حققت مبادرة السعودية الخضراء -أحد برامج رؤية المملكة 2030- العديد من الإنجازات المهمة خلال عام 2023، والتي ساهمت بشكلٍ كبير في تحقيق النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة في المملكة، وتعزيز مكانتها كوجهة عالمية رائدة بمجال الاستدامة.
تُركز المبادرة على الإسهام الفعّال للمملكة في تحقيق الأهداف المناخية العالمية؛ حيث نفّذت أكثر من 80 مبادرة في القطاعين العام والخاص، واستثمرت ما يزيد على 188 مليار دولار أمريكي. يأتي هذا الجهد ضمن استراتيجية البناء لمستقبل أكثر استدامة بجعل المملكة من أبرز المساهمين في التنمية البيئية العالمية.
أُطلقت مبادرة السعودية الخضراء عام 2021 برؤية واضحة لتفعيل مشاركة مختلف فئات المجتمع السعودي في مواجهة تحديات تغير المناخ؛ إذ تسعى المبادرة إلى تحفيز روح الابتكار المستدام وتسريع عجلة الانتقال الأخضر، وتعتبر محفزًا رئيسيًا لتعزيز التقنيات البيئية ودعم مشاريع الطاقة المتجددة.
خفض انبعاثات الكربون في السعودية
على امتداد عام 2023 شهدت المملكة العربية السعودية تحوّلًا تاريخيًا نحو مستقبل أخضر ومستدام؛ حيث أعلنت الحكومة السعودية عن إنجازات مذهلة في مجال خفض انبعاثات الكربون وزيادة استخدام الطاقة المتجددة.
ومع نهاية العام الماضي بلغت السعة الإنتاجية لمشروعات الطاقة المتجددة قيد الإنشاء أكثر من ثمانية جيجا وات، بالإضافة إلى مشاريع في مراحل مختلفة من التطوير بسعة 13 جيجا وات تقريبًا.
وكانت المملكة العربية السعودية شهدت ربط مشاريع طاقة متجددة بسعة 2.100 ميجا وات بشبكة الكهرباء الوطنية السعودية منذ عام 2022، لتصل السعة الإجمالية لمصادر الطاقة المتجددة المستخدمة إلى 2.800 ميجا وات “2.8 جيجا وات”؛ أي ما يكفي لتزويد أكثر من 520 ألف منزل بالطاقة الكهربائية، وهو ما يُمثل زيادة بنسبة 300% في السعة الإجمالية.
وتهدف المملكة لخفض انبعاثات الكربون بمقدار 278 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030، إلى جانب الوصول إلى مزيج الطاقة الأمثل لإنتاج الكهرباء بما يقارب 50% للغاز الطبيعي و50% للطاقة المتجددة بحلول عام 2030؛ الأمر الذي يسهم في استبدال ما يصل إلى مليون برميل مكافئ من الوقود السائل المستخدم حاليًا.
وتعمل السعودية على تنفيذ العديد من المشاريع الهادفة إلى تحقيق هذه الأهداف، بما في ذلك:
- بناء محطات طاقة متجددة بسعة إجمالية تبلغ 20 جيجا وات بحلول عام 2030.
- تحديث محطات الكهرباء الحالية لتقليل استهلاك الوقود وتوليد المزيد من الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة.
- تطبيق تقنيات احتجاز وتخزين الكربون لخفض انبعاثات الكربون من محطات الكهرباء.
وتعكس هذه الإنجازات التزام المملكة العربية السعودية بتحقيق أهدافها في مجال الاستدامة، وهي تعد رائدة في هذا المجال بالمنطقة؛ حيث تقود الطريق نحو مستقبل أكثر استدامة.
إنتاج الهيدروجين الأخضر في نيوم
تشهد مدينة نيوم -المشروع الرئيسي في مبادرة السعودية الخضراء- نقلة نوعية في عالم الطاقة؛ حيث يتم العمل على إنشاء أكبر معمل لإنتاج الهيدروجين الأخضر في العالم، يبلغ إجمالي الاستثمار في هذا المشروع الطموح 8.4 مليار دولار؛ ما يعكس التزام المملكة بتطوير تكنولوجيا الطاقة النظيفة وتعزيز مكانتها في صناعة الطاقة الخضراء العالمية.
في عام 2023 وقّعت المملكة اتفاقيات ثنائية مهمة مع شركات عالمية رائدة؛ بهدف تعزيز التعاون في مجال إنتاج الهيدروجين النظيف والأخضر في المملكة وتوسيع رقعة تصديره، هذه الشراكات تعكس رؤية السعودية في بناء اقتصاد أكثر استدامة وتنوعًا.
وتبرز شركة “نيوم للطاقة والمياه” كأحد المشروعات الرائدة ضمن مبادرة السعودية الخضراء؛ إذ يشير بيتر تيريوم، الرئيس التنفيذي للشركة، إلى مشروع مشترك مع شركة أرامكو لإنتاج الميثانول الأخضر من الهيدروجين الأخضر، ويتبع ذلك تحويل الميثانول إلى وقود نظيف؛ وذلك يسهم في تعزيز الاستدامة وتقليل الانبعاثات.
