لا يُعد التشديد على أهمية الحصول على الإجازات رغم العمل عن بعد دعوة للكسل، أو القول للموظفين: عيثوا في العمل فسادًا، وإنما هي مطالبة تنم عن بُعد نظر، صحيح أن العمل من المنزل (أو عن بُعد بشكل عام) ينطوي على قدر كبير من المرونة، وعدد كبير من المزايا، إلا أنه، وفي الوقت ذاته، قد يؤدي إلى نتائج جد عكسية، إن أفرط الموظفون في العمل وظلوا طوال اليوم رابضين أمام أجهزتهم منخرطين في العمل.
وقد وجد استطلاع أجرته شركة Blue Jeans في أبريل 2020 أن العمال عن بعد يعملون 3.13 ساعة إضافية يوميًا أثناء العمل من المنزل.
ليس هذا فحسب، بل إن أغلب العاملين عن بُعد ألغوا إجازاتهم؛ حيث أشار استطلاع نُشر في أواخر عام 2020 إلى أن 92% من الأشخاص ألغوا أو أجلوا أو لم يأخذوا إجازة خلال هذا العام. بالإضافة إلى ذلك أشارت دراسة أجراها موقع Glassdoor.com إلى أن العمال الأمريكيين كانوا ينالون فقط حوالي نصف وقت إجازتهم قبل الوباء.
كل هذه المعطيات تؤكد حتمية الحصول على الإجازات رغم العمل عن بُعد، وإلا فسنجد عدد ساعات إضافي، وعملًا كثيفًا خلال الفترة الأولى، وسيتردى الأمر، وتتهاوى الإنتاجية وقبلها نفسية الموظفين وطاقاتهم.
اقرأ أيضًا: أهمية التعاون بين الزملاء.. فوائد تُعزز كفاءة العمل
أهمية الإجازات رغم العمل عن بعد
ويرصد «رواد الأعمال» طَرَفًا من أهمية الحصول على الإجازات رغم العمل عن بُعد، وذلك على النحو التالي..
-
النتائج العكسية
لا شك أن العمل عن بعد قد طمس الحدود بين العمل والحياة الشخصية، وأن الموظفين يترددون في أخذ إجازة لأنهم مرتبطون بالعمل، وفي حالات أخرى قد يشعر بعض العمال عن بُعد في الصناعات المعرضة للخطر بالقلق بشأن أمنهم الوظيفي، ومن ثم يحاولون تخطي الإجازات رغم العمل عن بُعد في محاولة لتقديم أنفسهم كموظفين لا غنى عنهم.
ولكن المؤسف أن العمال الذين يغفلون الحصول على الإجازات رغم العمل عن بُعد يمكن أن يضروا بأنفسهم على المدى الطويل.
لا يُفترض أن يكون العمل من المنزل بديلًا عن إجازة فعلية، وحتى إذا لم تكن لديك خطط عطلة قوية فمن المهم أن تأخذ وقتًا للانفصال عن العمل، والتركيز على الأشياء الترفيهية التي تجلب لك السعادة.
المؤكد أن العمل عن بعد له فوائده، ولكن قد يكون من السهل أيضًا المبالغة فيه، وهو ما قد يؤدي إلى سلسلة من التحديات المهنية.
اقرأ أيضًا: أنواع الحوافز.. وسائل مهمة لزيادة الإنتاجية وتحقيق الأرباح
-
خطر الاحتراق الوظيفي
ذاك هو واحد من أخطر السلبيات، وهو أيضًا من أهم الدوافع التي تجعل من الحصول على الإجازات رغم العمل عن بعد أمرًا محتمًا.
صحيح أن خطر الاحتراق الوظيفي موجود في كل أماكن العمل، سواءً من المكتب أو عن بعد، إلا أن احتمالات ظهوره في الحالة الأخيرة أكبر وأشهر؛ حيث يدفع الموظفون أنفسهم أحيانًا إلى ما وراء حدودهم، وينتهي بهم الأمر إلى الإضرار بأدائهم الوظيفي.
