ولا يزال رئيس الفيدرالي كيفن وارش ملتزمًا بعدم الكشف عن تقييمه لموازين المخاطر أو المسار الذي قد تتجه إليه أسعار الفائدة، لكن بعض زملائه كانوا أكثر وضوحًا.
وقال أوستان غولسبي، رئيس فرع الفيدرالي في شيكاغو، ردًا على سؤال من إدوارد لورانس، مذيع «فوكس بيزنس»، عما إذا كان يتعين على البنك رفع الفائدة أو التوقف في اجتماعه المقبل، إن «هناك متسعًا لأن يكون أي شيء مطروحًا على الطاولة».
وأضاف غولسبي أن أحدث بيانات الوظائف تشير إلى أن سوق العمل مستقرة.
وقال: «أعتقد أن جانب التضخم من مهمة الفيدرالي هو موضع المشكلة. علينا أن نراقبه، ولا يمكننا السماح بخروجه عن السيطرة بدرجة أكبر».
الوظائف تتباطأ
أضاف أصحاب العمل في الولايات المتحدة 29 ألف وظيفة فقط خلال سبتمبر، وفقًا لبيانات وزارة العمل الصادرة يوم الجمعة، وهو عدد يقل كثيرًا عن توقعات الاقتصاديين البالغة 90 ألف وظيفة، كما جرى تعديل زيادة الوظائف في أغسطس بالخفض.
وارتفع معدل البطالة في سبتمبر إلى 4.2% من 4.1%، لكن الزيادة جاءت مدفوعة بدخول مزيد من الأشخاص إلى قوة العمل، بينما تشير المستويات المنخفضة لطلبات إعانات البطالة إلى عدم وجود زيادة واسعة في عمليات تسريح العمال.
تباطؤ نمو الأجور
وبعد رفع الفيدرالي تكاليف الاقتراض قصيرة الأجل الشهر الماضي، أشار مسؤولون إلى أنهم قد يجرون زيادة واحدة أخرى على الأقل قبل نهاية العام إذا استمرت الحرب مع إيران والصدمات الأخرى التي دفعت التضخم إلى الارتفاع.
رهانات أكتوبر تتراجع
وحتى بداية الأسبوع الحالي، ومع صعوبة التوصل إلى اتفاق سلام واستمرار التوترات التجارية في صدارة المخاوف، كانت التوقعات تتزايد بشأن سلسلة سريعة من رفع أسعار الفائدة، بالتزامن مع ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل التي وصلت يوم الخميس إلى أعلى مستوى في 24 عامًا.
كما تجاوزت معدلات الرهن العقاري 7%.
لكن نائب رئيس الفيدرالي فيليب جيفرسون ورئيس فرع البنك في نيويورك جون ويليامز قالا هذا الأسبوع إنهما يفضلان الاطلاع على مزيد من البيانات قبل التفكير في اتخاذ إجراءات إضافية، ما دفع المتعاملين إلى خفض رهاناتهم على رفع الفائدة خلال اجتماع أكتوبر.
وكتب مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين لدى «جي بي مورجان»، أن تقرير يوم الجمعة، الذي أظهر تباطؤ نمو الأجور، «يمنح مسؤولي الفيدرالي قدرًا من الاطمئنان إلى أن الاقتصاد لا يسخن بطريقة تستدعي دورة سريعة من رفع الفائدة».
وأضاف أنه «ستكون هناك حاجة إلى قراءة قوية جدًا لمؤشر أسعار المستهلكين لجعل اجتماع أكتوبر اجتماعًا مفتوحًا أمام رفع الفائدة»، مشيرًا إلى استمرار توقعاته بزيادة أخرى في اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في ديسمبر، على افتراض أن بيانات الأسعار في سبتمبر وأكتوبر ستظهر استمرار التضخم الأساسي عند مستويات مرتفعة.
التضخم يحسم القرار
كان تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة آخر قراءة شاملة لسوق العمل الأمريكي قبل انتخابات نوفمبر، التي ستحدد ما إذا كان الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه الرئيس دونالد ترامب سيحتفظ بالسيطرة على مجلسي الكونجرس.
وأدى ارتفاع تكاليف المعيشة، بالتزامن مع استمرار التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض، إلى تراجع تقييم الناخبين لأداء المسؤولين الحاليين في التعامل مع الاقتصاد، رغم استمرار النمو الاقتصادي عند مستويات قوية نسبيًا واستقرار سوق العمل.
ويرى المتعاملون حاليًا احتمالًا يبلغ نحو واحد من كل أربعة لرفع الفائدة في أكتوبر، بينما يرون احتمالًا مرتفعًا للغاية لزيادة في ديسمبر، وفق تحليل «سي إم إي فيد ووتش» لأسعار العقود الآجلة لأسعار الفائدة.
وبلغ التضخم وفق المؤشر المستهدف من جانب الفيدرالي 3.4% في أغسطس، وفق بيانات صدرت هذا الأسبوع، وهو مستوى أعلى بكثير من مستهدف البنك البالغ 2%، وإن كان أقل من توقعات الاقتصاديين.
وكتب بيل آدامز، كبير الاقتصاديين لدى «فيفث ثيرد»، أن بيانات مؤشر أسعار المستهلكين ومؤشر أسعار المنتجين لشهر سبتمبر، وأسعار الوقود، والتطورات الجيوسياسية بين الآن وموعد اجتماع الفيدرالي المقبل في أواخر أكتوبر، سيكون لها تأثير أكبر على قرار الفائدة المقبل من تقرير الوظائف الصادر يوم الجمعة.
المصدر: رويترز


