تتجه المملكة العربية السعودية نحو بناء أكبر منظومة للذكاء الاصطناعي في منطقة الخليج بحلول عام 2030، مدفوعة باستثمارات ضخمة وتوسع متسارع في مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية، بالتزامن مع توجه المملكة إلى توسيع استخدام التقنيات المتقدمة ودمجها في الاقتصاد على نطاق واسع.
ووفقًا لما ورد في تقرير صادر عن شركة BMI، فإن السعودية مرشحة لتعزيز مكانتها بوصفها سوقًا رائدة لمراكز البيانات الموجهة نحو الذكاء الاصطناعي في دول مجلس التعاون الخليجي حتى عام 2030. مع بروز الرياض مركزًا رئيسًا لمراكز البيانات فائقة التوسع داخل المملكة.
ويشير التقرير إلى أن الاستثمار الحكومي والسياسات الداعمة للتوطين من شأنهما الحفاظ على نمو قدرات المملكة بوتيرة تتفوق هيكليًا على نظيراتها الإقليمية. مدعومة بمزايا نسبية تشمل انخفاض تكلفة الطاقة وتوافر الشبكات. وهو ما يعزز قدرة المملكة على مواصلة تطوير بنيتها التحتية الرقمية.
استثمارات ضخمة لتوسيع البنية التحتية
وتسعى السعودية إلى تسريع التوسع في مراكز البيانات والحوسبة السحابية ضمن إستراتيجية تستهدف دمج الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد على نطاق واسع. وذلك من خلال برنامج استثماري في قطاع الذكاء الاصطناعي تتجاوز قيمته 9 مليارات دولار.
وإلى جانب ذلك، خصصت المملكة صندوقًا سياديًا للقطاع بقيمة 40 مليار دولار. بما يعكس حجم الاستثمارات الموجهة نحو تطوير هذا المجال وتعزيز القدرات المحلية المرتبطة به. فضلًا عن دعم البنية التحتية اللازمة لتوسيع استخدام التقنيات الحديثة.
ويأتي هذا التوسع بالتزامن مع نمو استخدام الذكاء الاصطناعي داخل المملكة. إذ ارتفع معدل الاستخدام إلى أكثر من 45% خلال عام 2025. بينما واصلت المملكة زيادة قدراتها في مجال مراكز البيانات لتلبية الاحتياجات المتنامية المرتبطة بالتطبيقات والخدمات الرقمية.
نمو مراكز البيانات في السعودية
وأوضح التقرير أن عدد مراكز البيانات في السعودية بلغ نحو 60 مركزًا، بإجمالي قدرة تشغيلية تصل إلى 466 ميجاواط حتى الربع الثاني من عام 2026. بما يعكس التوسع الذي تشهده البنية التحتية الرقمية في المملكة خلال الفترة الحالية.
وتدعم هذه القدرات توجه السعودية نحو زيادة الاستثمارات في مراكز البيانات والحوسبة السحابية. بالتوازي مع السياسات الحكومية الرامية إلى تعزيز التوطين وتطوير القدرات المحلية. الأمر الذي يدعم استمرار نمو القطاع خلال السنوات المقبلة.
ومن المتوقع، وفقًا للتقرير، أن تحافظ المملكة على معدل نمو قدراتها في هذا المجال بوتيرة تتفوق هيكليًا على نظيراتها في المنطقة. مستفيدة من انخفاض تكلفة الطاقة وتوافر الشبكات. إلى جانب الاستثمارات الحكومية الموجهة إلى تطوير البنية التحتية الرقمية.
التحدي أمام تحويل الاستثمارات إلى عوائد
ورغم حجم الاستثمارات والقدرات المتنامية، ترى شركة BMI أن التحدي الرئيس أمام السعودية يتمثل في تحويل الاستثمارات والمشروعات التجريبية إلى تطبيقات واسعة النطاق تحقق عوائد اقتصادية قابلة للقياس.
ويعني ذلك أن توسع المملكة في مراكز البيانات والحوسبة السحابية يحتاج إلى ارتباط مباشر بالاستخدامات الفعلية التي يمكن أن تحقق قيمة اقتصادية واضحة. وليس الاكتفاء بزيادة الاستثمارات أو القدرات التشغيلية، وفقًا لما أورده التقرير.
وبالتالي، تتركز المرحلة المقبلة على قدرة السعودية على ترجمة الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية مستدام. من خلال توسيع نطاق التطبيقات والاستفادة من البنية التحتية والاستثمارات القائمة. مع مواصلة دعم التوطين وتطوير القدرات التقنية داخل المملكة.