في المكتب التقليدي يمكن أن تكون علامات الإرهاق أكثر وضوحًا، وقد تشمل موقفًا سيئًا تجاه زملاء العمل، والوصول متأخرًا كل يوم، وعدم الاهتمام بالاجتماعات، والمكتب الفوضوي، ونقص الحافز.
وبينما يمكن أن تحدث كل هذه الأشياء أيضًا أثناء العمل عن بعد ولكنها قد تحدث أحيانًا بمعدل أبطأ وقد لا يتم ملاحظتها على الفور.
في بيئة المكتب قد يكون من الأسهل أيضًا على المدير أو زميل العمل ملاحظة علامات الإرهاق والتدخل، بينما يحتاج العمال عن بُعد إلى مراقبة أنفسهم عن كثب؛ لذا لا يجب أن تغفل الحصول على الإجازات رغم العمل عن بعد؛ وقاية لنفسك من الأخطار والأضرار التي قد تحدث على المدى البعيد.
اقرأ أيضًا: الانتماء الوظيفي.. أهميته وسبل تعزيزه
-
إفساد الحياة الشخصية
تعد مرونة العمل عن بُعد أمرًا رائعًا، وهناك العديد من الطرق لاستخدامها لصالحك، ولكنها قد تعمل أيضًا ضدك إذا لم تكن حريصًا.
وإفساد الحياة الشخصية، وسطو العمل عليها من السلبيات الظاهرة في هذا الصدد، وهو ما يدفعك إلى حتيمة التفكير في أخذ بعض الإجازات رغم العمل عن بعد.
فبالنسبة لأولئك الذين يعملون من المنزل يكون العمل دائمًا في متناول أيديهم حرفيًا. ورغم أن ذلك قد يكون مناسبًا في بعض الأحيان إلا أنه يجعل من الصعب عليهم الانفصال عن العمل والاستمتاع بوقتهم الشخصي.
وعلى الرغم من أنه قد لا يكون هناك خطأ في وضع بضع ساعات إضافية هنا وهناك فإن القيام بذلك كل يوم سيؤثر سلبًا في التوازن بين العمل والحياة الشخصية.
ولكن إذا حصلت على بعض الإجازات رغم العمل عن بعد فقد تحصل على فرصة للتأمل والاختلاء بنفسك، والاستمتاع بالحياة خارج العمل، كما أنه من من الممكن العودة من الإجازات رغم العمل عن بعد مليئًا بالأفكار الجديدة حول كيفية تحقيق توازن أكثر صحة بين العمل والحياة، بل الأفكار الجديدة حول العمل ذاته.
اقرأ أيضًا: الموظف العنيد.. فهم دوافعه وطرق التعامل معه
-
رفع الإنتاجية وتحسين الحالة المزاجية
هذه إحدى مزايا الحصول على الإجازات بشكل عام، والإجازات رغم العمل عن بعد بشكل خاص؛ فقد وجد استطلاع أجرته الجمعية الأمريكية لعلم النفس عام 2018 حول العمل والرفاهية أن ما يقرب من 70% من العمال شهدوا زيادة في الحالة المزاجية الإيجابية والطاقة بعد قضاء إجازة.
وشعر حوالي 60% بأنهم أكثر إنتاجية، كما ثبت أيضًا أن مجرد أخذ فترات راحة طوال يوم العمل، أو الانفصال النفسي عن مهام العمل في المساء، يعزز مزاج الموظفين ومعنوياتهم وقدرتهم على تلبية متطلبات العمل.
وفي هذا الصدد تقول الباحثة والأكاديمية شارلوت فريتز؛ الباحثة في الديناميكيات التنظيمية:
«المنظمات التي تتفهم دورها في تسهيل تعافي الموظفين، والتي تشجع موظفيها على الاستفادة من فترات الراحة في العمل لإعادة الشحن والاسترخاء، سوف تستفيد من قوة عاملة تتمتع بالصحة والحيوية والاستعداد للعمل».
اقرأ أيضًا:
الحافز المعنوي للموظفين.. ارتياد الجادة غير المطروقة
أخلاقيات العمل الحر.. استبطان الأوامر القانونية
فريق العمل المتناغم.. هل من طريق؟
كيفية الحفاظ على الود بين الزملاء؟




