استعاد الدولار بعض قوته اليوم الإثنين، بينما تعثر صعود الين قرب أعلى مستوى له في 7 أشهر، مع ترقب المستثمرين لاحتمال رفع أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك اليابان هذا الأسبوع. في حين أدى ارتفاع أسعار النفط إلى تراجع شهية المستثمرين تجاه المخاطرة.
ويواجه صناع السياسات النقدية حول العالم ضغوطًا متزايدة جراء اضطراب مسار التضخم، مع تصاعد القتال في الشرق الأوسط، ما دفع أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، وأربك توقعات أسعار الفائدة وسط موجات حادة من عمليات البيع في السندات طويلة الأجل.
وكان البنك المركزي الأوروبي قد رفع أسعار الفائدة الأسبوع الماضي وحذر من زيادات أخرى، قبل قرار الفيدرالي المرتقب الأربعاء، ورفع متوقع للفائدة من بنك اليابان يوم الجمعة. ومن المرجح أن يبقي بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير الخميس، لكن التصويت على القرار قد يكون متقاربًا.
الدولار يستعيد توازنه
ورفع المتعاملون رهاناتهم على زيادة الفيدرالي أسعار الفائدة بعد أن أظهرت بيانات صدرت الجمعة تسارع أسعار المستهلكين في أمريكا خلال أغسطس. وسعّر المتعاملون احتمالًا يبلغ 86 % لرفع الفائدة هذا الأسبوع. إلى جانب زيادة أخرى في وقت لاحق من العام، وفق أداة «فيد ووتش» التابعة لمجموعة «سي إم إي».
وقال كيران ويليامز؛ رئيس قسم العملات الآسيوية لدى «إنتاتش كابيتال ماركتس»: «الأسواق مهيأة بدرجة كبيرة لأسبوع يميل إلى التشدد، ما يعني أن المفاجأة الأكبر في سوق العملات قد لا تتعلق بمن سيرفع الفائدة، وإنما بمن سيفشل في تأكيد توقعات السوق الحالية».
وتراجع اليورو 0.28% إلى 1.1565 دولار. بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.3503 دولار.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام سلة من 6 عملات رئيسة، 0.23 % إلى 99.34 نقطة، بعد تراجعه بصورة طفيفة على مدى أسبوعين متتاليين.
عوائد السندات
كما استقرت عوائد سندات الخزانة الأمريكية قرب أعلى مستوياتها في عدة سنوات، إذ تراجع عائد السندات لأجل عامين، الذي يتحرك عادة بالتوازي مع توقعات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى 4.61% بعد ابتعاده عن أعلى مستوى له في عامين، وذلك عقب ارتفاعه 26 نقطة أساس الأسبوع الماضي.
ولم تؤدِ زيادة العوائد وتغير توقعات أسعار الفائدة حتى الآن إلى دفع الدولار نحو ارتفاع كبير. إذ تتجه البنوك المركزية في الاقتصادات الرئيسية الأخرى أيضًا إلى رفع الفائدة. بينما لا تزال المخاوف بشأن مصداقية سياسة الفيدرالي قائمة.
وقالت إستراتيجيات لدى «كومنولث بنك أوف أستراليا» إن رئيس الفيدرالي كيفن وارش سيحتاج إلى ترجمة لهجته المتشددة إلى تحرك فعلي على صعيد السياسة النقدية، وإلا فإنه قد يواجه مزيدًا من الضغوط على مصداقيته في السيطرة على التضخم.
وأضافت: «هناك احتمال ضئيل لتراجع الدولار إذا رفع الفيدرالي الفائدة، لكن وارش قلل خلال المؤتمر الصحفي من مخاطر إجراء زيادات إضافية».
النفط يتجاوز 106 دولارات
وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 2% إلى 106.7 دولار للبرميل، بعد ضربات جديدة للحوثيين على السعودية وهجمات إيرانية على سفن في الخليج، ما زاد مخاوف الإمدادات، عقب إغلاق خط أنابيب نفطي رئيسي في السعودية.
ويأتي صعود النفط في وقت تواجه فيه الأسواق بالفعل مخاوف بشأن اضطرابات الإمدادات الناجمة عن تصاعد الحرب في الشرق الأوسط.
الين يترقب قرار بنك اليابان
وتراجع الين 0.3% إلى 154.03 مقابل الدولار، لكنه ظل قريبًا من أعلى مستوى له في 7 أشهر عند 152.89، الذي سجله الأسبوع الماضي.
وتظهر مؤشرات على تحول في معنويات السوق تجاه العملة اليابانية، مع تحول المضاربين إلى مركز صافٍ طويل على الين للمرة الأولى منذ فبراير.
وقال محللون لدى «إم يو إف جي» إن رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس أصبح مسعرًا بالكامل تقريبًا، مشيرين إلى أن بنك اليابان سيحتاج إلى الإشارة إلى عزمه مواصلة وتيرة أسرع لرفع الفائدة حتى يتمكن الين من مواصلة الصعود.
وارتفع الين 4% خلال سبتمبر، مدعومًا بتوقعات بأن يسرّع بنك اليابان وتيرة رفع الفائدة، إلى جانب مؤشرات على احتمال إعادة المستثمرين المحليين أموالهم وأصولهم إلى اليابان.
وقالت «تي دي سيكيوريتيز» إنها تتوقع أن يرفع بنك اليابان الفائدة مرة واحدة تقريبًا كل ربع سنة، في تحول عن وتيرته التدريجية التي كانت تقترب من رفعها مرة كل 6 أشهر.
وأضافت أن عدم وضع زيادة أخرى للفائدة على الطاولة في وقت لاحق من هذا العام قد يؤدي إلى ارتفاع مفاجئ للدولار مقابل الين إلى نطاق بين 157 و160 ينًا للدولار.
وقال بن بينيت، رئيس استراتيجية الاستثمار لمنطقة آسيا لدى «إل آند جي لإدارة الأصول»، إن البنوك المركزية حول العالم ستراقب عن كثب تحول سياسة الفيدرالي الأمريكي.
وأضاف: «إذا بدا أننا نتجه نحو سلسلة من الزيادات في أسعار الفائدة من جانب الفيدرالي، فقد يتعرض بنك اليابان مجددًا لضغوط لتبني رسالة أكثر تشددًا، وإلا فقد نشهد ضعفًا جديدًا للين».
المصدر: رويترز


