اقترح مدير صندوق الثروة السيادي النرويجي، البالغ حجمه 2.3 تريليون دولار، خفض انكشافه بشكل كبير على سندات الخزانة الأمريكية، في إطار إعادة هيكلة أوسع لاستثماراته في السندات بهدف تحسين العوائد، وفقًا لرسالة نُشرت هذا الأسبوع.
وأوصى بنك نورجيس لإدارة الاستثمار، الذي يدير الصندوق، بخفض وزن السندات الحكومية في مؤشره المرجعي للسندات إلى 50% من 70% حاليًا، مع استحواذ سندات الخزانة الأمريكية، التي تمثل أكبر حيازة للصندوق، على النصيب الأكبر من الخفض.
وبحسب حسابات رويترز، فإن تنفيذ المقترح سيعني خفض حيازات الصندوق من سندات الخزانة الأمريكية بنحو 80 مليار دولار، مقارنة بنحو 215 مليار دولار كانت بحوزته بنهاية يونيو.
ضغوط متزايدة على أسواق السندات
وتتعرض أسواق السندات الحكومية لضغوط في الآونة الأخيرة، مع ارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل، وسط مخاوف المستثمرين من صعود التضخم وتفاقم مستويات الدين الحكومي.
ويُعد صندوق الثروة السيادي النرويجي الأكبر من نوعه في العالم، ويمتلك في المتوسط نحو 1.5% من جميع الشركات المدرجة عالميًا، ما يعني أن قراراته الاستثمارية يمكن أن تؤثر في تدفقات الأموال عبر الأسواق.
ومع ذلك، من غير المرجح تنفيذ أي خفض في حيازاته من السندات قبل عدة أشهر من عام 2027 على أقرب تقدير.
خفض تدريجي لتقليل اضطراب الأسواق
جاءت مقترحات الصندوق في رسالة ردًا على استفسارات من وزارة المالية النرويجية بشأن إستراتيجية الاستثمار في السندات.
وقال بنك نورجيس لإدارة الاستثمار إنه سينتظر رد الوزارة، مؤكدًا أن أي تغييرات ستُنفذ تدريجيًا للحد من تأثيرها على الأسواق وتقليص تكاليف المعاملات.
ومن المقرر أن تشكل المقترحات جزءًا من توصيات تُرفع إلى وزارة المالية في يناير، على أن تُناقش ضمن عملية إعداد الورقة البيضاء السنوية للصندوق خلال الربيع المقبل، وبعدها ترفع الوزارة توصيتها النهائية إلى البرلمان لمناقشتها.
وكتب محافظ بنك نورجيس، إيدا فولدن باتشي، والرئيس التنفيذي لبنك نورجيس لإدارة الاستثمار، نيكولاي تانغن، في الرسالة: «نوصي بخفض وزن السندات الحكومية في مؤشر السندات من 70% إلى 50%».
وقال الصندوق إن حصة السندات الحكومية عند 50% ستكون كافية لتغطية احتياجات السيولة، بما في ذلك خلال فترات اضطراب الأسواق المالية.
زيادة الاستثمارات غير المدرجة
واقترح الصندوق أيضًا دراسة زيادة استثماراته في الأصول غير المدرجة. في خطوة تهدف جزئيًا إلى تقليل مخاطر التركز التي ارتفعت في محفظته للأسهم. مع الطفرة التي شهدتها أسعار أسهم عدد محدود من شركات التكنولوجيا الأمريكية.
وبموجب التفويض الحالي، يستطيع الصندوق الاستثمار في العقارات غير المدرجة ومشروعات الطاقة المتجددة، إلا أن حصة استثماراته غير المدرجة لا تزال أقل من نظيراتها لدى صناديق مماثلة.
سندات الخزانة تتراجع.. والرهن العقاري يرتفع
وقال بنك نورجيس لإدارة الاستثمار. إن التغيير الأكبر في مؤشر السندات سيكون زيادة الاستثمار في الديون غير الحكومية. بما في ذلك الأوراق المالية المدعومة بالرهن العقاري، بهدف تنويع المحفظة بصورة أفضل والاستفادة من علاوات المخاطر.
وأوضح متحدث باسم الصندوق. أن إجمالي انكشافه على الدولار الأمريكي سيظل قريبًا من 50%. مضيفًا أن التغيير سيتركز في مزيج الأصول داخل سوق الدولار. عبر خفض الدين الحكومي الأمريكي. وزيادة السندات المدعومة بالرهن العقاري. والسندات المرتبطة بالحكومة الأمريكية.
وبموجب المقترحات. ستتراجع حصة السندات الحكومية الأمريكية. في مؤشر السندات من 34.1% إلى 21.9%. بينما ستنخفض حصة ديون. منطقة اليورو بصورة أكثر محدودية من 16.8% إلى 14.1%.
في المقابل، سترتفع حصة السندات الحكومية اليابانية من 4.6% إلى 7.4%. بينما ستظل حصة المملكة المتحدة. دون تغيير عند 4.2%.
وقال الصندوق إن هذه التغييرات ستجعل المؤشر أكثر توافقًا مع الأوزان النسبية للأسواق العالمية.
ورغم خفض حيازة سندات الخزانة الأمريكية. فإن حصة الديون الأمريكية غير الحكومية. سترتفع من 16.2% إلى 27.6%. ما يعني أن الوزن الإجمالي للسندات المقومة بالدولار الأمريكي. في مؤشر الصندوق سينخفض بشكل طفيف فقط، من 52.9% إلى 52.5%.
وكان صندوق التقاعد الهولندي «إيه بي بي». أكبر صناديق التقاعد في أوروبا. قد خفض قيمة حيازاته من سندات الخزانة الأمريكية خلال الربع الأول من العام الحالي. وفقًا لما أوردته رويترز في وقت سابق.