وفي مقابلة مع “CNN الاقتصادية” قال ديفيد إدموندسون؛ الرئيس التنفيذي لشركة نيوم للهيدروجين الأخضر، إن الشركة تؤدي دورًا محوريًا في تحقيق أهداف السعودية لإنتاج كميات كبيرة من الوقود منخفض الكربون، ويُتوقع أن ينتج مصنع نيوم حوالي 250 ألف طن سنويًا من الهيدروجين المنخفض الكربون؛ ما يعتبر إسهامًا قويًا في هذه الصناعة الناشئة.
وتسعى المملكة لتحقيق هدف طموح يتمثل في إنتاج 4 ملايين طن من الوقود منخفض الكربون أو الهيدروجين منخفض الكربون بحلول نهاية عام 2030، وهذا يُمثل تحديًا كبيرًا وفرصة لتوجيه الصناعة نحو مستقبل أكثر استدامة وصديق للبيئة.
وتُظهر خطوات نيوم في إنتاج الهيدروجين الأخضر والاستثمار الكبير في هذا المجال إصرار المملكة على الابتكار والتقدم نحو مستقبل أخضر؛ إذ من المتوقع أن يُسهم هذا المشروع الطموح في تحقيق التحول الطاقي والبيئي الذي يسعى العالم إليه.
مبادرات التشجير والغطاء النباتي في السعودية
في ديسمبر 2023 تم الإعلان عن نجاح مبادرة السعودية الخضراء -منذ إطلاقها- في زراعة 43.9 مليون شجرة واستصلاح 94 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة؛ حيث تمثل هذه الجهود خطوة هائلة نحو تحقيق هدف الزراعة الكبير الذي يتمثل في زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود القادمة.
وبحسب القائمين على المبادرة فإن المساحة الشاسعة التي تمت استصلاحها تعادل أكثر من 146 ألف ملعب كرة قدم، وهو إنجاز يسهم في تحسين البيئة وتحقيق التوازن البيئي؛ حيث إن الغطاء النباتي الجديد لا يوفر فقط بيئة ملائمة للحياة البرية بل يسهم أيضًا في تحسين جودة الهواء وتقليل التصحر.
وتتابع المملكة جهودها باستمرار في مجال التشجير؛ عن طريق تنفيذ أكثر من 40 مبادرة تهدف إلى زراعة أكثر من 600 مليون شجرة واستصلاح 8 ملايين هكتار من الأراضي بحلول عام 2030، هذه الجهود تبرز التزام المملكة بتعزيز استدامة البيئة وتحقيق التوازن البيئي.
وفي سياق ذلك أكد أحمد العنزي؛ مدير عام برنامج التشجير بالمركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر، أهمية العمل الجاد لتحسين الغطاء النباتي؛ حيث أشار إلى أن أكثر من 1.4 مليار هكتار من الأراضي متدهورة؛ ما يؤثر في حياة مليار ونصف المليار من الناس، ويساهم في زيادة نسبة الفقر ونقص الغذاء.
وأضاف أن الخطوات الفعّالة في التأهيل والزراعة والحماية تؤدي دورًا حاسمًا في تقليل هذه المخاطر والمساهمة في توفير مستقبل أكثر استدامة.
مبادرات حماية المناطق البرية والبحرية السعودية
يُعتبر الحفاظ على التنوع البيولوجي وتوفير المحميات الطبيعية عاملين حيويين لضمان استدامة البيئة والحفاظ على الكائنات الحية؛ في هذا السياق تبرز المملكة العربية السعودية كدولة رائدة في تنفيذ مبادرات قوية لزيادة نسبة المناطق المحمية في البر والبحر.
وفي الوقت الراهن تشير الإحصائيات إلى أن نسبة المناطق البرية المحمية في المملكة تبلغ 18.1%، في حين تصل نسبة المناطق البحرية المحمية إلى 6.49% من إجمالي مساحة السعودية، وتشير هذه الأرقام إلى التزام جاد من قِبل الحكومة السعودية تجاه الحفاظ على البيئة والتنوع البيولوجي.
وتعكس خطة السعودية للمستقبل التزامًا رفيع المستوى لزيادة نسب المناطق المحمية في البر والبحر؛ إذ يتم العمل حاليًا على تنفيذ خمس مبادرات رئيسية تستهدف زيادة نسبة المناطق البرية المحمية إلى أكثر من 21%، وزيادة نسبة المناطق البحرية المحمية إلى أكثر من 26% بحلول عام 2030، هذه المبادرات تأتي في إطار رؤية شاملة لضمان استدامة البيئة وتحقيق التوازن بين التنمية والحفاظ على الموارد الطبيعية.
ومن خلال مبادرة السعودية الخضراء تمت إعادة توطين 1669 حيوانًا مهددًا بالانقراض، مثل: المها العربي وغزال الرمل والوعل، في المحميات الطبيعية بالسعودية، ويعتبر هذا إنجازًا هائلًا يعزز التنوع البيولوجي ويُسهم في إعادة إطلاق الحياة البرية في المناطق المحمية، ومن بين هذه الجهود شهدت المملكة في عام 2023 ولادة سبعة صغار من النمور العربية؛ ما يُعد إشارة واضحة إلى نجاح برامج إكثار الأنواع المهددة بالانقراض.
اقرأ أيضًا:
حصاد السعودية 2023| المملكة تضع قطاع الطيران على خريطة المستقبل
حصاد السعودية 2023| المملكة تضخ مليارات الريالات لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة
حصاد السعودية 2023| الجهود البيئية للمملكة.. حماية الكوكب واستدامة موارده


