الخوف هو إشارة من عقلك إلى أن خطرًا ما قد يكون قريبًا. هناك حالة من عدم اليقين. وهو يساعدك على التركيز واتخاذ قرارات حكيمة عندما لا تملك كل الحقائق. كما أنه يرفع مستوى وعيك حتى تتمكن من تقديم أفضل ما لديك.
على الأقل، يمكن للخوف أن يفعل كل هذه الأشياء. وإذا كنت مثلي، فقد رأيت الخوف يساعد القرارات أحيانًا، ويضر بها أحيانًا أخرى. والمفتاح للاستفادة من الجانب الأول وتجنب الجانب الثاني هو فهم قوة الخوف وتقبّلها، حتى تتمكن من توظيفها لصالحك.
الخوف ليس سيئًا
الخوف هو عاطفة أساسية أو «أولية». إنه «الموجة الأولى» من المشاعر التي تنشأ عن تجربة ما، وغالبًا ما تؤدي إلى استجابة الكر أو الفر. وعندما تستطيع النظر إلى الخوف باعتباره مجرد رد فعل، يصبح أقل إثارة للخوف.
وتشير كريستين لويز هولباوم، مؤلفة كتاب «قوة البطء»، إلى أن الخوف يقدم في الواقع فوائد عديدة عندما يأتي بالجرعات المناسبة، وعندما تكون استجاباتنا له متزنة.
وتقول: «نحن نقلق من ألا تسير الأمور كما نريد، ومن أن ما يحدث أمامنا ليس صحيحًا بطريقة ما. لذلك نتحرك لاتخاذ إجراء، أو لا نفعل. وبحسب طريقة استجابتنا للأمور، إما أن نصبح أكثر توترًا، أو ندخل في حالة من التحرر الكامل، ونسمح للأمور بأن تحدث بالطريقة التي قد تحدث بها».
الخوف بمثابة إشارة فطرية. فهو يستشرف نتائج محتملة، ويترك لك مهمة تحديد الخطوات التي ستتخذها بعد ذلك. وهنا تحديدًا يستطيع القادة العظماء اكتشاف الإمكانات الكامنة في مخاوفهم.
كيف تتقبل الخوف؟
يمكن للتعامل مع الخوف عن قصد أن يعيد تشكيل طريقة عمل عقلك.
وتظهر الأبحاث أن التعرض المنضبط للخوف، أي مواجهة مخاوفك، يغير طريقة تفكيرك. فهو يساعدك على تعلم كيفية التعامل مع الضغوط وبناء القدرة على الصمود تحت الضغط.
وتناولت إحدى الدراسات الصادرة عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس هذه المسألة، وخلصت إلى أن «فهم كيفية تعلم المخاوف وكيف يمكن التغلب عليها أو إخمادها أمر بالغ الأهمية للتعامل مع الضغوط وبناء القدرة على الصمود».
إذًا، كيف نتقبل مخاوفنا؟ نبحث عن مواقف خاضعة للسيطرة نعرف أنها ستؤدي إلى استجابات قائمة على الخوف.
ومن الأمثلة التي طالما أثارت اهتمامي القفز من أماكن مرتفعة: القفز بالمظلات، والقفز بالحبال المطاطية، والقفز من المباني والمنحدرات باستخدام المظلة، وجميعها تتطلب قدرًا من الشجاعة. كما تتضمن جميعها التغلب على الخوف بدرجة ما.
بالطبع، لا يمكنك ببساطة أن تبدأ بالقفز من الأشياء للتغلب على هذا الخوف. وهنا يمكن لتجربة قفز افتراضية مثل «JUMP» من شركة «Limitless Flight» أن تساعد.
عندما شاهدت جهاز محاكاة الطيران ببدلة الأجنحة فائق الواقعية الخاص بهم أثناء عمله، أدهشني ما رأيت. فقد ابتكر هؤلاء تجربة تعتمد على مدخلات متعددة الحواس، لتجعلك تشعر وكأنك تقفز من فوق منحدر كأنك تمارس هذا النوع من القفز فعلًا.

ويقول جيمس جنسن، مؤسس «JUMP» ورئيسها التنفيذي، إن السبب وراء ابتكاره لتجربة المغامرة الافتراضية الغامرة بالكامل هو رغبته في الوصول إلى استجابة الخوف نفسها والعمل عليها.
وقال جنسن: «تتيح لنا الواقعية الفائقة تحفيز حالة التدفق والحضور المكثف بطريقة آمنة وقابلة للتكرار، بحيث يستطيع الناس التدرب على الهدوء تحت الضغط وتغيير علاقتهم بالخوف».
وأضاف: «غالبًا ما يستجيب الدماغ للتجارب المحاكاة أو المتخيلة شديدة الواقعية كما لو كانت حقيقية، إذ تنشط مسارات عصبية متداخلة وتطلق مواد كيميائية ومشاعر مشابهة. أردت أن أبني شيئًا يتجاوز مجرد الترفيه ويمكنه إحداث تحول حقيقي لدى الفرد، ويجعله يفكر: ربما لدي إمكانات أكبر مما أعتقد».
وظف مخاوفك
إذا كنت تشعر بالتوتر والقلق، فابدأ في البحث عن المخاوف التي تحركك. ما هو خوفك «الأساسي»؟
هل التحدث أمام الجمهور؟ ربما تحتاج إلى التسجيل لتقديم عروض كوميدية على المسرح.
هل هو الخوف من الرفض؟ ربما تحتاج إلى أن تكون أول متطوع في المرة المقبلة التي يجري فيها فريقك تدريبًا تمثيليًا على سيناريو للمبيعات.
إن توظيف الخوف لتصبح قائدًا أفضل يبدأ بتحديد الأشياء التي تخيفك.
وبمجرد أن تفعل ذلك، واجه خوفك وأنت تدرك أن التغلب عليه لن يؤدي فقط إلى إزالة هذا الخوف، بل سيجعلك قائدًا أفضل في الوقت نفسه.


